المرجع الشيرازي مخاطباً رجال الدين وأهل العلم: عليكم بالشباب لا يضيعوا بحضرتكم




 

موقع الإمام الشيرازي

 

 

ضمن الزيارات اليومية للفضلاء ورجال الدين للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة.

قام بزيارة سماحته، عدد من الفضلاء والناشطين الدينيين من مدينة أصفهان، كان فيهم حجّة الإسلام السيد أبو الحسني وحجّة‌ الإسلام السيد سجّادي، وذلك في الثامن من شهر ربيع الأول 1438للهجرة (8/12/2016م).

في بداية هذه الزيارة، قدّم الضيوف الكرام تقريراً موجزاً عن الفعاليات الدينية والثقافية في مدينة أصفهان، بالأخصّ عن إحياء وتعظيم الشعائر الحسينية المقدّسة، في شهري محرم وصفر للسنة الجارية.

بعدها استمعوا إلى توجيهات سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، حيث استهلّها بالرواية الشريفة التالية:

عن الحارث بن المغيرة، وهو من أجلاّء وثقات أصحاب الإمام الصادق صلوات الله عليه قال: لقيني أبو عبد الله (الصادق) صلوات الله عليه في طريق المدينة فقال: «من ذا، حارث؟». قلت: نعم، قال: «لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم»، فأتيته واستأذنت عليه فدخلت، فقلت: لقيني من ذلك أمر عظيم، فقال: «ما يمنعكم _ إذا بلغكم عن الرجل ما تكرهون، وما يدخل علينا به الأذى _ أن تأتوه فتؤنّبوه وتعذلوه تقولوا له قولاً بليغاً؟» فقلت له: جعلت فداك إذن لا يطيعوننا، ولا يقبلون منّا، فقال: «اهجروهم واجتنبوا مجالستهم».

وعقّب سماحته، متسائلاً: في الواقع، ما هو ذنب العلماء لكي تحمل ذنوب الجهّال عليهم؟

وأوضح سماحته: العلماء يمكنهم تربية الناس، كل بحسب قدرته وطاقته، وذلك بالقول والعمل.

كما إنّ هداية الناس واجب شرعي مميّز، وواجب أهل العلم لا ينحصر بأنفسهم فقط بل هم مسؤولين عن غيرهم أيضاً. وهذا يحتم على أهل العلم بحسب قدرتهم وإمكانهم أن يسعوا في تهيئة الأجواء الصالحة لهداية الآخرين. فالأجواء الصالحة تربي جيلاً صالحاً. والعكس بالعكس أيضاً.

وشدّد سماحته، بقوله: الكثير من الشباب يمكن هدايتهم بشيء أو بأمر بسيط أو صغير. فمما يبعث على الأسى والتأسّف انّ العديد والعديد من الشباب أصبحوا اليوم في طريق الضياع. فيجب تشجيع الشباب وحثّهم على المطالعة، بالأخصّ الملتزمين منهم، حتى يمكنهم هداية أقرانهم من الشباب الضعفاء علمياً ودينياً. وهذا العمل لا شكّ هو عمل رجال الدين بالأولى.

وبيّن سماحته: في الخمسينيّات أصبحت يد الشيوعية مفتوحة في العراق، وانهالت إثر ذلك على العراق من الاتحاد السوفياتي آنذاك، الملايين من الكتب الشيوعية المعادية للدين ولله تعالى، ككتاب (أين الله) والعياذ بالله، وكتاب (أنا ابن الخطيئة) وغيرها من كتب الكفر والإلحاد، ووزّعوها بالمجان. علماً ان كميات الكتب التي دخلت العراق حينها كانت أكثر من نفوس العراق بأضعاف! وإثر ذلك، أمر المرحوم والدي، كافّة طلبة العلوم الدينية بأن يجلسوا كل ليلة في الجوامع والمساجد والحسينيات في محلاّتهم ومناطقهم، ولو لمدّة ربع ساعة، وأن يقوموا بتعليم وتثقيف الشباب العقائد الإسلامية. وأكّد عليهم أن لا يتطرّقوا للمسائل الشرعية، بل المسائل والقضايا العقائدية فقط. فكان لهذا العمل نسبة من التأثير.

وأضاف سماحته: وكان من ردّة فعل الشيوعيين تجاه مثل هذه الأعمال التثقيفية والدينية من رجال الدين، أنهم بدأوا يروّجون وينشرون التهم، وكان منها تهمتهم أن رجال الدين يستلمون الأموال من أميركا ولهذا يعادون الشيوعية. ومن البديهي أنّ مثل هذه التهم قد لا تنطلي إلاّ على بعض الشباب ممن يعانون الضعف أو القلّة في الجانب الديني.

وأكّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: لذا يجب الاهتمام بالشباب ورعايتهم وإنقاذهم من الكمل الهائل والهائل من الغزو الثقافي والهجمة التضليلية الواسعة، ومن الفساد الأخلاقي والعقائدي الذي يتعرّضون له عبر ألوف القنوات الفضائية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة والمتنوّعة.

إذن يجب العمل على إنقاذ الشباب، وهذا الأمر ممكن، ولو تدريجياً.

20/ ربيع الأول/1438 


www.s-alshirazi.com