بيان مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية بمناسبة عيد الفطر المبارك لعام ١٤٣٨




 

موقع الإمام الشيرازي

 

مع قرب حلول عيد الفطر البارك، هنأت مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية، مقرها في العاصمة واشنطن، الأمة الإسلامية في بيان لها أشارت فيه إلى عدة قضايا مهمة، عبر رسائل موجهة إلى علماء الأمّة ومفكريها والى أصحاب الأقلام الحرة، ثم الى المسلمين؛ وحكام البلاد الإسلاميّة.

وأكدت المؤسسة العالمية في بيانها أن نشر علوم مدرسة أهل البيت صلوات الله عليهم التي تمثل الإسلام المحمدي الأَصيل، واجب ديني وأخلاقي وتاريخي مهم جداً.

وفيما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ مؤسسة الإمام الشيرازي إذ تنتهز فرصة حلول عيد الفطر المُبارك الذي جعله الله تعالى للمسلمين عيداً ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخراً وشَرفاً ومزيداً، تود أن تُشير الى القضايا التالية، وتبعث بشأنها ثلاث رسائل:

 

الأولى؛ الى علماء الأمّة ومفكريها والى أصحاب الأقلام الحرة؛

إنّ نشر علوم مدرسة أهل البيت عليهم السلام، في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الأمّة، التي يُتَّهم دينها بالعنف والإرهابِ، جرَّاء الجرائِم البشِعة التي يرتكبها الإرهابيّون ضد الإنسانيّة، في كل مكان، وباسم الدِّين الحنيف وباسم رسول الله صلى الله عليه وآله، إنّ نشر علوم هذه المدرسة الحقة التي تمثل الإسلام المحمدي الأَصيل، واجب ديني وأخلاقي وتاريخي مهم جداً، لإعادة الروح الى القيم السّماوية الحقيقيَّة، والى التَّاريخ الحقيقيِّ للمسلمين، والذي لا يمكن أن نجده إلّا في هذه المدرسة وأئمتها ورموزها وسيرتهم ومسيرتهم.

وكما قال المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله: إن هذا القرن هو قرن أمير المؤمنين عليه السلام.

فينبغي أن يهتم الجميع بنشر ثقافة مدرسته عليه السلام، وبيان أسلوب حكومته، وكيفية استيعابه للموافق والمخالف، وإعطائه الحرية للمعارضة السياسية، وتقديم العون للجميع، حتى أنه لا سجين سياسي واحد في دولته، ولا كبت للحريات العامة، ولا فقر في المجتمع.

 

الثَّانية؛ الى المسلمين؛

فما تمر به الأمّة من فقر مدقع ومشاكل سياسية وكبت الحريات من جهة، واحتراب طائِفيٌّ وتجييش عنصري ضدَّ بعضها، والذي سالت بسببهِ دماء، وانتُهكت أعراض، ودُمرت مدن وحضارات ومدنية وتاريخ من جهة أخرى، يبعث على الأسف والأسى، فهل هذه هي أمةٍ محمد صلى الله عليه وآله التي يصفها القرآن الكريم بقولهِ تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}؟! هل هذه هي الامّة التي أرادَ ان يبنيها رسول الله صلى الله عليه وآله والتي يقول عنها الله تعالى {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ}؟!.

للأسف الشّديد، فلقد أضاع المسلمون روح القرآن الكريم التي تتجلّى في الآيات الكريمةِ التي يسميها المرجع الراحل الإمام الشيرازي قدس سِرُّه بآيات البِناء الحضاري، ومنها قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}. وقولهُ تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}.

ينبغي العودة الى هذه الآيات لإحيائها في نفوس الأمّة، لتتمكن من إعادة صياغة شخصيتها بين أمم العالم من جديد، لتعود سيدة نفسها تتعامل مع الأمم الأخرى على قاعدة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.

 

الثَّالثة؛ الى حكام البلاد الإسلاميّة؛

الى متى تظلّ شعوبِنا ضحيَّة الصّراعات السّياسية، التي تجيِّش من أجلها أموال البلاد الإسلاميّة، فتبددها في حروب عبثيّة لم تنتج إلّا الدّمار والخراب والتخلُّف والمرض؟! فيما تعيش أغلبية شعوبِنا تحت خط الفقر، وبلادنا عالة على الآخرين، تستورد منهم كل شيء، ولا تنتج شيئاً، حتَّى تحوَّلت الأمّة بكاملها الى أمة مستهلكة؟!.

إنّنا ندعو حكام بلاد المسلمين الى تحكيم المصالح العليا للأمة، لإعادة النَّظر في السّياسات العامة المتبعة! بِما يضمن:

١/ احترام حقوق الإنسان.

٢/ مبدأ تكافُؤ الفُرص.

٣/ العدالة والمساواة وإلغاء كافة أنواع التّمييز.

٤/ خلق فرص العمل خاصَّةً للنشء الجديد.

٥/ إعادة النَّظر في المناهج التّعليمية والتربويّة، بما يُحقِّق ثقافة السّلم والتَّعايش، للقضاءِ على ظاهرة العُنف والإرهاب التي مصدرها الكراهيّة وإلغاء الآخر.

٦/ خلق الأرضيّة اللّازمة والمناسبة لتحقيق المشاركة الحقيقيَّة للمجتمع في الشّأن العام، وفِي عمليَّات الإعمار والبناء والاستثمار والتّنمية المستدامة.

نسأل الله سبحانه تعالى، بحرمة هذا العيد السّعيد، أن يأخذَ بأيدينا جميعاً لما فيه خير الدارَين. وكل عام والأمة الإسلامية تحت ظل راية ولي العصر والزمان، الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف بخير وعافية. إنه سميع مجيب.

 

29/ شهر رمضان/ 1438هـ