مؤسسة عالمية: عيد الغدير مناسبة لإعادة النظر بمشاكلنا العالمية وحماية كرامة الإنسان




 

موقع الإمام الشيرازي

 

لفتت مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية، مقرها العاصمة واشنطن، إلى أن العالم يموج الْيَوْمَ بالمشاكل والأزمات وعلى مختلف المستويات، فما أحوج البشرية لأن تتعلّم من أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يساعدها على تجاوز أو على الأقل التخفيف من أزماتها.

المؤسسة في بيان لها في ذكرى عيد الغدير أشارت إلى أنّ ذكرى الغدير الأغرّ فرصة مناسبة لإعادة النظر بمشاكلنا العالمية من أجل السعي لإعادة صياغة العالم بما يحمي كرامة الإنسان ويحول دون التجاوز والسحق المنظّم لحقوقه.

وفيما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

نبارك للبشرية جمعاء وعلى الخصوص المسلمين في أرجاء المعمورة هذه الذكرى العطرة التي اكتمل فيها الدين بحسب نص القرآن الكريم.

لقد مثّل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) الامتداد الطبيعي والحقيقي للبعثة النبويّة الشريفة بما مثّل من سيرة ومسيرة تطابقت مع تفاصيل السنّة النبويّة الشريفة المُستلهَمة من القرآن الكريم الذي وصف النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} فلقد وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) علاقته بحبيبه وأخيه وابن عمّه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) بقوله: {وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ، يَرْفَعُ لي فِي كُلِّ يَوْم عَلَماً مِنْ أخْلاقِهِ، وَيَأْمُرُني بِالاقْتِدَاءِ بِهِ}.

إنّ العالم يموج الْيَوْمَ بالمشاكل والأزمات وعلى مختلف المستويات، فما أحوج البشرية لأن تتعلّم من أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يساعدها على تجاوز أو على الأقل التخفيف من أزماتها وذلك على مستويات ثلاث:

الأول: التنمية، فالعالم الثالث الذي يتخبّط بمشاريع التنمية من دون نتيجة بحاجة إلى أن يتعلّم أصول التنمية ومقوّماتها من سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) كما أوصت بذلك الأمم المتّحدة التي اعتبرت عهده (عليه السلام) إلى الأشتر النخعي عندما ولاّه مصر خارطة طريق متكاملة وعملية لتحقيق التنمية في البلدان التي تسعى للنهوض بنفسها.

الثاني: اليقضة الدائمة والاستعداد للمستقبل، كما قال سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في خطابه إلى شيعة العالم حيث قال: أيّها الشيعة في كل مكان عليكم باليقظة الدائمة والعمل على تربية الشباب الشيعة للمستقبل، وتفعيل طاقاتهم وقدراتهم.

الثالث: حقوق الإنسان، فما تتعرّض له الإنسانية من انتهاكات خطيرة لحقوقها حتى وصل بها الأمر إلى أن تتعرّض كرامتها للانتهاك الخطير، لا يمكن السكوت عنه أو غضّ الطرف عنه، الأمر الذي يتطلّب أن يبادر الحكماء في هذا العالم ومن مختلف الأديان والمذاهب والمدارس الفكرية إلى التصدّي لمواجهة هذه الانتهاكات، فقضايا حقوق الإنسان هو أهم وأبرز قاسم مشترك بين الجميع ليجتمعوا ويعملوا من أجل مواجهته، خاصة وانّ كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية تحرص على حماية حقوق الإنسان فلماذا لا يلتفت العلماء الدينيين والوضيعين لهذا الأمر فيتبنّوه كقاسم مشترك، وهَمّ مشترك يجتمعون حوله ويعملون من أجل حمايته من عبث الأنظمة الاستكبارية والمستبدّة؟!

للأسف الشديد فلقد ضاعت حتى حقوق المرأة والطفل في ظل الحروب العبثية الأمنية منها والاقتصادية والتجارية، بعد أن بات عُشر العالم فقط يمتلك الثروة التي يتصرّف بها بشكلٍ زادت بسببه الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، فزاد الفقر وزادت نسب البطالة وارتفعت الأسعار!

إنّ ذكرى الغدير الأغرّ فرصة مناسبة لإعادة النظر بمشاكلنا العالمية من أجل السعي لإعادة صياغة العالم بما يحمي كرامة الإنسان ويحول دون التجاوز والسحق المنظّم لحقوقه.

في الختام، نذكّر المؤمنين العاملين بوصية سماحة المرجع الشيرازي دام ظله حيث قال: وعليكم بالصبر، والصفح، وتجاوز السلبيات، حتى تأتي النتائج المرجوّة المفيدة أكثر وأكثر.

 

مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية

واشنطن

18/ ذو الحجة/1439هـ