
|
رسالة مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية للعالم الإسلامي عن انعكاسات جائحة كورونا |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
دعت مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية قادة المجتمعات الإسلامية ومفكريها ونخبها والمؤثرين في صناعة القرار، للتأمل والتفكر فيما انزوت إليه بلداننا الإسلامية على وجه الخصوص من تدهور اقتصادي واجتماعي وإنساني. جاء ذلك في رسالة من المؤسسة التي مقرها العاصمة واشنطن التي أكدت أهمية بلورة رؤى وسنّ قوانين عابرة للمصالح الضيقة مرتكزة على أسس إنسانية إسلامية شاملة تسهم بشكل حقيقي بحماية حقوق الإنسان من انتهاك القوانين السياسية الوضعية السارية وأوضحت المؤسسة في رسالتها أن جائحة كورونا التي لم تثتثني براثنها عن أبناء عرق دون آخر، أو أصحاب معتقد عن سواهم، وهذا دليل بيّن على أن البشر بحاجة مستدامة إلى التراحم والتواصل والتعاون فيما بينهم لحل مشاكلهم وتحسين وضعهم. وفيما يلي نص الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) سورة آل عمران: الآية140. صدق الله العليّ العظيم
كثيرة هي براهين وآيات الله في أرضه وسمائه، تدعو عباده إلى صراط مستقيم، أن تبع نال بني آدم هدى ورحمة وعيش رغيد، إلا أن هوى النفس وحبائل الشيطان لطالما دفعت الكثير صوب متاهات الثبور والخسران في الدنيا حاضرة والآخرة عاقبة. وما يجتاح البسيطة وشعوبها من مهلكة تمثلت بما يعرف بجائحة كورونا، التي لم تثتثني براثنها عن أبناء عرق دون آخر، أو أصحاب معتقد عن سواهم، أو عربي دون أعجمي، ما هي إلا دليل قاطع وبرهان بيّن على أن البشر بحاجة مستدامة إلى التراحم والتواصل والتعاون فيما بينهم دون أي عارض، فلا حدود يجب أن تمنع، أو قوانين تحتم أن تتبع، إلا في سبيل تذويب الفوارق الاجتماعية التي وضعها الإنسان دون وجه حق، سوى التمييز والعنصرية والتعالي بين قوم أو أمة على نظيراتها. لقد أثبتت جائحة كورونا أن العالم بحاجة إلى العودة والمراجعة في مجمل قوانينه وسننه وإجراءاته التي انتخبها بدوافع أنانية وتمييزية بين البشر، والوقوف على مكامن الخطايا الكبرى التي ارتكبت تحت عناوين براقة تخالف في مضمونها وتفاصيلها حقوق الإنسان الحقه، التي تؤمن أن لا فرق بين أبيض أو أسود أو قومية عن سواها أو معتقد دون آخر. لقد برهنت أزمة جائحة كورونا أن الإنسان بحاجة لأخيه الإنسان، وأن التضامن والتكاتف أفضل السبل أمام البشرية في مواجهة الشدائد والرزايا، وأن الفروقات التي وضعتها المصالح الضيقة والأجندات السياسية ساهمت بشكل كبير في عرقلة التنمية والازدهار الإنساني بشكل ملحوظ في الجزء الأكبر من العالم، إن لم تسهم تلك السلبيات في دمار شعوباً كثيرة على شكل حروباً ومجاعات وأوبئة فتاكة. إن مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية تضع رسالتها اليوم بين أيدي قادة المجتمعات الإسلامية ومفكريها ونخبها والمؤثرين في صناعة القرار، للتأمل والتفكر فيما انزوت إليه بلداننا الإسلامية على وجه الخصوص من تدهور اقتصادي واجتماعي وإنساني بسبب الحدود المصطنعة التي رسمتها الدول الاستعمارية لتحقيق مآرب مكشوفة، انعكست على صور معاناة استهدفت بشكل حصري ومباشر الشعوب والأفراد في العالمين الإسلامي والعربي. إذ تحتم تلك الإرهاصات المؤلمة على كل فرد يتمتع بحس من المسؤولية أن يسعى ويبادر وضع حلول تتدارك الانحدار الإنساني والإسلامي الحاصلين، وذلك من خلال بلورة رؤى وسنّ قوانين عابرة للمصالح الضيقة مرتكزة على أسس إنسانية إسلامية شاملة تسهم بشكل حقيقي بحماية حقوق الإنسان من انتهاك القوانين السياسية الوضعية السارية. إذ باتت شعوبنا الإسلامية بحاجة إلى عدة إجراءات تقف في طليعتها حق التنقل للأفراد وحق السكن والعمل بصورة ميسورة وسهلة عبر رفع قوانين الأذونات والمنع المتبعة في كل دولة على حده، فضلاً عن إباحة التبادل التجاري والاقتصادي وتوفير عملة موحدة تزيل عقبة الانتعاش المالي وتحقق انتشار وانتقال سلس لرؤوس الأموال بما يعود بالمنفعة وجدوى اقتصادية، فضلاً عن أن تسهم تلك الإجراءات دون أدنى شك في الحد من الصراعات والحروب والمؤامرات السياسية. والله وليّ التوفيق 12/شوال/1441هـ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|