
|
تقرير الجلسة الرمضانية العلمية الأولى/1442هـ |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
بسم الله الرحمن الرحيم علّة اختلاف المسلمين في الوضوء والصلاة في بداية الجلسة طرح السؤال التالي: لم وقع الاختلاف بين المسلمين في وضوء رسول الله وصلاته مع أنّه صلى الله عليه وآله قال: «صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وسنّته صلى الله عليه وآله حجّة مأخوذة من أقواله وأفعاله وتقريراته، والمسلمون كانوا يشهدون صلاته صلى الله عليه وآله ووضوءه فلا يبقى أي مجال للاختلاف؟ أجاب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: إنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أجاب بنفسه عن السؤال حيث قال: «ستفترق أمّتي من بعدي على ثلاث وسبعين فرقة. فرقة منها ناجية. والباقي في النّار» وعيّن صلى الله عليه وآله تلك الفرقة الناجية من حديث الثقلين بأنّهم هم الذين يتبعون القرآن وأهل البيت عليهم السلام وهم الناجون المفلحون في طريق الهدى. وأما جماعة من أمّته صلى الله عليه وآله كأمم سائر الأنبياء الأقدمين ـ خالفوا النبي صلى الله عليه وآله عن جهل أو عناد أو حبّ الدنيا وبالطبع إذا وقع الخلاف في الأصول ينجر هذا الاختلاف إلى الفروع أيضاً. ومن جانب آخر إنّ الله تبارك وتعالى جعل المكلّفين في الدنيا مختارين مبسوطي اليد وذلك كما عبّر القرآن الكريم: «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ». المسح في آية الوضوء سأل أحد من الفضلاء عن آية الوضوء: «امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» لم نصب لفظة َأَرْجُلَكُمْ مع أنها معطوفة على رُءُوسِكُمْ؟ أجاب دام ظله: بيّن علماء الأدب العربي بأنّ حرف الجر قد يحذف عن المعطوف على المعطوف عليه المجرور وينصب بنزع الخافض وهذا من قواعد اللغة العربية. وهنا «أرجلكم» منصوب بنزع الخافض. سئل سماحته: إن قيل: إنّ «ارجلكم» منصوب وظاهره أنه عطف على «وجوهكم» فإذاً حكمه الغسل لا المسح، فما الجواب؟ أجاب دام ظله: هذا خلاف الظاهر أن يعطف «ارجلكم» على «وجوهكم» لأنّ «وجوهكم بعيد» عن «ارجلكم» و«رؤوسكم» قريب منه ويعطف على الأقرب. سأل أحد من الحاضرين: النصب بنزع الخافض هل له ملاك خاص؟ قال دام ظله: نعم له ملاك خاص ولا بدلنا أن نتوجه إلى أصل المطلب بأنّ، بين لغة العرب وسائر اللغات فرقاً جوهرياً وأساسياً، فإنّ جميع اللغات وضعت لنقل المفاهيم والمعاني، واللغة العربية زيادة على هذا لوحظ فيها فنون خاصة ودقائق لطيفة فاستفيد من هذه الفنون الخاصة في القرآن كثيراً حتى صارت سبباً لبلاغته العالية، والقرآن الكريم نفسه له اسلوب خاص وعالٍ جدّاً قد حيّر فصحاء العرب وبلغاءهم حتى خضعوا أمام فصاحته وأقرّوا بنباهة شأنه. لفطة «إلى» في آية الوضوء طرح سؤال آخر في آية الوضوء «إلى المرافق» بأنّ «إلى» لانتهاء الغاية، فلِمَ يتوضّأ على العكس ويغسل «المرافق» ابتداء؟ أليس ظاهراً الآية موافقاً مع ما يصنعه العامّة من غسلهم أيديهم من الأسفل إلى الأعلى؟ قال دام ظله: جاء في الكتب المفصّلة النحوية مثل شرح الكافية للمرحوم الرضي أنّ «إلى المرافق» في آية الوضوء قيدٌ لـ«أيديكم» لا لـ«فاغسلوا» حتى يقال: منتهى الغسل هي المرافق، فعلى هذا يجب الغسل من الإسفل إلى الأعلى وبعبارة اُخرى: لفطة «إلى» هنا لبيان غاية المغسول لا الغسل. يعني أنَ مراد الآية الكريمة: لا بَد أن يغسل هذا المقدار من اليد أي من المرفق إلى رؤوس الأنامل. وأما أن يغسل من الأسفل إلى الأعلى أوبالعكس فالآية ساكتة عن بيان ذلك وإذا لم يبيّن فيراجع العرف. والمتعارف في غسل اليد عندهم الغسل من الإعلى إلى الأسفل، فإذا كان هو المتعارف بينهم فهو المأمور به، يعني يجب على المكلّف أن يعمل به وإلاّ يخالف المأمور به. ومضافاً إلى ذلك لنا روايات خاصّة عن المعصومين عليهم السلام بأنّهم بيّنوا في الوضوء أن يغسل من الأعلى الى الاسفل. وحتى لو لم يك هنا روايات مبيّنة لكان كلام العامّة محجوجاً بالرجوع إلى العرف، كما أنّ الآية ساكتة عن غسل مقدار الوجه في «وجوهكم» فلو لم يكن لنا روايات خاصة لنقول هناك ـ أيضاً ـ بالرجوع إلى العرف ولكن الروايات بيّنت أنّ حدّ الغسل في الوجه «ما دارت عليه الإبهام والوسطى». حجّية نظر العرف سئل سماحته: ماهو سبب حجّية نظر العرف في الأحكام؟ قال دام ظله في جواب السؤال: قال الله تعالى «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه» الحكم ـ الذي هو الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة ـ إنّما هو لله ولحقّه تعالى، وطريقنا إلى فهم حكم الله تعالى هو القرآن ورسول الله صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام، فعلى هذا تؤخذ جميع الأحكام من القرآن والسنّة، والسنّة هو قول المعصوم عليه السلام وفعله وتقريره. وأما الرجوع إلى العرف فهو في موضوعات الأحكام فحسب وهو في الموضوعات التي لم يعيّنها الشارع المقدّس، وعند عدم التعيين يعلم أنّه ليس للشارع نظر خاص في ذاك الموضوع فمن هذا يرجع إلى العرف في تعيينه. عدم نيّة الإمساك عن مفطر خاصّ بين المفطرات طرح سؤال آخر من أحد الفضلاء الحاضرين في المجلس بخصوص المسألة الرابعة عن كتاب الصوم في العروة الوثقى فصل في النيّة، حيث يقول: « لو نوى الإمساك عن جميع المفطرات ولكن تخيّل أنّ كذا المفطر ليس بمفطر، فإن ارتكبه في ذلك اليوم بطل صومه وكذا إن لم يرتكبه ولكنّه لاحظ في نيّة الإمساك عمّا عداه، وأمّا إن لم يلاحظ ذلك صحّ صومه على الأقوى». سئل سماحته: مارأي سماحتكم حول المسألة؟ أجاب دام ظله: يفهم من إطلاقات مفطرات الصوم أنّه لو تخيّل أنّ كذا المفطر ليس بمفطر وارتكبه فيبطل صومه، نعم لو لم يرتكبه فعلى قول صاحب العروة رحمه الله لو لاحظ في نيّته الإمساك عمّا عدا ذلك المفطر فهو على صورتين: هذا اللحاظ مرّةً يكون على نحوالتقييد الدقي، فففي هذه الصورة يبطل الصوم، وأمّا لو قصد الإمساك من جميع المفطرات ولكن لا يعلم أنّ الارتماس ـ مثلاً ـ مفطر ـ إما بالجهل القصوري أوالتقصيري ـ ولم يكن عدم نيّته الإمساك عن خصوص هذا المفطر على نحو التقييد، فالظاهر أنّه لا يخلّ بصحّة الصوم. ارتكاب المفطر جهلاً بالحكم سئل سماحته: في الفرض الأوّل الّذي لا يعلم الشخص أنّ كذا المفطر يبطل الصوم فيرتكبه، فلماذا لا نقول: إنّ صومه صحيح بمقتضى حديث الرفع؟ أجاب دام ظله: إذا كان لنا إطلاق فلا تصل النوبة إلى الشكّ وإجراء الأصل، هنا نحن وإطلاقات مفطرات الصوم، فهي تشمل صورة الجهل أيضاً، نعم لوكان لمورد انصراف، فالانصراف ظهورٌ وحجّة وإلاّ فلو شكّ في الانصراف فالأصل عدم الانصراف. في مورد النسيان لو ارتكب مفطراً نسياناً فلا يبطل صومه، لدليل خاصّ، فقد جاء في الرواية قال عليه السلام: «رزقٌ رزقه الله». عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ: «مَنْ صَامَ فَنَسِيَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلَا يُفْطِرْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ نَسِيَ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ». وإلاّ فلو لم يكن عندنا دليل خاص لقلنا ببطلان الصوم في مورد ارتكاب المفطر نسياناً، لشمول الإطلاقات عليه. سأل أحد الحضور: لم لا نقول: إنّ حديث الرفع خصّص الاطلاقات؟ وعلى مبنى جنابكم يشمل حديث الرفع الحكم الوضعي أيضاً، وحيث ارتكب أحد هنا جهلا فيصحّ صومه لرفع ما لم يعلم، عنه. أجاب سماحته: نعم سلّمنا أنّ حديث الرفع يشمل الأحكام الوضعية أيضاً كما هو يرفع الحكم التكليفي، لكن هذا في قبال السلب الكلي حيث قال بعض الأكابر كالمرحوم الشيخ الأنصاري: حديث الرفع يشمل الأحكام التكليفية فقط. يوجد موارد في الفقه أنّه يرفع الحكم الوضعي أيضا في صورة الجهل، ولكن في تسعين بالمئة من الموارد لا يرفع الأحكام الوضعية بالجهل، ولو قيل: انّ حديث الرفع يرفع بإطلاقه الأحكام الوضعية أيضاً مطلقاً، يلزم تخصيص الأكثر. من هذه الجهة نقول: لا بدّ من لحاظ كل مورد من الموارد، فلو وجد قرائن داخلية أو خارجية أو مناسبة الحكم والموضوع وما أشبه ذلك فيرفع الحكم الوضعي أيضاً، وليس لنا في ما نحن فيه قرينة لرفع الحكم الوضعي، فعلى هذا نأخذ بإطلاق دليل المفطرات. مفطرية الكذب على الله والرسول صلى الله عليه وآله مسألة أخرى طرحها أحد الفضلاء وهي: الكذب على الله والرسول والاَئمة صلوات الله عليهم أجمعين، هل هو يشمل النسبة المستقيمة إليهم صلوات الله عليهم، أم يشمل غير المستقيمة أيضاً؟ وكذا لو ورّى الصائم وقصد التورية في كلامه، هل يعدّ كذباً ومفطراً أم لا؟ أجاب سماحته: الكذب على الله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله والاَئمة عليهم السلام هو موضوع مفطرية الصوم. ففي كل مورد صدق هذا الموضوع عرفاً يترتب عليه الحكم، فإنّ موضوعات الأحكام الشرعية لها مصاديق مختلفة، قسم من المصاديق مسلّم الوجود، وقسم آخر منها مسلّم العدم، وقسم ثالث منها مشكوك. ففي المصاديق المسلّمة يترتب عليها الحكم. وأما في المصاديق المشكوكة فالأصل عدم تحقّق الموضوع، لأنّ الموضوع لا بدّ من إحرازه حتى يترتّب عليه الحكم، فعلينا أن نلاحظ ما الذي يعدّه العرف كذب. مثلاً إذا جلس الشخص في مكان لوحده، فتفوّه بخلاف الواقع لنفسه فهل يعدّ كذباً؟ قال المرحوم الشيخ الأنصاري في خصوص الغيبة: لواغتاب أحدٌ، شخصاً ولم يكن عنده من يستمع كلامه فلا يصدق عليه الغيبة. على أية حال، لم يعيّن الشارع الموضوع ولم يقل أي شيء الكذب. فيجب الرجوع إلى العرف في ذلك. وفي خصوص التورية هل هي كذب أم لا؟ قال المرحوم الشيخ الأنصاري وجماعة من الفقهاء: إنّها ليست بكذب. وقال جماعة آخرين ـ ومنهم المرحوم الوالد ـ: إنّها كذب. أمّا لوقلنا: إنّ التورية كذب فلو ورّى الصائم في الكذب على المعصوم عليه السلام يبطل صومه، وأما لو قلنا بأنّ التورية ليست كذباً فلا يبطل صومه. قيل: هل يسعنا أن نقول: التورية بما ظاهره الكذب على المعصوم، تُبطل الصوم حتى لو قلنا بأنّ التورية في سائر الموارد ليست كذباً؟ أجاب دام ظله: الظاهر أنّ العرف لا يفرّق بين الصوم وغيره، وعلى الأقل،ّ ليس الفرق بينهما واضحاً عندي. القراءات السبع في الصلاة سأل أحد الحضور: هل القراءات السبع كلّها صحيحة في الصلاة؟ قال دام ظله: قال جماعة من الفقهاء ومنهم صاحب العروة: القراءات السبع كلّها متواترة، ولذا هي صحيحة. وقال في العروة: يجوز للمصلّي أن يقرأ «كفواً» في سورة التوحيد في صلاته بأربع صورة: (كُفُوَاً)، (كُفْواً)، (كُفُؤاً) و(كُفْؤاً)، ولكن استشكل عدّة من المعلّقين على العروة وقالوا: لا يجوز قراءتها إلاّ بضم الفاء وفتح الواو بعد الفاء (كفُوَاً) ولا يجوز قراءتها بالهمزة، لأنّهم لم يسلّموا بتواتر سائر القراءات ومنهم المرحوم الوالد وهو المختار عندي وأنّ القراءة الصحيحة الوحيدة في الصلاة هي القراءة المتداولة في المصاحف وهذه القراءة هي المتواترة لا غيرها. سئل سماحته: لو لم يثبت التواتر في سائر القراءات، هل يكفي فيها رواية معتبرة؟ قال دام ظله: لو وجد رواية معتبرة واُحرز اعتبارها من جميع الجهات نقبلها ولا حاجة إلى إحراز التواتر. ولكن هل يوجد مثل هذه الرواية في القراءات الأخر؟ قال المرحوم رضا الهمداني ـ وهو كلام جيّد وفي محلّه ـ وهو: كان عند المسلمين وبينهم توفر الدواعي على أن يقرؤوا ويحفظوا القرآن ـ سلفاً عن خلف ـ كما هو كان؛ لأنّ القرآن كان أهم شيء عندهم، وفي الحال لو كان ما قاله رحمة الله محرزاً ـ ويبدو أنّه كذلك ـ فلا يكفي سائر القراءات لما قاله، و كذلك لقرائن اُخرى، حتى انّه لو وجد دليل معتبر على نقل سائر القراءات، يترك ذلك الدليل. لا سهو في سهو بختام الجلسة، سأل أحد من الفضلاء: ما معنى هذه الرواية: «لاسهو في سهو وليس في المغرب والفجر سهو» الكافي،ج3،ص359؟ قال دام ظله: «لاسهو في سهو» يعني لو سها في السجدة أو في صلاة الاحتياط فلا أثر لهذا السهو، مثلا لو سجد ثلاث سجدات اشتباهاً مكان سجدتين فلا إشكال فيه. ومعني «ليس في المغرب والفجر سهو» هو أنّه لو شكّ في صلاة المغرب أو في صلاة الصبح فصلاته باطلة. ثم سئل سماحته: الجملتان المشار إليهما جاءتا في سياق واحد، فكيف صار معنى جملة «لاسهو في سهو» أنّه لا أثر للسهو والصلاة صحيحة، وأما في الجملة الثانية «ليس في المغرب والفجر سهو» فالمعنى: أنّ للسهو في صلاتي المغرب والفجر أثر، والسهو فيهما مبطل للصلاة، فلماذا اختلف معناهما وهما في سياق واحد؟! أجاب دام ظله: هكذا فهم الفقهاء بمعونة القرائن، وفهمهم معتنى به ومعتمد عليه. وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين
8/شهر رمضان/1442هـ
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
www.s-alshirazi.com |
|