إضاءة: بعد انتهت زيارة الأربعين لهذا العام




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

 

اليوم ومنذ عشر سنوات، الأربعين الحسيني هو الحدث الديني الأكبر على مستوى العالم، وإن شاء الله تعالى، سيزداد يوماً بعد يوم علوّاً وحضوراً، كما جاء في حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحصوصه الى حفيدته، بطلة كربلاء السيدة زينب (عليها السلام): "وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلاّ ظهوراً وأمره إلا علوّاً" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج٢٨،ص٥٧).

لذلك، ولغرض استيعاب معطيات ومتطلبات هذا الحدث الضخم، لابد من عمل أكبر وأكبر في إطار أكثر وأكثر تنظيماً، يشرف على إدارته نخبة من علماء دين، ومتخصصين في علوم المجتمع والإدارة والإعلام والطب والبيئة، مع مشاركة خبراء في مجال الأمن والسياحة.

سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله)، في الزيارة الأربعينية للعام 1438هـ، كان قد أصدر بياناً قال، في جانب منه، أن "زوّار الإمام الحسين عليه السلام، في كل المناسبات وخاصّة في الزيارة الأربعينية المقدّسة، هم في قمّة القدس والشموخ عند الله تعالى، وعند رسول الله، وعند العترة الطاهرة عليه وعليهم السلام .. فالأحرى والأحرى أن تتكاتف الجهود من الجميع، حكومات وشعوب، في تأمين كل وسائل الراحة لهم."

وأكد (دام ظله) أن "الشعب العراقي الكريم، في هذا العصر، ضرب أعلى المثل والقيم النبيلة في التضحية والفداء، من أجل تأمين حاجات الزوّار الكرام، بكل ما أمكنهم من طاقات، وباسترخاص كل شيء، حتى ببيع ممتلكاتهم ودورهم ومحلاّتهم وسياراتهم، لتوفير حاجات الزوّار، فجزاهم الله تعالى خير الجزاء."

مع ذلك،فإن الزيارة الأربعينية؛ بتفاصيلها المتعددة ومجالاتها الواسعة، مازالت بحاجة إلى تخطيط استراتيجي أكثر شمولية لإنجاز الزيارات القادمة بشكل أفضل، من خلال اتخاذ قرارات تُعنى بالحاضر ومشاكله، وتستشرف المستقبل ومتطلباته، وأول ذلك التفكير الدقيق الذي يسبق التنفيذ الدقيق، ثم التعبئة وتوجيه الموارد والطاقات والقوى البشرية لإنجاز الأهداف المرسومة، وفي فترة زمنيّة محددة، لتحقيق أقصى منفعة بأقل التكاليف، وهذا لا يكون بخطوة واحدة بل بخطوات، ولا يكون برأي واحد، وإنما برأي علماء وخبراء، فإن زوار الأربعين مازالوا يعانون من أمور كثيرة، من الممكن حلها، لو توفرت إرادة الإنجاز، وتوفر التخطيط السليم، وتحسن الأداء. وقبل ذلك، الاهتمام أكثر وأكثر بالجانب الثقافي الذي يرتقي بهذا الحدث إيمانياً وصولاً الى إصلاح أمور العباد والبلاد الذي خرج من أجله سيد الشهداء وأبي الأحرار الإمام الحسين (صلوات الله عليه).

 

23/صفر/1443هـ