
|
تقرير الجلسة العلمية الرمضانية الخامسة عشرة |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
في ليالي شهر رمضان العظيم يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحته يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات. في بدء الجلسة سأل أحد الفضلاء في الخمس، إذا عزل شخص مقدار الخمس فهل يتعيّن بالعزل؟ بحيث لا يجوز له التصرّف فيه؟ فقال دام ظله: كل ربح يحصل للمكلف يجب فيه الخمس من أول زمن حصوله؛ كما في تفسير الآية الشريفة «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَ » جاء في الرواية : «هي والله الإفادة يوماً بيوم ». وإذا أدّى الخمس في ذلك الوقت فإنه يؤدّيه بعنوان الوجوب مثل صلاة الظهر، مثلا إذا صلّى في أول الزوال يأتي بها بنية الوجوب، لكنّ وجوب الخمس وجوب موسّع، و إنّما يصير مضيّقاً عند دوران السنة الخمسية عليه، فإذا صار وجوب الخمس مضيّقاً وكان الشخص معذوراً عن إيصاله إلى وليّ الخمس أو إلى أرباب الخمس لعدم التمكن من الوصول إلى مرجع التقليد او إلى وكيله المجاز من قبل الفقيه في صرفه في موارده، ففي هذه الصورة يعزله من ماله و يصير أمانة بيده، ولكن ليس لدينا دليل على أن يكون الخمس متعيّنا بالعزل بحيث لا يكون له حق التصرف. مع أنه لدينا دليل في باب زكاة الفطرة وأنها تتعيّن بالعزل، وكذا في باب الصدقات المستحبّة وردت رواية أنّ الامام عليه السلام أمر جماعة وقعوا في ورطة في وادٍ أن يتصدّقوا قالوا: ليس هنا فقير نؤدّي إليه هذه الصدقة، فقال الإمام عليه السلام: اعزلوا صدقاتكم من أموالكم، ولكن لايستفاد من هذه الأدلّة أنّ هذا الحكم يجري في الخمس أيضاً، ولذا لابدّ أن نقول: إنه لا يتعيّن الخمس بالعزل على القاعدة، وجواز التصرّف فيه باقٍ، ولكن يجب عليه الأداء عند أوّل أوان يرتفع فيه العذر. ثم سئل: لو قلنا بجريان جميع أحكام الزكاة في الخمس من باب البدليّة أ فلا يكون الخمس متعيّناً مثل زكاة الفطرة؟ فقال سماحته: قد سلّم عدّة من الفقهاء مثل المرحوم السيد عبد الهادي الشيرازي بجريان أحكام الزكاة في الخمس من باب بدلية الخمس عن الزكاة وذلك لوجود بعض الأدلّة، ويبدو للنظر أن هذا الرأي هو الصحيح، وفي قبالهم لم يسلّم البدليّة جمع من الفقهاء مثل المرحوم الوالد رضوان الله عليه، ومن باب المثال في أنّه في بعض مسائل الزكاة هناك دليل خاصّ ولا يوجد مثله في الخمس هي أنّ المكلف إذا وجبت عليه الزكاة واعتقد بأن شخصاً ما مستحقاً للزكاة ولكنّ ذلك الشخص لا يعتقد بأنه مستحقٌ لذلك، فيجوز له بحسب الدليل أن يؤدّي إليه الزكاة بعنوان الهدية، ولكن في الخمس ليس لنا مثل هذا الدليل إلا من باب بدلية الخمس عن الزكاة وأن جميع أحكام الزكاة تجري في الخمس إلا ما خرج بالدليل. و في الضمن سئل: لو عزل الخمس عند دوران الحول ولم يؤدّه عصياناً فهل يجوز التصرّف في الأخماس الأربعة الباقية؟ فقال دام ظله: إذا لم يكن في عدم إيصال الخمس إلى الولي أو أرباب الخمس معذوراً فالعزل غير كافٍ. ثم ذكر سماحته: أنه قال جمعٌ من الفقهاء إنّ الخمس يكون بنحو الإشاعة، وقال جمعٌ آخرون مثل صاحب العروة: إنّه بنحو الكلّي في المعيّن، والذي يبدو أنّ الخمس بنحو الإشاعة لا بنحو الكلّي في المعيّن، فعلى القول بالإشاعة لا يجوز التصرّف في جميع المال الذي تعلّق به الخمس ولم يؤّدَ خمسه، وأما على القول بالكلّي في المعين فله أن يتصرّف في الأربعة الأخماس المتبقية. ثم سأل أحد الحاضرين عن قصّة موسى على نبينا وآله وعليه السلام أ ليس قتل الخضر عليه السلام ذاك الشاب المراهق يعدّ قصاصاً قبل الجناية؟ فأجاب دام ظله الشريف: مقتضى القاعدة الأولية عدم جواز إرتكاب مثل هذا العمل ولكن بسبب الدليل الخاص على فعل الخضر النبيّ عليه السلام، يكون هذا استثناءً عن القاعدة وكان هو عليه السلام مجازاً من قبل الله تعالى. التزاحم بين الصوم و تحصيل مؤونة العيال ثم سئل: لو أنّ شخصاً كان لا بدّ له من أن يعمل لكسب نفقة عياله في شهر رمضان، فإن ترك العمل سوف يقع في الحرج، وإن اشتغل بالعمل فلا يتمكن من الصوم فما هو تكليفه؟ فقال دام ظله : مقتضى أدلة لا حرج ولا ضرر أنّه يجوز له الإفطار، ويجب عليه القضاء ولا تجب عليه الكفارة. ثم ذكر سماحته: أن هذا الحكم لا يشمل الطالب الذي يؤدي الإمتحانات الدراسية، وتتأثر إمتحاناته بالصيام. الملاك في حد الترّخص ثم سئل عن ملاك حدّ الترخص في هذا الزمان الذّي توجد فيه مكبّرات الصوت في المساجد، والبلاد التي ليس لها جدران؟ فأجاب سماحته مد ظله: الملاك في سُماع الأذان هي المصاديق المتعارفة، والمكبّرة ليست ملاكاً، وكذلك الملاك هي جدران المنازل التي تتكون من طابق أو طابقين لا أكثر، وكذلك الملاك هو السمع و البصر المتعارفان، ودليل كون المتعارف هو الملاك، هو أنّ الفقهاء قالوا من أول الفقه إلى آخره في موارد مختلفة: إنّ المطلقات تنصرف إلى مصاديق متعارفة، وليس لها ظهور في المصاديق غير المتعارفة. أحكام التبنّي بعد ذلك سأل أحد الحاضرين: لو قبل الزوجان طفلاً من دار الحضانة للتبنّي، ولا طريق للمحرميّة بين الطفل والزوجة، فهل يمكن الحكم بالمحرميّة بينهما لجهة العسر و الحرج من عدم المحرميّة؟ فقال دامت بركاته: كلا، فعنوان العسر والحرج لا يكفيان لإثبات المحرميّة، و خصوصاً لجهة إختلاط الأنساب لا يجوز إخفاء ذلك عن هذا الطفل بعد كبره، ولو كان ولي الطفل لا يمكن الوصول إليه ، فلا بد من أن يُستأذن من الحاكم الشرعيّ الجامع الشرائط لرعايته، فإن لم يُحرِزْ الحاكم الشرعي أنّ هذه العائلة تقومُ بمصلحة الطفل فلا يأذنُ لهم في ذلك. الآية الشريفة «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا» ثم سأل أحد الفضلاء عن الآية الشريفة: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا» ما هو المراد من الأسماء في هذه الآية؟ فقال سماحته: في بعض الروايات فسرّت بأسماء المعصومين المقدسة عليهم السلام. تقليد الأعلم ثم طرح أحد الحاضرين سؤالاً عن تقليد الأعلم: أ ليس بناء العقلاء على لزوم تقليد الأعلم مطلقاً؟ فقال دام ظله في الجواب: قال صاحب الجواهر: لو كان تقليد الأعلم واجباً بسيرة العقلاء لكان واجباً أن يراجع أعلم الأطباء ولا يراجع أكثر الأطباء ممن هم من غير الأعلم، مع أنّه ليس كذلك خارجاً، فعلم بناءً على هذا أنّ سيرة العقلاء لا تقوم مطلقا على لزوم الرجوع إلى الأعلم، مع أنّ إطلاقات التقليد ليست مقيّدة بالأعلم. فذكر أحد الحاضرين أنّه ليس من الثابت أن تكون هذه الإطلاقات في مقام البيان من هذه الجهة. فقال سماحته: مع أنّ عدة من المتأخرين اشترطوا في الأصول في حجية الإطلاق إحراز كون المتكلم في مقام البيان من هذه الجهة، ولكن بيّنا سابقا مكرراً أنّ هذا القيد ليس شرطاً في حجيّة الاطلاق، بل يكفي عدم إحراز أنّ المتكلم ليس في مقام البيان من هذه الجهة، ويشهد على هذا المطلب أنّ الفقهاء يستندون في موارد كثيرة في الفقه بهذه الإطلاقات من دون أن يحرز في جميع تلك الموارد أنّ المتكلم كان في مقام البيان من هذه الجهة. زمان دفع زكاة الفطرة وفي الختام سأل شخص هل يجزي أداء زكاة الفطرة قبل شهر رمضان أو في شهر رمضان؟ فأجاب دام ظله: لا يجزي الأداء قبل شهر رمضان، وأما في شهر رمضان فوقع الإختلاف بين الفقهاء، ويخطر بالبال أنّه يجزي وإن كان الأحوط استحباباً أن لا يؤديها في شهر رمضان أيضاً.
21/ شهر رمضان/1443هـ
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|