إضاءة: حتى تنقشع الفوضى




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

النظام الفاسد الذي يسود المجتمع لابد وأن يخلي مكانه لنظام صالح، وإنْ طال به البقاء، لكن تغيّر النظام ليس كتقلّب الأيام، يدور بنفسه، بل يحتاج إلى مصلح قدير، فإنَّ خلع العادات عن رقاب الناس ليس سهلاً، واجتثاث جذور التقاليد عن الأفئدة غير هيّن، ولذا يعاني المصلح أنواعاً من الأذى، ويُصَب عليه ما لا يتحمّل غيره من سياط العذاب. فعلى من يريد الإصلاح، سواء أكان دينياً، أم سياسياً أم وطنياً، أن يوطّن نفسه على صنوف الآلام، وأقسام السخرية والاستهزاء، ثم لا يدري بعد هذا وذاك، أينجح في حياته أم بعد مماته! ويقدر في إحدى الحالتين، أم لا ينال شيئاً مما يطلب!

وإن فشل المصلح عاجلاً لا يضر، بعد العلم بأن النظام الصحيح الجاري فعلاً من نتائج أعمال المصلحين، وإن كان بينهم بعض الفروق بنجاح أحدهم وفشل آخر، فإن تاريخ البشرية خيط طويل، اشترك في فتله ونقضه أنكاثاً طائفة لا يستهان بها كثرةً من المصلحين والمفسدين، فمصلح يبرم ومفسد ينقض، وهكذا حتى ينقشع سحاب الفوضى، وتجلو شمس النظام ليس عليها غبار. ولقد أوذي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وسُب، وقُوتل، وظُلم، وقُتل ثم لم يلبث أن صار أعظم عظماء الشرق والغرب، وأعلم علمائهما، وأفصح عربيّ تكلم، وأنبل أمير، وخير خليفة للرسول (صلى الله عليه وآله) يفتخر به الشيعة لأنه إمامهم، والمسلمون لأنه خليفتهم، والعرب لأنه من عنصرهم، والشرق لأنه من عظمائهم، والعالم لأنه من أبناء جلدتهم.

المرجع المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده)

 

21/ شهر رمضان/1443هـ