تنوير: حق النقد




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

رغم الأحداث البالغة التعقيد على مستوى الدين والفكر والسلام التي وقعت في عهد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)، شهد المسلمون، على المستوى الفكري والسياسي، ربيعاً في حرية التعبير والمعارضة. وقد اتفق المؤرخون على أن الإمام أمير المؤمنين قد وفّر أجواء آمنة لكل فرد يريد التعبير عن رأيه، سواء أكان هذا الفرد أو الجماعة على حق أو ضلال، لدرجة أنه حث على  نقد الحاكم أو المسؤول ومحاسبته أمام الشعب. وهكذا؛ فإن الإمام أمير المؤمنين يبيّن هنا أهمية مراقبة الشعب لأداء الحكومة ثم تقييم الواقع وحساب النتائج، في الوقت نفسه، يبيّن الإمام أهمية أن يسعى الشعب لتقويم أداء الحاكم أو المسؤول من خلال ممارسة النقد، على أن تكفل الحكومة الحرية الكاملة لمَنْ ينتقد، وأن تظل نافذة النقد مباحة/ مفتوحة على جميع الذين في موقع المسؤولية، بالتالي لا أحد فوق النقد، وللشعب أن يطالب بجميع حقوقه.

"عن علي بن الحسن المؤدب، عن البرقي، وأحمد بن محمد، عن علي بن الحسن التيمي، جميعاً، عن إسماعيل بن مهران، عن عبد الله بن الحارث، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس بصفين، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبيّ(صلى الله عليه وآله) ثم قال:

"ولا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي، ولا التماس إعظام لنفسي، فإنه من استثقل الحق أن يقال له، أو العدل أن يعرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست ـ في نفسي ـ بفوق ما أن أخطئ، ولا آمن ذاك من فعلي، إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون" (الكافي ج8 ص293. بحار الأنوار ج27 ص253، وج41 ص154 وج71 ص358 و359. نهج البلاغة (ط دار التعارف بيروت) ص245).

11/ ذو القعدة/1443هـ