
|
عاشوراء .. دعوة ورفض |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي 5 / محرَّم الحرام / 1448هـ
تمحورت ثورة سيد الشهداء، الإمام الحسين (عليه السلام)، حول الإصلاح الديني والسياسي والأخلاقي (الفردي والمجتمعي)، فقال الإمام (عليه السلام): " واني لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وانما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي" (مقتل الخوارزمي: ج1 – ص188). وهكذا فإن عاشوراء ليست مجرد مواقف بطولية أو حدث تاريخي أو قصة مأساوية، بل هي فكرة أوسع وأعظم، فإن عاشوراء مشروع إصلاحي يمتد عبر العصور، يدعو الى الوقوف ضد الظلم والفساد، وإن عاشوراء ثورة مستدامة لأنها لم تكن لحظة غضب عابرة، بل مشروعاً إيمانياً وأخلاقياً وإنسانياً يواجه الظلم والاستبداد السياسي والانحراف الديني، ويلهم الأحرار والمظلومين والمستضعفين والمحرومين جيلاً بعد جيل. وفي هذا الإطار، يقول المرجع الديني الراحل، الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره): "لم يكن سيد الشهداء مخالفاً ورافضاً ليزيد بن معاوية فقط، بل كان مخالفاً ورافضاً لجميع الظالمين، وفي كل زمان ومكان، عليه، يلزم أن نستثمر ذكرى عاشوراء للدعوة الى جوهر الإيمان والمثل الأخلاقية الرفيعة، والى العمل على أن نحيي الحريات، ونكافح الفساد، ونسعى لتقويم أمور البلاد، وتحسين أحوال الناس، وإلا فإن الشخص الذي يكتفي بالشعائر المقدسة المعروفة، ولا يعمل ببقية مضامين عاشوراء، مثله كمثل المريض الذي يعمل ببعض إرشادات الطبيب ولا يعمل ببعضها الآخر". وعلى هذا النحو، فإن الذي يحيي عاشوراء، شكلاً دون مضمون، ويقيم الشعائر الحسينية لكنه يغفل عن تجسيد المبادئ التي ضحّى من أجلها الإمام سيد الشهداء (عليه السلام)، كمثل مريض يَتّبِعْ بعض توجيهات الطبيب ويهمل الباقي، رغم أهمية جميعها، فلا يشفى ولا يستقيم له حال. بالتالي، ذكرى كربلاء دعوة مستمرة للورع ومكارم الأخلاق، ودعوة لإصلاح الواقع، ورفض كل أشكال الانحراف، في الذات وفي السلطة، وفي المجتمع. وهكذا، لم يكن موقف الإمام الحسين (عليه السلام) مقتصراً على رفض يزيد بن معاوية كشخص، بل كان رفضاً مبدئياً لكل مظاهر الظلم والانحراف في الحكم والدين، في كل زمان ومكان. لقد كانت ثورته صوتاً للحق الإنساني وموقفاً قائماً بوجه الاستبداد والفساد. بالتالي، فإن إحياء ذكرى عاشوراء لا ينبغي أن يُخْتَزَل في الشعائر ومظاهر الحزن، مهما بلغت من أهمية وبركة، بل يجب أن يمتد ويتسع إحياء كربلاء ليكون التزاماً حقيقياً بجوهر ثورة كربلاء كـ الدعوة إلى العدالة، ونصرة المظلوم، ومحاربة الفساد، وصون الحريات، وتحسين أحوال الناس، والسعي الجاد والمتواصل لإصلاح النفس، وإصلاح المجتمع، وإصلاح الدولة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|