
|
الإمام زين العابدين هادياً ومصلحاً .. سلطة تتستر بالدين ومجتمعٌ مشوَّه القيم |
|
|
|
|
|
|
|
|
في كل مناسبة دينية، ينبغي للمؤمنين والمؤمنات محاسبة النفس وصولاً الى إصلاحها، كما يجدر بهم السعي ليكونوا في قادم الأيام أكثر ورعاً، وأطيب كلاماً، وأحسن عملاً، وأكرم خلقاً، وأكثر إحساناً، والأسبق لنصرة المظلومين وقضاء حاجات المحتاجين
موقع الإمام الشيرازي 23 / محرَّم الحرام / 1448هـ
في مواجهة الأزمات العاصفة بإيمان الناس، والطاردة لقيم العدل والفضيلة من وعي المجتمع وطباعه وسلوكه، تعددت محاور خطة الإمام علي زين العابدين (عليه السلام) الإصلاحية، إذ بالإضافة الى ما كان يجود به من دروس فقهية وأخلاقية، رسمت الصحيفة السجّادية خارطة طريق لتقويم المجتمع واستنهاضه والارتقاء به إيمانياً وفكرياً وأخلاقياً، بعد أن تشوهت قيمه وأفكاره وسلوكياته ومفاهيمه إثر تداعيات استبداد السلطة وجاهليتها واسقاطات انحراف المؤسسة الدينية وفسادها. يقول المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره): "تشتمل الصحيفة السجادية على أصول الدين، والأخلاق، وعلم الاجتماع، والسياسة، والاقتصاد، وعلم النفس، وأهم المسائل الفكرية والثقافية، كل ذلك في إطار الدعاء والمناجاة مع الباري عزّ وجلّ. وإن للصحيفة السجادية دوراً مهماً جداً في بيان المسائل العَقَدية ومعرفة الأصول الإسلامية، وما يوجب سعادة الإنسان في كافة أبعاد الحياة. وبالطبع فإن أدعية الإمام زين العابدين هي أكثر بكثير مما في الصحيفة المذكورة، فإنها لا تشمل جميع الأدعية." وبموازاة محور التعليم والموعظة، كانت سيرة الإمام زين العابدين (عليه السلام) تجسيداً عملياً صادقاً لقيم الإسلام، حيث يقول (عليه السلام): "أربع من كن فيه كمل إسلامه، ومحّصت عنه ذنوبه، ولقي ربه وهو عنه راض: مَنْ وفى لله بما يجعل على نفسه للناس، وصدق لسانه مع الناس، واستحيى من كل قبيح عند الله وعند الناس، وحَسَّنَ خلقه مع أهله" (الخصال. الشيخ الصدوق، ص 222). لقد واجه الإمام زين العابدين (عليه السلام) في طريقه الإصلاحي سلطة تتستر بالدين، وتنسب أعمالها الظالمة والمنحرفة الى الله، فحينما أُدْخِلَ الإمام السجاد (عليه السلام) إلى قصر الإمارة، أخذ طاغية الكوفة بالنظر إليه فسأله: مَنْ أنت؟ قال: "عليّ بن الحسين". فقال: أوَ لم يقتل الله عليّ بن الحسين؟! (مقاتل الطالبيين. أبو الفرج الأصفهاني - ص80). أيضاً، واجه الإمامُ المتدينين بلا تدبر، حيث سمع (عليه السلام) رجلاً في طوافه بالكعبة، وهو يسأل الله الصبر، فالتفت الإمام إليه قائلاً: "سألتَ البلاء، ولكن قل: اللهم إني أسألك العافية، والشكر على العافية" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج92 – ص285). كما واجه الإمامُ "المتدينين" على جهل، فلما اُدْخِلَتْ سبايا آل النبي (صلى الله عليه وآله) الى الشام، حيث المدينة مبتهجة بقتل آخر ابن بنت نبي على وجه الأرض، انبرى شيخ شامي قارئ للقرآن وقد رفع عقيرته قائلاً: "الحمد لله الذي أهلككم، وأمكن الأمير منكم" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج45 – ص129). يقول الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره): "كان أحد أهداف بني أمية هو محو وطمس حقيقة الإسلام وآثار النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وقد صرف معاوية بن أبي سفيان أموالاً طائلة للسيطرة على الحكم الإسلامي والأمة الإسلامية، ومحاربة الإمام أمير المؤمنين وشيعته. كان معاوية يريد ألا يبقى من الإسلام إلا الاسم الظاهري، وذلك ضمن الإطار الذي يخدم سلطته وملكه واستمرارية ذلك في عائلته، وقد أقسم مراراً بأن يطمس ذِكْر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويُدفَن اسمه الشريف، ويقتل ذريته ويجعلهم نسياً منسيا،. وقد سار يزيد بن معاوية على تحقيق هذا الهدف أيضاً." لكن، مع كل ذلك القمع والقهر والبطش، ومع كل التزييف والانحراف والتشويه، كان الإمام السجاد (عليه السلام) يمضي بخطته الإصلاحية، دون كلل أو ملل، ودون رضوخ أو مساومة، رغم أنه كان في وسط أمة فقدت رشدها، حتى أنها تناقضت مع ذاتها، وتشوهت هويتها، وانحرف إيمانها، وجدفت بسنة نبيها، وقد وصف الإمام زين العابدين (عليه السلام) ذلك قائلاً: "أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمداً منها، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمداً منها، وأمسينا معشر أهل بيته مقتولين مشردين" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي: ج45 – ص143). وهكذا؛ فإن سيرة الإمام علي زين العابدين (عليه السلام) ثرية بالعِبَر السامية، وغنية بالمواقف النبيلة، ومما في هذه السيرة الكريمة والمباركة رسالة مفادها أن الإصلاح واجب، وأن التقاعس عنه لا ينم إلا عن رأي خاطئ أو فساد مستَتِر أو خنوع مُضمَر، في الوقت، أن مَنْ يظهر أنه متدين أو يزعم أنه يمثل الدين أو يدافع عن الدين قد يكون من ألد أعداء الدين. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|