زيارة الأربعين.. بلد الزائرين أولى وأهم وأنفع من مدن الزائرين




 

 

موقع الإمام الشيرازي

18 / صفر / 1448

 

 

الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره): "سعى الإمام الحسين (عليه السلام) إلى انتشال الأمة من وهدة الحضيض التي ركست فيها؛ بعد أن استكانت لواقعها المتردي، واستسلمت للخمول والتقاعس، والركون إلى الدنيا، والسكوت عن الظلم وطغيان المستبدين"

 

 

سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله): "الزيارة الأربعينية هي اليوم العالمي لتلبية الشعوب للاستنصار الحسيني"

 

في كل عام، يتحول العراق من أقصاه إلى أقصاه إلى ورشة عمل كبرى وواحة كرم لا نظير لها في التاريخ الإنساني. ينخرط المجتمع العراقي بكليته - أطفالاً وشباباً وشيبة، نساءً ورجالاً - في استنفار جماعي لتقديم الخدمات لملايين الوافدين - من العراق ومن أرجاء العالم - لإحياء زيارة أربعينية سيد الشهداء، الإمام الحسين (عليه السلام). هذا الحدث العالمي الاستثنائي الملحمي ليس مجرد فعالية دينية ضخمة محصورة في جغرافية مدينة كربلاء المقدسة، بل هو مسيرة بشرية تمتد لمئات الكيلومترات، تعبر الأزقة والقرى والمدن في الوقت تتحول الشوارع الى سرادق خدمة، والبيوت والمساجد والحسينيات تفتح أبوابها ومقدراتها بالمجان، وعلى أرجاء العراق.

وهكذا؛ فإن هذا الواقع - غير العادي والمدهش - يفرض حقيقة موضوعية لا يمكن القفز عليها وهي أن العراق بكامله هو "بلد الزائرين" وهو "المضيف الأربعيني الأكبر"، وأهله هم الخَدَمَة الحقيقيون والصانعون الفعليون لهذه الملحمة الأربعينية الشعبية. ومن هنا، ينبثق سؤال أخلاقي وديني وتنموي ملحّ: هل تنعكس هذه العظمة الأربعينية (البشرية والجغرافية) على واقع العراق (البلد المضيف) وإنسانه الحسيني المحب والكريم والباذل والصابر؟!

واحات مؤقتة في جغرافية منسية

خلال السنوات الأخيرة، برز توجه متزايد نحو إنشاء وتطوير ما يُعرَف بـ "مدن الزائرين" على أطراف المدن المقدسة، والمحافظات، والمنافذ الحدودية. وماتحمله هذه المدن من منشآت حديثة ومطابخ مجهزة وتكييف ومرافق مريحة لإيواء الزوار لبضعة أيام، يمثل بلا شك جهداً تنظيمياً واضحاً(1). إلا أن المشكلة لا تكمن في وجود هذه المدن بذاتها، بل في "المفارقة البنيوية الحادة" التي تصنعها.

هذه المجمعات الحديثة "مدن الزائرين" تبدو كواحات خدمية مؤقتة ومعزولة، تقع وسط بحر من التراجع التنموي والخدمي الشامل المتفاقم في عموم العراق. والمفارقة تكمن في أن الزائر - وكذلك العراقي الذي يقدم الخدمة للزائر - يخرج من أسوار هذه المدن ليصطدم بـ "طرق الموت" غير المعبدة، وينتهي به المطاف في مدن وقرى تعاني من أزمات خانقة في المياه الصالحة للشرب، والكهرباء شبه المعدومة، والقطاع الصحي المتهالك(2)، وأزمات التعليم (ضعف التعليم، ونقص في عدد المدارس، والكتب والقرطاسية)، فضلاً عن أزمة السلاح المنفلت الذي أضعف مؤسسات الدولة، وقوض القانون، وقمع الحريات، وما زال يعيق الإصلاح ومحاربة الفساد والبناء والإعمار والاستثمار، وكلها أزمات لا تليق بأبناء هذا الشعب المعطاء. بالتالي، فإن التركيز على البقع الجغرافية الصغيرة كـ "مدن الزائرين" وإهمال العراق "البلد المضيف الأكبر" يمثل خللاً في أولويات الإعمار والبناء.

ثروات منهوبة .. بلد مأزوم

وهنا نصل إلى جذر المأساة الحقيقية؛ فإن إعمار هذا البلد (العراق) ليس منّة أو إحساناً من أحد، لا الطبقة السياسية ولا غيرها، بل هو حق شرعي وقانوني وتاريخي ثابت لكل العراقيين. الأرض أرضهم، والثروات الهائلة من نفط وغاز تعود لهم وحدَهم، ويُفترَض أن تكون زيارة الأربعين بذاتها دافعاً وحافزاً كبيراً ومحركاً لتحقيق هذا الإعمار الشامل وتأهيل البنى التحتية. ومع ذلك، يعيش العراق أزمة مستمرة وتراجع خطير هو الأسوأ على الإطلاق، نتيجة حجم الفساد الفظيع الذي ينخر في عظام الدولة.

فمن يصدق أنه في بلاد النهرين والنفط والغاز، يخرج وزير الصحة - قبل يومين فقط - ليعلن صراحة "ماكو فلوس"؛ أي أن الحكومة لا تملك المال لتوفير أبسط متطلبات الصحة كالأدوية والخدمات الطبية للمواطنين، بل وتلهث وراء أي وسيلة لتأمين رواتب الموظفين؟! إنها مفارقة موجعة تكشف كيف تُهدَر مقدرات بلد غني ليُترَك شعبه بلا دواء ولا خدمات، في وقتٍ تُشيَّد فيه الواحات المؤقتة وتُنسى المدينة الكبرى للمضيفين ألا وهو العراق، عراق الكوفة (عاصمة دولة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعراق أهل البيت (عليهم السلام)، وعراق عاشوراء، وعراق دولة الإمام المهدي المنتَظَر الموعود (عجل الله فرجه وظهوره).

غياب الإعلام وخطاب المؤسسة الدينية

هنا تبرز المنطقة العمياء في عموم الإعلام الديني وأيضاً خطاب المؤسسة الدينية. ففي الوقت الذي يمتلك فيه هذا الإعلام وهذا الخطاب قدرة على التعبئة الشعبية وتوجيه الطاقات نحو البذل وخدمة الزوار من خلال الإطعام، والإيوِاء لبضعة أيام، والحث على بناء المزيد من "مدن الزائرين"، لكنه يبدي تلكؤاً، أو تردداً، وفي أحيان كثيرة يبدي مواقف غير واضحة تجاه "بلد الزائرين" العراق، فيبدي تجاهلاً "غريباً" تجاه التنديد بالفساد ورفض الفاسدين الذين قاموا خلال أكثر من عشرين سنة بأكبر عملية فساد على مستوى العالم، ولا يحرض الناس ومؤسسات الدولة على الامتثال للمسؤولية الدينية والوطنية والأخلاقية باتجاه الإصلاح البنيوي الشامل لمؤسسات الدولة، وتوفير حياة كريمة للعراقيين.

إن الإعلام الديني الذي يستنفر القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية وآلاف منصات التواصل الاجتماعي والمنابر للحث على الزيارة وكرامة الزائر عند الله سبحانه والحديث عن تفاصيل خدمة الزوار، يجدر به أيضاً أن يكون الصوت الأعلى والأقوى في مواجهة الآفات التي تنخر في جسد المجتمع العراقي المضيف للزوار؛ كالفقر المدقع(3)، والبطالة المروعة(4)، وإهمال الأيتام(5) والتقاعس عن رعاية كبار السن(6) والتغافل عن حقوق المتقاعدين(7)، وتفشي الأمية(8)، ومشكلة تجارة المخدرات التي تستهدف الشباب، وظاهرة الشهادات الجامعية المزورة التي تدمر المؤسسات(9)!! لكن الواقع يقول أن عموم الإعلام الديني ظل خلال العقدين بعيداً أو متباعداً عن كل تلك الأزمات التي تطحن بالعراقيين، لا سيما الفساد السياسي الذي أوصل العراق اليوم الى حالة الدولة الفاشلة وعلى حافة الإفلاس!!

والسؤال إزاء ذلك: كيف يستقيم دينياً وأخلاقياً الحديث عن واقعة كربلاء الدامية التي يقوم جوهرها على الإعلان الديني والأخلاقي والإنساني الخالد للإمام الحسين (عليه السلام): "إنما خرجت لطلب الإصلاح"، بينما يسكت هذا الخطاب وتتلعثم منصاته عن مساءلة الفساد ومناهضة الفاسدين، ويتجنب مطالبة السلطة بإعمار الوطن وتوفير حياة لائقة للعراقيين؟ بل يصل الأمر ببعض الأصوات المنبرية إلى تجريم السؤال عن الثروات المهدورة ومصير مقدرات الوطن منذ عام 2003، داعية الناس إلى الصمت والوقوف متفرجين بحجة عدم التدخل في شؤون الدولة؛ وفي هذا تجريد قيم عاشوراء من أبعادها الإصلاحية والأخلاقية.

وعلى هذا النحو، لماذا يتغيب الإعلام الديني عن الدعوة الواضحة والحاسمة الى إصلاح أزمة الصحة أو أزمة الكهرباء في بلد يكتوي بدرجات حرارة تتجاوز حاجز الخمسين مئوية، أو تلوث ومستويات الملوحة في مياه البصرة والناصرية والفرات الأوسط؟ إن السعي الى حلّ هذه الأزمات وإعمار البلد هو "جهاد حسيني عملي" في عصرنا الحالي، وتجاهله يمثل ابتعاداً عن الرسالة الحسينية التي انبثقت لطلب الإصلاح، ومواجهة الظالمين والفاسدين، وانتصاراً للعدالة والمظلومين. وهذا بالتحديد ما يجدر بالإعلام الديني وخطاب المؤسسة الدينية الاهتمام به وجعله في مقدمة أولوياته؛ فإن الابتعاد عن الواقع وتجاهل معاناة الناس الحياتية لا يزيد الوضع إلا سوءاً، ولا يخدم سوى استمرار الأزمات.

كرامة الإنسان الحاضن أولاً

إن هذا العراقي البسيط الذي يفتح بيته طوال أسابيع، ويُسَخِّر قوته وقوت عياله لخدمة الزوّار بكرم أسطوري، هو الثروة الحقيقية التي تحمي الشعيرة الأربعينية العالمية - والشعائر الأخرى - وتضمن استمرارها وعلو شأنها، ومن الواجب الديني والأخلاقي والإنساني ألا يُترَك هذا العراقي/المضيف فريسة للمرض، والجهل، والعوز والأزمات الحياتية بعد انقضاء موسم الزيارة.

وفي السياق نفسه، فإن استدامة "حدث الأربعين" لا تتحقق بالكونكريت وبناء الصروح الخدمية المؤقتة "مدن الزائرين"، بل بتحصين المجتمع الذي يدير هذا الحدث العالمي. وإن حماية هذا الإنسان/المستضيف تبدأ بتوفير مستشفى لائق يعالجه، ونظام تعليمي رصين ينتشل أبناءه من الجهل، وفرص عمل تقيه ذل العوز، وطرق آمنة (لا طرق موت)(10)، وبيئة اجتماعية نظيفة خالية من آفات الفساد والمخدرات. فإن إهمال تنمية الإنسان العراقي الحسيني (المستضيف) وبلده العراق (بلد الزائرين)، يهدد في العمق الهوية البنيوية والقدرة اللوجستية للمجتمع العراقي على الاستمرار في هذا العطاء الحسيني المدهش.

استدامة الخدمة

مما لا شك فيه، أن حفظ كرامة الزائر و استدامة الخدمة الحسينية لا تتم - بالشكل المناسب والأفضل والأحسن - إلا بوجود دولة عادلة ذات مؤسسات رصينة، وحكومة كفوءة ونزيهة، وقانون نافذ على الجميع، وبنى تحتية قوية، ومجتمع مستقر تتوفر فيه مقومات الحياة الكريمة. وإن إصلاح العراق وإعماره وحل أزماته الخدمية والاجتماعية هو أولوية دينية قصوى ومهمة عاجلة وموقف أخلاقي يتسق مع روح الشعار الحسيني الخالد والحاضر في الضمير: "إنما خرجت لطلب الإصلاح". فإن العراق "بلد الزائرين" وإنسانه المستضيف "الشعب العراقي" هما الأولى بالبناء، والأنفع بالرعاية، والأحق بالأولوية من أي مدن عابرة ومؤقتة.

-----------------------------

الهوامش

(1) في العراق حالياً ثلاث مدن رئيسية متكاملة مخصصة لخدمة الزائرين، بينما أُُعلِن عن خطة جارية لتشييد نحو 14 مدينة زائريـن جديدة تتوزع في مختلف محافظات البلاد والروابط الحدودية (مثل السماوة، والناصرية، والحلة، وقرب منفذ الجميمة الحدودي). مدن الزائرين الحالية هي: (1مدينة سيد الأوصياء للزائرين تقع على محور (كربلاء – بغداد)، وتُعَد المدينـة الأكبر والأحدث في العراق. (2مدينة الإمام الحسن المجتبى للزائرين تقع على محور (كربلاء المقدسة – النجف الأشرف). (3مدينة الإمام الحسين للزائرين تقع على محور (كربلاء المقدسة – بابل). هذه المدن الثلاث تستوعب حوالي 15000 زائر للمبيت في وقت واحد داخل القاعات المخصصة، بينما تستقبل عشرات أو مئات آلاف الزائرين على مدار أيام الزيارات؛ خاصة المليونية كزيارة عاشوراء والأربعين والشعبانية، لتقديم الخدمات الطبية، والطعام، والاستراحة السريعة.

(2) في تقرير استقصائي لصحيفة "نيويورك تايمز" (The New York Times) سلّط الضوء على الواقع الصحي العراقي، وصف النظام الطبي في العراق بأنه "منظومة تحتضر" ليس بسبب نقص الموارد فحسب، بل بسبب "سرطان الفساد" الذي ينهش جسد الوزارة.

(3) تشير البيانات العراقية الرسمية الصادرة عن وزارة التخطيط والجهاز المركزي للإحصاء إلى أن نسبة الفقر الوطنية تتراوح بين 17% إلى 17.5%. الصدمة الحقيقية تكمن في المحافظات الوسطى والجنوبية التي تمثل "خزان الخدمة الحسينية والأربعينية الرئيسي". على سبيل المثال، تسجل محافظة المثنى أعلى معدل فقر يصل إلى 43.6%، تليها نسب مرتفعة جداً في الديوانية وذي قار وميسان.

(4) تشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن سوق العمل العراقي يعاني من "تصلب هيكلي". فبينما تتحدث بعض التقارير الحكومية المتفائلة في مايو 2026 عن تراجع المعدل العام إلى 13%، تكشف بيانات شركة (Statista) الألمانية وموقع (Trading Economics) عن وجه أكثر قتامة لعام 2025؛ حيث استقر معدل البطالة عند 15.5%، واضعاً العراق في المرتبة السابعة عربياً ضمن قائمة أعلى عشر دول في معدلات البطالة. هذا يعني عملياً وجود ما بين 1.56 و 1.86 مليون عراقي عاطل عن العمل – أي أكثر من سكان محافظة كاملة – ينتظرون فرصة عمل تليق بكرامتهم في بلد يسبح في ثرواته. بالتالي، فإن هذه الأرقام تعبير عن ملايين الأسر التي تعيش تحت وطأة الحاجة!!

(5) تشير بيانات المفوضية الأممية لحقوق الإنسان في العراق إلى وجود حوالي 5 ملايين يتيم في العراق. وفي عام 2025، ذكرت المفوضية أن عدد الأيتام في العراق، إلى جانب الأرامل والمعوقين والمرضى النفسيين، يتجاوز 7 ملايين. ووفقاً لتقارير أممية ومنظمات مجتمع مدني عراقية يعيش الأيتام في العراق ظروفاً قاسية، كالتسرب المدرسي؛ حيث يضطر العديد من الأيتام إلى ترك التعليم للعمل بسبب الفقر. إضافة الى الاستغلال؛ إذ يواجهون مخاطر الاستغلال في العمل أو الاتجار بالبشر نتيجة غياب الحماية.

(6) تشير بيانات وزارة التخطيط العراقية (2024) إلى أن عدد كبار السن (65 عاماً فأكثر) يقارب 1.7 مليون إنسان. أكثر من نصف كبار السن في العراق يفتقرون إلى راتب تقاعدي أو دعم اقتصادي منتظم. وهذا يعني أن مئات الآلاف منهم يواجهون الشيخوخة بلا مورد ثابت، فيضطرون إلى العمل في سن متقدمة، أو الاعتماد على إعانات اجتماعية هزيلة لا تغطي الحد الأدنى من متطلبات العيش.

(7) معاناة المتقاعد في العراق - بعد 2003 والى اليوم - لا تقتصر على الحرمان من المتطلبات الأساسية للعيش فحسب، بل هي في جوهرها جرح غائر في كرامة الإنسان؛ فالمتقاعد الذي كان بالأمس ركيزة للمؤسسة والأسرة، يجد نفسه اليوم في مواجهة هشاشة اجتماعية تضطره للمطالبة بحقّ بديهي، وكأن سنوات عطائه قد كوفئت بنسيان يخدش هيبته الإنسانية ويُشعِرَه بالغربة في وطنه(. وتتجلى الفجوة الأخلاقية في العراق بأقسى وأوجع صورها حين نقارن بين مصير الموظف الذي أفنى ثلاثة عقود من عمره، ليخرج براتب تقاعدي لا يتجاوز 500 ألف دينار، وبين المسؤول السياسي الذي يتقاضى راتباً تقاعدياً يبدأ من 8 ملايين ويصل إلى أرقام فلكية، حتى وإن لم تزد خدمته عن بضعة أشهر.

(8) تتراوح نسبة الأمية في بعض الأرياف والقرى الجنوبية (التي يخرج أهلها مشاةً أو يفتحون بيوتهم) بين 12% إلى 15%، وكأن كرم الإنسان في هذه المحافظات "ذات الخزين الحسيني الثر" هناك يُقابل بإهمال تنموي يتركه فريسة للعوز والأمية؟!

(9) أعلنت لجنة التعليم في مجلس النواب العراقي عن وجود ما يقارب 30 إلى 40 ألف شهادة مزورة متغلغلة داخل المؤسسات الحكومية في البلاد. في السياق، كشفت تحقيقات رسمية عن منح ثلاث جامعات لبنانية لـ 27 ألف شهادة عليا (ماجستير ودكتوراه) لطلبة ومسؤولين عراقيين دون التزام بمتطلبات الحضور الأكاديمي، وهي القضية التي أثارت جدلاً واسعاً. أيضاً، أشارت تقارير صادرة عن منظمات مثل نيو ميديا لاين إلى أن التزوير يطال تخصصات حساسة؛ حيث يُقدَّر أن ما لا يقل عن 30% من الأطباء العاملين، وقرابة نصف المسؤولين الحكوميين يحملون شهادات مشكوك في صحتها أو غير موثوقة. في الوقت ذهبت بعض تصريحات لجنتي التربية والتعليم النيابية السابقة إلى أن 90% من شهادات الدراسات العليا الممنوحة من خارج البلاد لبعض الفئات بعد عام 2003 كانت غير رصينة أو تم الحصول عليها بالمال.

(10) يسجل الجهاز المركزي للإحصاء في العراق سنوياً ما يقارب 11700 إلى 11900 حادث مروري. هذه الحوادث تحصد سنوياً أرواح ما يزيد عن 2700 ضحية، بمتوسط مرعب يعادل حادثاً مميتاً كل 4 ساعات تقريباً على مدار السنة. بدورها الإحصاءات الرسمية تؤكد أن 53% من الحوادث تقع في الطرق الرئيسة و23% في الطرق السريعة (وهي ذات الطرق التي يسلكها ملايين الزوار والخدمة في موسم الأربعين). وهكذا؛ فإن كثيراً من الزائرين، يسيرون بسياراتهم على بنى تحتية متهالكة تحصد الأرواح حرفياً أو ما يُعرَف بـ"طرق الموت"؛ حيث تشير الأرقام الرسمية إلى تسجيل حادث مميت كل 4 ساعات على طرقات العراق. إذاً، أليس إعمار هذه الطرق الحيوية التي تربط المحافظات وتأمينها هو الخدمة الحسينية الحقيقية والمستدامة طوال العام؟