ميثاق الكوفة والحرية المدنية




 

 

موقع الإمام الشيرازي

1/ ربيع الآخِر/ 1448

 

لم يمسّهم الإمام أمير المؤمنين بسوء أو أذى واكتفى بنصحهم

 

يذكر المؤرخون أن الكوفة شهدت في عهد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إضراباً مضاداً تارة، وتظاهرة معارضة تارة أخرى. وإزاء ذلك، أرسل ولده الإمام الحسن (عليه السلام) ليعظهم ويرشدهم إلى جادة الصواب؛ فلما أبوا واستكبروا، تلا الإمام قوله سبحانه وتعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)(النساء: 115)، واكتفى بهذا التذكير القرآني دون اتخاذ أي إجراء عقابي ضدّهم.

ومع وضوح بطلان موقف المتظاهرين وأحقية جبهة الإمام أمير المؤمنين ــ وهو الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): "علي مع الحق والحق مع علي" (بحار الأنوار: ج30 - ص332)، و"علي مع القرآن والقرآن مع علي" (بحار الأنوار: ج104 - ص256) ــ إلا أن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يزد على تذكيرهم بحكم الله (عز وجل). وحين وجدهم يتركون الحق عامدين، لم يمسّهم بسوء أو أذى، بل اقتصر على تبيين عاقبة مآلهم في الآخرة؛ صوناً لحريتهم في التعبير وطبقاً لمنهجه في عدم إكراه الناس.

إن إنكار الشورى والحرية لا يقود إلا إلى بديل مظلم، وهو الفوضى والاستبداد. ومن هذا المنطلق، يتجلى الإسلام كدينٍ للحرية والتحرر، كافلاً لحق التجمع، وتشكيل الجمعيات والأحزاب، وحق التظاهر السلمي ومعارضة السلطة؛ وهي حقوق أصيلة سبق بها الإسلام القوانين الوضعية بقرون عديدة.

المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته)