
|
السلام المفقود .. بين نصوص الرحمة والواقع المأزوم |
|
|
|
|
|
|
|
|
اللاعنف في الإسلام هو منظومة سلوكية متكاملة
موقع الإمام الشيرازي 18/ ربيع الآخِر/ 1448
جاء الإسلام برسالته السماوية كمنظومة أخلاقية وتشريعية متكاملة، تهدف في جوهرها إلى إرساء قواعد السلام، وبث قيم التسامح، والحث المطلق على نهج اللاعنف في كافة مناحي الحياة. ولم تكن هذه المبادئ مجرد شعارات نظرية، بل كانت غاية استراتيجية تروم تأمين حياة كريمة للإنسان، وصيانة كرامته، وتمكين البلدان من العيش في ظلال الأمان والاستقرار والازدهار، باعتبار أن السلم هو الحاضنة الوحيدة للتطور والتحضر. إلا أن المتأمل اليوم في واقع الحال لعدد من البلدان الإسلامية، يصطدم بحقيقة مؤلمة تكشف عن بون شاسع وتناقض خطير بين تلك القيم الإلهية السامية، وبين الأفكار والآراء والسياسات الطائشة التي تُمارَس على أرض الواقع، والتي أدت إلى دمار البلاد وخرابها. وفي خضم هذا التشظي القيمي والواقعي المأزوم، تبرز الحاجة الماسة لاستحضار المرجعيات الفكرية التي تعيد الأمور إلى نصابها الشرعي والأخلاقي. ومن هنا، يأتي كتاب "اللاعنف في الإسلام" للمرجع الديني الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته) كوثيقة فكرية ودينية هامة تؤصل لمنهج "اللاعنف" كأصل أصيل في التشريع الإسلامي وسيرة نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطبين الطاهرين (عليهم السلام)، وليس مجرد خيار تكتيكي أو طارئ. لا يكتفي الكتاب بتعريف اللاعنف كـ "غياب العنف" بل يراه منظومة أخلاقية وسلوكية متكاملة، مرادفة لمفاهيم السلم، الرحمة، الرفق، واللين. واللاعنف "سمة الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والعقلاء الذين يقدّمون الأهمّ على المهم في شتّى حيثيات حياتهم" (اللاعنف في الإسلام: ص6)، وأسلوب حياة يقوم على تقديم الحكمة والموعظة الحسنة على البطش والقوة. ويرى الإمام الشيرازي الراحل أن مصطلح "السلم" في القرآن الكريم أقوى دلالة من "اللاعنف"، حيث دعا الله تعالى المسلمين قاطبة للدخول فيه، فقال عز من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلمِ كَافَّةً﴾(البقرة: 208). ويؤكد (أعلى الله درجاته) أن الالتزام بقانون السلم واللاعنف هو طريق حتمي للانتصار في الحياة، حتى لو استلزم ذلك التكتم أو الانسحاب المؤقت في ظروف معينة؛ كما في أمثلة اختفاء الإمام الحجة (عجل الله فرجه)، ورفع عيسى بن مريم (عليهما السلام)، وحروب النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) الدفاعية. يخصص الكتاب فصلاً كاملاً لإثبات أن القرآن الكريم هو المصدر الأول لمنهج اللاعنف، ويقسم الآيات الدالة على ذلك إلى عدة مصاديق، معتبراً أن العفو والصفح والسلم كلها صور من صور اللاعنف: (1) آيات العفو والصفح؛ يعتبر الإمام الشيرازي الراحل العفو وعدم رد الإساءة بمثلها "ضرباً من ضروب اللاعنف أو مصداقاً من مصاديقه البارزة". ويستعرض آيات كثيرة تحث على العفو والصفح الجميل، حتى مع المخالفين والظالمين عند المقدرة عليهم، منها: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف: 199)، وقوله جلّ في علاه: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (النور: 22). (2) آيات السلم والسلام؛ يؤكد (أعلى الله درجاته) أن الإسلام هو "دين السلم وشعاره السلام"، وجاء لينهي فوضى الحروب الجاهلية، مستشهداً بآيات تدعو للجنوح للسلم إذا جنح إليه العدو، واعتزال القتال. ومن أبرزها قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: 34). وينقل: "قال شيخ المفسّرين الطبرسي في تفسير هذه الآية: «وقيل: لا تستوي الخصلة الحسنة والسيّئة، فلا يستوي الصبر والغضب، والحلم والجهل، والمداراة والغلظة، والعفو والإساءة» (اللاعنف في الإسلام: ص11). ويعني إنك إذا دفعت خصومك بلين ورفق ومداراة، صار عدوك الذي يعاديك في الدين، بصورة وليّك القريب، فكأنّه وليّك في الدين، وحميمك في النسب. (3) احترام عقائد الآخرين وتجنب الاستفزاز؛ يبين الكتاب بعداً فائق الأهمية في اللاعنف الإسلامي، وهو "احترام عقائد الآخرين حتى ولو كانت فاسدة"، ونهي المسلمين عن سب آلهة المشركين لكيلا يدفعهم ذلك لسب الله جهلاً، وهو ما يعتبره حرصاً على "السماحة واللاعنف" وتجنب إثارة الفتن. مستشهداً بآية: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (الأنعام: 108)، وأحاديث للإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) تؤكد على "المداراة" وكتمان الأسرار تجنباً لاستسباب الله سبحانه وتعالى. ويقول (أعلى الله درجاته): "هناك آيات تدعو إلى احترام عقائد الآخرين حتّى ولو كانت فاسدة وغير صحيحة، وهذا إنّما يدلّ على حرص الإسلام على السماحة واللاّعنف في سلوك المسلمين حتّى مقابل أصحاب العقائد الضالّة التي لا قداسة لها في نظر الإسلام" (اللاعنف في الإسلام: ص12). ويستعرض الإمام الشيرازي الراحل؛ في الفصول اللاحقة (ص 23 وما بعدها)، مئات الأحاديث الشريفة والشواهد التاريخية التي تؤكد أن اللاعنف كان منهجاً عملياً للرسول الأكرم وأهل بيته (عليهم السلام): (1) الرفق واللين كأصل في التعامل (ص 26-28)؛ ينقل أحاديث تذم العنف وتحبب في الرفق، مثل قول النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): "إنّ الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" (بحار الأنوار: ج72 - ص56)، وقول الإمام الباقر (عليه السلام): "إنّ لكلّ شيء قفل، وقفل الإيمان الرفق" (الكافي: ج2 - ص118). (2) نموذج السيرة النبوية الشريفة (ص41 وما بعدها)؛ يقدم الكتاب شواهد واضحة وقاطعة وحاسمة على رحمة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وسلوكه اللاعنفي حتى مع أعدائه: * العفو الشامل يوم فتح مكة؛ حين أطلق شعار "اليوم يوم المرحمة.. اليوم تصان الحرمة" (ص51) رداً على شعار الانتقام، وعفوه عن قادة الشرك (أبي سفيان، عكرمة، صفوان) رغم تاريخهم الطويل في إيذائه وقتل أصحابه. * الرفق بالأسرى؛ مثال عفوه عن ابنة حاتم الطائي وإكرامها (ص48). * تحمل الأذى الجسدي والشخصي؛ قصص اليهودي الذي حبسه (ص44)، والأعرابي الذي جذبه بشدة من ردائه (ص 49)، ورحلته للطائف حيث رجموه بالحجارة وكان دعاؤه: "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" (ص 46-47)، رافضاً الدعوة عليهم بالهلاك. في السياق، يطرح الإمام الشيرازي الراحل (رحمه الله) أفكاراً متقدمة حول تطبيق اللاعنف في مجالات الدولة والمجتمع: (1) سياسة الدولة والتعامل مع المعارضة: * حرمة الدماء والأعراض؛ يؤكد أن من مقومات السياسة الإسلامية الحفاظ الشديد على قداسة الدم والعِرض، مستشهداً بعهد الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) لمالك الأشتر: "وإياك والدماء وسفكها بغير حقها" (ص135)، واستنكار القرآن الكريم قتل النفس: (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)(المائدة: 32) (ص 136). * حرية المعارضة والاحتجاج السلمي؛ يستعرض تجربة الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام) مع "الخوارج"، حيث لم يبدأهم بقتال، وحفظ حقوقهم في العطاء والمساجد ما لم يبدأوا بالعدوان المسلح، محتملاً إساءاتهم اللفظية وجدالهم (مثال ابن الكواء ص55-56، والأعرابي الشاتم ص56). * اللاعنف في الحروب؛ يثبت أن حروب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) كانت دفاعية وبأقل قدر ممكن من الخسائر البشرية (ص9-10). الكتاب يستعرض وصايا النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) لقادة الجيش بعدم قطع الأشجار، وعدم قتل النساء والأطفال والشيوخ، أو الغدر (ص 143). ينقل الكتاب؛ عن أبي عبد الله إنّه قال: «كان رسول الله إذا أراد أن يبعث سريّة دعاهم فأجلسهم بين يديه ثمّ يقول: "سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله؛ لا تغلّوا، ولا تمثّلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبيّاً ولا امرأة، ولا تقطعوا شجراً إلاّ أن تضطرّوا إليها« (الكافي: ج5 - ص27/28)(ص113). وفي وصيّة للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أوصى بها عسكره قبل لقاء العدو قال فيها: «لا تقاتلوهم حتّى يبدؤوكم، فإنّكم بحمد الله على حجّة، وترككم إيّاهم حتّى يبدؤوكم حجّة اُخرى لكم عليهم. فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبراً، ولا تصيبوا معوراً، ولا تجهّزوا على جريح، ولا تهيجوا النساء بأذى، وان شتمن أعراضكم، وسببن اُمراءكم، فانّهنّ ضعيفات القوى والأنفس والعقول، إنّا كنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ وإنّهنّ مشركات، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالقهر أو الهراوة فيعيّر بها وعقبه من بعده» (نهج البلاغة، الرسائل 14)(ص114). (2) معالم اللاعنف يخصص الإمام الشيرازي الراحل هذا الفصل لاستعراض مجموعة من التطبيقات والتشريعات الإسلامية التي تشكل معالم وقواعد راسخة لمنهج اللاعنف في مختلف جوانب الحياة، مؤكداً أن اللاعنف ليس مجرد شعار، بل هو ممارسة وسلوك وتطبيق للأحكام الشرعية. وأبرز هذه المعالم هي: * اللاعنف في القول (اجتناب السب والفحش): - القاعدة التشريعية، يبين النهي الشديد في الإسلام عن "البذاء والفحش" والسب، حتى مقابل المعتدين، مستشهداً بأحاديث تعتبر البذاء من علامات النفاق. - البعد التربوي؛ يعتبر "كف اللسان" عن الألفاظ البذيئة معلماً أساسياً للاعنف اللفظي، وهو سياج واقٍ يمنع تحول العنف القولي إلى عنف جسدي وفتن. النجاة الحقيقية هي "حفظ اللسان". * اللاعنف مع الحيوان (الرفق والرحمة بغير الناطق): - الحقوق الثابتة؛ يفصل في حقوق الحيوان كما شرعها الإسلام، والتي تشكل معلماً راقياً من معالم اللاعنف الكوني: - حق الرعاية والتعب؛ النهي عن تحميل الحيوان فوق طاقته، وتوفير الماء والأكل له عند أول نزوله. - حرمة الأذى الجسدي والمعنوي؛ حرمة وسم الحيوان (كيَّه) في وجهه، أو سبّه ولعنه (نهي النبي لعائشة ولأمير المؤمنين عن ذلك). - عدم الاستغلال المفرط؛ النهي عن اتخاذ ظهر الدواب مجلساً ومكاناً للحديث، ما لم تكن هناك ضرورة للسير. - حماية حرمات محددة؛ مثال حرمة حمام الحرم المكي الشريف، والذي لا يجوز إيذاؤه حتى في حال الضرورة. * اللاعنف البيئي (حفظ الشجر والنبات): - قواعد الحرب والسلم؛ يربط بين اللاعنف وحفظ البيئة، مشيراً إلى وصايا النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ولقادة السرايا بـ "لا تقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها". - الحفاظ على الموارد؛ يتجلى اللاعنف في النهي الشديد عن قطع الأشجار المثمرة، وتلويث المياه، وإلقاء السموم، حتى في بلاد الأعداء، مما يدل على حرص الإسلام على عدم تلويث البيئة وتدمير الموارد. في هذا الفصل، يؤكد الإمام الشيرازي الراحل أن اللاعنف في الإسلام هو منظومة سلوكية متكاملة تبدأ من "حفظ اللسان" وتنتهي بـ "حفظ البيئة والحيوان"، مما يجعل الإسلام سباقاً في وضع المعالم التشريعية والتربوية لحياة آمنة ومستدامة. (3) اللاعنف الأسري والمجتمعي يؤصل الكتاب لمنظومة اجتماعية تقوم على الرفق والرحمة، معتبراً رعاية الفئات الضعيفة، واحترام المرأة وتقديرها، وبناء علاقات حسن الجوار معالم أساسية للاعنف التطبيقي: * الأطفال (رعاية الضعف وبناء المستقبل)؛ يؤكد الكتاب وصايا الإسلام (الواضحة والقاطعة) الخالدة في وجوب رعاية الأطفال، وحرمة إيذائهم جسدياً أو معنوياً، وضرورة التعامل معهم بـ "المودة والرحمة". ويستحضر نماذج الرفق؛ من خلال أحاديث نبوية شريفة تحث على "حب الصبيان ورحمتهم"، والوفاء بالوعد لهم، والنهي الشديد عن ضربهم (مثال: النهي عن ضرب الأطفال عند بكائهم في السنة الأولى، واعتبار بكائهم شهادة "لا إله إلا الله"). * اليتامى (جبر الخاطر وكفالة الحقوق)؛ يخصص الكتاب فصلاً خاصاً للاعنف مع اليتامى، معتبراً إياهم فئة تستحق "كفالة الحقوق وجبر الخاطر" نظراً لضعفهم وانكسارهم النفسي. ويستعرض أحاديث تهز الضمير حول حرمة إيذاء اليتيم، واعتبار من يمسح رأس اليتيم له بكل شعرة حسنة، ونهي النبي عائشة عن إيذاء يتيم في حجرها. النجاة الحقيقية هي في رعاية اليتيم والرفق به. * حقوق المرأة ورعايتها؛ يفرد فصلاً (ص 163) للحديث عن إنصاف الإسلام للمرأة بعد ظلم الجاهلية، محذراً من العنف الأسري، ومستشهداً بحديث النبي (صلى الله عليه وآله): "أيضرب أحدكم امرأته ثم يظل يعانقها". * الجيران (بناء النسيج الاجتماعي والتحمل)؛ يؤكد (أعلى الله درجاته) على حرمة الجار وحقوقه المشددة التي تفوق كف الأذى إلى "الصبر على الأذى". كما يتجلى اللاعنف في رعاية الجار أيضاً من خلال النهي عن ضرب دابته أو سبّها، وحرمة إيذائه بالقول أو الفعل، وضرورة الإحسان إليه بالهدايا (قصة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ووصيته بعمل المرق). ويعتبر (أعلى الله درجاته) أن تحمل أذى الجار هو مَعْلم من معالم اللاعنف، ويعلي من شأن الصبر على جفائه، محذراً من تحول علاقات الجوار لعنف متبادل. ويؤكد (قدس سره) أن الإسلام لا يضع قوانين لاعنفية عامة فحسب، بل يُفصل التشريعات والآداب لضمان حياة آمنة وكريمة للفئات الأكثر ضعفاً (الأطفال واليتامى) وأيضاً تبجيل المرأة واحترام حقوقها، ولبناء نسيج اجتماعي متماسك يقوم على الرحمة والصبر بين الجيران. على هذا؛ فإن كتاب "اللاعنف في الإسلام" للمرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته) محاولة جادة لتقديم الإسلام كفكرة سلام عالمية، وإثبات أن تجارب "اللاعنف" المعاصرة (كغاندي ومندلا) لها جذور أصيلة وأكثر عمقاً في التراث الإسلامي النبوي والعلوي، وأن حاجة البشرية اليوم لهذا المنهج هي حاجة ملحة ومصيرية، وأن هذه الحاجة أكثر إلحاحاً في عموم الدول الإسلامية، في الوقت أن هذه الحاجة أكثر وأكثر وأكثر إلحاحاً في دول أخرى، كالعراق؛ على سبيل المثال لا الحصر. وهكذا؛ يتجلى بوضوح أن قيم السلام والحث على اللاعنف التي جاء بها الإسلام، ودعا إليها نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله)، وحث عليها أئمة المسلمين الطيبين الطاهرين (عليهم السلام)، كانت من أجل صيانة الإنسان وتأمين حياته الكريمة، ولتنمو البلدان في بيئة آمنة ومستقرة ومزدهرة. لكن، ويا للأسف، فإن الواقع المرير في عدة بلدان إسلامية، والعراق على وجه الخصوص، يكشف عن ممارسات وسياسات وتشريعات تتناقض جملة وتفصيلاً مع تلك المبادئ السامية. فبدلاً من الاستقرار والازدهار، حصدت الشعوب الدمار والتشظي، وبدلاً من الحياة الكريمة، سُلبَتْ الأرواح واُنتهِكَتْ الكرامات قرباناً لأجندات خارجية وصراعات طائشة لا تخدم سوى مصالح صانعيها، تاركة خلفها وطناً ممزقاً وإنساناً مسحوقاً، في ابتعاد كامل عن جوهر الرسالة الإسلامية الداعية للحياة والسلام.
------------------------------ مقالات ذات صلة * السلام المفقود .. بين جوهر الشريعة والواقع المأزوم |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|