عقد على سقوط الصنم


 

 

جمال جصاني

 

موقع الإمام الشيرازي

في يوم 9/4 من عام 2003 نقلت الفضائيات ووسائل الاعلام المختلفة للعالم أجمع مشهد تحطيم مارشال الاصنام في ساحة الفردوس وسط العاصمة العراقية بغداد. مشهد اطلق مشاعر الفرح والبهجة المعتقلة منذ عقود خلف قضبان الروح العراقية المنكوبة بسطوة ذلك المخلوق الذي انتشل لاحقاً من جحره الأخير عند أطراف مدينة تكريت. ذلك المشهد الذي أجبر (الرفاق) على هجر الملابس الزيتونية وملحقاتها واقتفاء أثر (قائد الضرورة) ووصايا القائد المؤسس في (الانحناء أمام العاصفة). في ذلك اليوم الربيعي الجميل شاهدنا العراقي النبيل ابو تحسين وهو يصفع بنعاله صورة الدكتاتور ويعاتب العالم كله على المواقف اللامسؤولة تجاه محنة ومأساة شعبه طيلة ربع قرن من الحروب والحصار. عندما اختفت مخلوقات العصر الزيتوني أفرج سكان هذا الوطن القديم عن مشاعرهم الحقيقية والتي عكست بعضاً من تجلياتها وسائل الاعلام العالمية التي شهدت ذلك البوح الانسيابي الهائل للسعادة بالخلاص من أبشع نظام شمولي عرفه تاريخ المنطقة الحديث. واليوم يحاول البعض من (فلول) ذلك الهرب المخزي، ومن دون اي ذرة من حياء، كما هي خصالهم دائماً، تشويه مثل تلك الوثائق الدامغة التي لا تطيق التأويل والتشويه. وخاصة مشهدي سقوط الصنم في ساحة الفردوس ولحظة انتشال فأر الضرورة من حفرته في بستان الدور. ولكن هيهات لمكرهم ان يصل لغاياته هذه المرة بمواجهة مكر التاريخ وقاطرة الصناديق العابرة لمشيئة البرك الراكدة ومخلوقاتها الزاحفة.

بعد مرور عشر سنوات على ذلك الحدث التاريخي الذي شهد نهاية حقبة ما عرف بـ (جمهورية الخوف) ما زال الموقف غامضاً وملتبساً وفي أحيان عديدة مثيراً للشفقة واليأس على الحال الذي تدحرجنا اليه، ومثل هذه المواقف تعتمدها واجهات (الفلول) في التشفي من النتائج الاولية لمرحلة ما بعد التغيير. لكن مع قليل من الموضوعية والوعي في التعاطي مع ما جرى، نستطيع ان نفهم لا جوانب من غرائبية المشهد الراهن وحسب بل نجد الكثير منها منسجماً وما خلفته 4 عقود من سياسات النظام المباد في تدمير ومسخ البشر والحجر، ولا يخفى على أحد نوع الاوامر والتوجيهات التي اصدرها ذلك النظام الى مؤسساته السرية وبقايا فلوله عشية ذلك الهرب الجماعي، والتي عادت عبر الواجهات السياسية والدينية والاعلامية الجديدة لتنفيذ تلك الغايات الشريرة التي تناثرت شظايا عرباتهم ودوابهم المفخخة بعد اطمئنانهم لزوال العاصفة، انتقاماً ممن تجرأ على الفرح ذلك اليوم من ربيع عام 2003. لكن من بين كل هذا الخراب الذي تركوه والحرائق التي يشعلونها هنا أو هناك سينهض العراق الجديد في نهاية المطاف حراً ومعافى بارادة الاحرار من سكانه.

 الصباح الجديد

1/جمادى الآخرة/1434