أطفال في كربلاء ... لماذا غسل يسوع أرجل التلاميذ


صورة تفسر لي آية .. (إن كنت لا أغسل قدميك فليس لك معي نصيب)

 

إيزابييل بنيامين ماما آشوري

موقع الإمام الشيرازي

 

 

لفتت نظري صورة أطفال يطلون أحذية زوار المقدس الحسين عليه مراضي الرب، وعندما طالعت التعليق عليها بكيت إلى حد الهستريا، والسبب أني عرفت الآن، لماذا قام يسوع المسيح بغسل أرجل أصحابه، إنجيل يوحنا 13: 5 ((ثم صب ماء في مغسل، وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها. قال له بطرس: لن تغسل رجلي أبدا! أجابه يسوع: إن كنت لا أغسلك فليس لك معي نصيب)).

والآن عرفت أن من يقوم بتعهد أمور هؤلاء الزوراء سيكون له نصيب مع صاحب هذه المناسبة في ملكوت الرب. لأن ما يقوم به الأنبياء إنما هو رسائل يبعثونها للبشر، الأنبياء مدرسة وأتباعهم هم التلاميذ، ولعل أهم درس يُعلمونه لأتباعهم هو التواضع. التواضع يقتل الأنا ويزرع حبا أسطوريا في قلوب هؤلاء الأطفال اليافعين.

ثم نستمر مع النص المقدس الذي يقول: ((فلما غسل أرجلهم وأخذ ثيابه واتكأ، قال لهم: أتفهمون ما قد صنعت بكم؟

أنتم تدعونني معلما وسيدا، وحسنا تقولون، لأني أنا كذلك.

فإن كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم، فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض، لأني أعطيتكم مثالا، حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضا.

الحق الحق أقول لكم: إنه ليس عبد أعظم من سيده، ولا رسول أعظم من مرسله)).

في هذا النص يُبين يسوع وبكل وضوح بأنه عبد ولهُ سيّد هو الرب الله، وأنه إنما رسول مرسل من قبل مُرسله.

ما يقوم به هؤلاء الأطفال الذين لا يملكون شيئا يُقدمونه للزوار لأنهم فقراء. هو تجسيد حيّ لما قام به يسوع من غسل أرجل اصحابه، فلم يمنعه عن ذلك كونه نبي سخر له الرب الكون كله ووضعه بين يديه، فيقوم بإبراء الأعمى والأبرص والأعرج والعميان، ثم يقوم بإحياء الموتى. ثم يعمد إلى غسل أقدام أصحابه لكي يُحيي فيهم الأنفس الميتة، ويضخ فيها روح التواضع لأن في التواضع غنى وكرامة، كما يقول يسوع: ((ثواب التواضع ومخافة الرب هو غنى وكرامة وحياة)).

وهذا ما رأيته أنا شخصيا. أن افضل شخصية في الاسلام بعد النبي المقدس هو القديس علي بن أبي طالب عليه المكارم، تواضع وقال في التواضع أولاً: (ما تواضع إلا رفيع وما تكبر إلا وضيع).

وعمله ثانيا بأن قام بنفسه يصب الماء على يد الضيف (1) ومن هنا رأيناه يقول: (التواضع من أعظم العبادة).

**** توضيح

1- يأتي له ضيف مع ابنه فيقدم له الطعام، وبعد انتهاء الطعام يقوم الإمام بنفسه ليصب الماء على يد الضيف، فيخجل هذا الرجل، ولكن عليا يلزمه بذلك فيصب الماء على يد ضيفه، فلما جاء دور الولد التفت إلى ولده محمد بن الحنفية، وقال له صب الماء على يد الغلام، وقال للغلام ما يشبه الاعتذار، لأن أباك موجود فإني أميز أباك احتراما له، أصب على يده ويصب ولدي على يدك ولو لم يكن أبوك موجودا لصببت أنا على يدك.

لهذا ولاسباب أخرى كثيرة أحب عالم المسيحية (عليا) لأنهم يرون فيه المسيح الذي تواضع وغسل أقدام اصحابه.

24/ صفر الخير/1436