![]() |
|
|
دول تحترق بأموال دول أخرى
موقع الإمام الشيرازي
حتى هذه اللحظة لم تبدِ دول عربية راعية للإرهاب أية جدية لتغيير سياساتها. أنظر إلى فضائياتها وتعاملها مع حرب تحرير الموصل ستجد أنها تكرّس جهداً كبيراً من الكذب والتحريض ضد العراقيين. الهدف من هذا لا يؤدي بالنتيجة إلا إلى خدمة أهداف الإرهاب ومصالح المشروع التدميري في المنطقة. فهذا الإعلام، إن لم يكن يعبّر عن رغبة واضحة تعتمل في نفوس مالكيه بانتصار الإرهابيين، فهو في الأقل يتمنى تعويق الجهد القتالي العراقي، وتأخير حسم الحرب، وزيادة الخسائر بين القوات المحرِّرة والمواطنين المدنيين المبتلين باحتلال داعش لمدنهم وقراهم. حتى الاختلاف السياسي بين الدول لا يسمح بمثل هذا الحال. لا تحتمل الحرب ضد الإرهاب جدلاً واختلافاً. الاختلاف ممكن فقط بين الإرهاب من جهة وبين دول ومجتمعات يستهدفها الإرهاب من جهة أخرى. يمكن القول بهذه الحالات باللا وسطية؛ ليس من مكان وسطي، إما الوقوف مع الإرهاب أو الوقوف ضده. تعويق جهود الدول والمجتمعات للتخلص من شرور الإرهاب هو بالنتيجة لا يخدم إلا أهداف الإرهاب، وهذه هي النتيجة التي تنتهي إليها سياسات وسائل الإعلام العربية المملوكة لدول ترعى الإرهاب وتستثمره. من الصحيح أن بعض الفضائيات، قناة (العربية) مثلاً، تخفّفت شيئاً ما من غلواء سياستها الإرهابية في العراق، لكن حتى هذا التخفّف هو جزء من تحوير تكتيكي في الأهداف والوسائل، بما يناسب التطورات الحاصلة على أرض المعارك وأرض السياسة. كان موقف هذه الفضائيات في معارك تحرير تكريت ومدن الأنبار موقفاً مباشراً بوقاحته في الدفاع عن الإرهابيين وفي التحريض ضد قواتنا وتلفيق القصص والتعليقات ضدها.. قبل هذا كانت هذه الوسائل الإعلامية عاملا أساسياً من عوامل تهيئة الأجواء السياسية والنفسية لتمدد داعش وسيطرتها على المدن والقرى. يجب تذكّر الغطاء السياسي الذي جرى تكريسه بشراسة ولأشهر لصالح تمرير التمدد والاحتلال، وكانت هذه الفضائيات بعضاً أساسياً من وسائله. هذه حكومات لا تريد الوقوف عند حدّ. يكفي القول إنها لم تتآمر فقط على العراق قبل وبعد 2003، فما بعد العراق حصل تدمير ليبيا وسوريا واليمن، وتدمير بدرجات وأشكال أخرى في بلدان عربية أخرى. كانت الرغبة المجردة بالتدمير وحدها ما يحكم سياسات الكراهية، وكان الإرهاب جزءاً أساسياً من وسائل التدمير والحرب المشفوعة بحروب أخرى اقتصادية وطائفية وسياسية متباينة. لا ينبغي انتظارَ تغيرٍ في هذه الرعونة السياسية. لكن تنبغي مواجهتها بإجراءات دولية رادعة، وقبل هذا بالعمل حثيثاً لتعزيز التماسك الوطني وغلق الثغرات التي ينفذ منها المال السياسي ومؤامراته وإرهابه. إننا في حرب إقليمية يراد بها تخريب وتمزيق دول، وإحراق أموال دول أخرى، قبل أن توضع هي أيضاً عاجلاً أو آجلاً لأهداف التخريب والتمزيق، إنما بعدما تكمل ما مطلوب منها. ويبدو أن العد آخذ بالتنازل فهل من يرعوي؟ 30/ صفر الأحزان/1438 |