![]() |
|
في زمن الغيبة (من كتابات الإمام الشيرازي الراحل)
موقع الإمام الشيرازي
من أهم التكاليف، في أيام غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، الثبات على موالاة آل محمد (عليهم السلام)، ففي الحديث عن الإمام علي زين العابدين (عليه السلام): "من ثبت على موالاتنا، في غيبة قائمنا، أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر وأحد". ومن أهم التكاليف أيضاً (انتظار الفرج)، فإنها من أعظم العبادات، علماً بأن انتظار الفرج ليس بمعنى الانتظار القلبي فحسب، وإنْ كان الانتظار القلبي منه، لكن بمعنى العمل أيضاً لأجل الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ولأجل أن يعجل الله تبارك وتعالى ظهوره (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فكما أن الانتظار بالنسبة إلى الزارع أن يهيّأ الأرض وسائر الشؤون المرتبطة بالزرع، علينا في غيبة الإمام (عليه السلام) أن نهيء أنفسنا ومجتمعاتنا بالعمل الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إن انتظار الفرج بهذا المعنى مما ورد تأكيده في الروايات، روي عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: "المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله". فإن المنتظر يلاقي صعوبات كثيرة، حيث يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، في زمان أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، فحينئذ يكون كالمتشحط بدمه في سبيل الله، أما الجالس المتفرج الذي لا يعمل بواجباته فهل هو كالمتشحط بدمه! وفي رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) لأحد أصحابه: "من مات منتظراً لهذا الأمر، كان كمن هو مع القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في فسطاطه"، ثم قال: "لا بل كان كالضارب بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالسيف". ومن تكاليفنا في زمن الغيبة: الدعاء للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ففي التوقيع الشريف عن صاحب الأمر، خرج على يد محمد بن عثمان، قوله: "وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فان ذلك فرجكم". وعن يونس بن عبد الرحمن، أن الإمام الرضا (عليه السلام) كان يأمر للقائم بالدعاء: (اللهم ادفع عن وليك وخليفتك وحجتك على خلقك..) المذكور في (مصباح المتهجد) لشيخ الطائفة. وفي رواية الدعاء: (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن المهدي صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة، ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً).
12/ شعبان/1438هـ |