![]() |
|
من واقع الأسرة ... اليوم
موقع الإمام الشيرازي
تعريفات عديدة لـ الأسرة، وجميعها يتفق على أهميتها كمؤسسة تؤدي وظائف أساسية مهمة للمجتمع والدولة، فدور الأسرة هو الأساس في بناء الإنسان الصالح، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلاً، لعلّ الله يرزقه نسمة تُثقل الأرض بلا إله إلا الله" (مكارم الأخلاق.الشيخ الطبرسي، ص١٩٦). وقال (صلى الله عليه وآله):"من أحبّ أن يَلقى الله طاهراً مطهّراً فليلقه بزوجة" (وسائل الشيعة (آل البيت). الحر العاملي، ج٢٠،ص٤٣). ورغم أهمية الأسرة،ما زالت جلّ الكتب التي تصدر في العالمين العربي والإسلامي، والتي تعنى بشؤون الأسرة، وما يُلقى من محاضرات، في سياق وعظي خال من حقائق علوم النفس والتربية، في الوقت تتفاقم أزمات الفرد والأسرة، ومنها ملايين الأيتام والأرامل، وليس آخرها ازدياد نسب الطلاق والفقر وتعاطي المخدرات، إضافة إلى تحديات عقدية وأخلاقية تواجه العائلة: وكل ذلك، تعج البلدان بأزمات سياسية واقتصادية وأمنية. لذلك فإن الجانب الأهم الذي ينبغي التركيز عليه – هنا - هو الدين - فقهاً وخلقاً -، فهو الأساس المتين لإنشاء أي كيان مجتمعي صالح، وعلى هذا مضى الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في (معركة الجمل)، التي سالت فيها دماء، لا لشيء سوى أن بعضاً انخدع برابطة "أم المؤمنين"، بينما كان مبدأ الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) هو: "إعرف الحق تعرف أهله" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي،ج40، ص126). ثم ترسخ هذا المبدأ بقول الإمام الصادق (عليه السلام): "ولايتي لـ علي بن أبي طالب أحبّ إليّ من ولادتي منه، لأن ولايتي له فرض، وولادتي منه فضل" (بحار الأنوار.العلامة المجلسي، ج٣٩،ص٢٩٩). إذن، لا ينبغي النظر إلى الأسرة بمنظور عاطفي، ودعوة الزوج ليكون ودوداً وكريماً وفي المقابل تكون الزوجة عطوفة ومدبرة، فحسب، دون أن يكون لـ(الدين) المكانة الأكبر في بناء الأسرة، كما في التعامل مع قضايا الحياة ومشاكلها، يقول الإمام المجدد، السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده): "المجتمع المتحرك بأقدام ثابتة نحو الكمال، هو الذي يبدأ من الأسرة التي تُبنى على أسس التقوى، والعلم، والفضيلة، والتعاون مع الناس، وعمل الخير، وإن مثل هذا المجتمع سينمو ويزدهر ويتوسع إلى ما شاء الله". فإن الدين - ورعاً وفقهاً وخلقاً - هو العامل الذي يجعل الأسرة أكثر تماسكاً، وأكبر قدرة في مواجهة الأخطار، كما يبين طريق النجاح في الدنيا والفوز بالآخرة، ودون الدين أو دون بعضه تكون الأسرة، وبالتالي المجتمع، في مهب ريح الضياع والخسران المبين. 11/جمادى الأول/1443هـ |