الغدير؛ اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب


 

 

نزار حيدر

موقع الإمام الشيرازي

 

 

 

إِذا أَردنا أَن نكتشِفَ مَوقعَنا من قِيَمِ الغديرِ فالنُدقِّق في طبيعةِ خياراتِنا لكُلِّ مَن يتصدَّى لمَوقعِ مسؤُوليَّةٍ ما، فإِذا كانت قائمةً على أَساسِ الأَفضليَّة فهوَ دليلٌ على قُربِنا مِنها، أَمَّا إِذا كانت قائِمة على أَساسِ معاييرِ الجاهليَّةِ الأُولى؛ كالوَلاءِ للعشيرةِ والحزبِ الحاكمِ والقائدِ الضَّرورة، فذلكَ دليلٌ على أَنَّ الغديرَ شعارُ القومِ فقط للتستُّرِ على مرضٍ أَصابهُم [النِّفاق والخِيانة]، أَمَّا الحقيقة فهم أَمويُّونَ لا يُعيرُونَ للأَفضليَّةِ شيءٌ عند تسليمِ موقعِ المسؤُوليَّة لأَحدٍ، لأَن معيارهُم العصبيَّة للجَماعةِ! وتلكَ هيَ الخِيانةُ {وإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الأُمَّةِ وأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الأَئِمَّةِ} كما يقُولُ أَميرُ المُؤمنينَ عليِّ بن أَبي طالب (عليه السلام).

-----------------------------------

إِنَّ جَوهر فَلسفة الغدير الأَغر هو اختيار الأَصلح والأَنسب والأَقدر لموقعِ المسؤُوليَّة وعلى مُختلفِ المُستويات وفيما يخصُّ كِلا الشَّأنَينِ الخاص [الفَرد والأُسرة] والعام [الأُمَّة والجَماعة] {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}.

ولكُلِّ موقعِ مسؤُوليَّةٍ مُواصفات معيَّنة مطلُوبة فيمَن يشغلهُ ليُنجزَ وينجحَ:

{قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} (يوسف 55).

قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} (القصص 28).

{قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ}(البقرة 247).

وفي الإِمامةِ فإِنَّ مَوقعها احتاجَ إِلى أَن يتميَّز من يشغلهُ بالأَفضليَّة في كُلِّ شيءٍ:

الأَسبقيَّة، والعِلم، والفِقه، والقَضاء، والشَّجاعة، والعَدل، والتَّقوىن والورَع، والوعي، والقُدوة، والأُسوة، وفي كُلِّ شيءٍ، كَون الإِمامةُ اختيارٌ إِلهيٌّ؛ {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة 124).

ولم يكُن غَيرَ أَميرِ المُؤمنِينَ (عليه السلام) حصراً الكَفوءَ لتزيينِ الإِمامةِ، فنزلَت {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (المائدة 67).

تأسيساً على ذلكَ فإِنَّ الإِلتزام بالغديرِ يعني تقديمِ الفاضلِ المُتميِّز لمَوقعِ المسؤُوليَّة، وغيرَ ذلكَ يعني الإِبتعاد عن جَوهرِ الذِّكرى.

يقولُ صاحب الغَدير (عليه السلام) {ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً ولَا تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً وأَثَرَةً فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ والْخِيَانَةِ وتَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ والْحَيَاءِ} (نهج البلاغة).

فإِذا أَردنا أَن نكتشِفَ مَوقعَنا من قِيَمِ الغديرِ فالنُدقِّق في طبيعةِ خياراتِنا لكُلِّ مَن يتصدَّى لمَوقعِ مسؤُوليَّةٍ ما، فإِذا كانت قائمةً على أَساسِ الأَفضليَّة فهوَ دليلٌ على قُربِنا مِنها، أَمَّا إِذا كانت قائِمة على أَساسِ معاييرِ الجاهليَّةِ الأُولى؛ كالوَلاءِ للعشيرةِ والحزبِ الحاكمِ والقائدِ الضَّرورة، فذلكَ دليلٌ على أَنَّ الغديرَ شعارُ القومِ فقط للتستُّرِ على مرضٍ أَصابهُم [النِّفاق والخِيانة]، أَمَّا الحقيقة فهم أَمويُّونَ لا يُعيرُونَ للأَفضليَّةِ شيءٌ عند تسليمِ موقعِ المسؤُوليَّة لأَحدٍ، لأَن معيارهُم العصبيَّة للجَماعةِ! وتلكَ هيَ الخِيانةُ {وإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الأُمَّةِ وأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الأَئِمَّةِ} كما يقُولُ أَميرُ المُؤمنينَ عليِّ بن أَبي طالبٍ (عليه السلام).

* (مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن)

18/ ذو الحجة/1445هـ