![]() |
|
اليوم الدولي للأسرة .. حاجة ماسّة الى سياسات داعمة
موقع الإمام الشيرازي
قال الله سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)(الأحقاف 15). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): "إنّ المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خلالٍ يتكلّفها، وإنْ لم يكن في طبعه ذلك: معاشرة جميلة، وسعة بتقدير، وغِيرة بتحصين" (تحف العقول ص 322) يُعَد " اليوم الدولي للأُسَر أو للأسرة"، الذي يُحتفل به سنوياً في منتصف مايو، مناسبة أُعلنت عنها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الأسرة كوحدة أساسية للمجتمع. يسعى هذا اليوم إلى تحقيق أهداف رئيسية تشمل تعزيز استقرار الأسرة من خلال دعم السياسات التي تعزز التماسك الأسري والرفاهية، وتسليط الضوء على التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها الأسَر، وتكريس القيم الأسرية مثل الرحمة والمحبة والتضامن والمساواة، وربط دور الأسرة بأهداف التنمية المستدامة المحلية والعالمية كالحد من الفقر وتحسين التعليم والصحة. بالتالي، "اليوم الدولي للأسرة" يشكل فرصة للحكومات والمنظمات لتقييم وتقويم السياسات الأسرية، وتطوير برامج تدعم الأسر في مواجهة التحديات المعاصرة. تحديات معقدة من أبرز التحديات التي تواجهها الأُسَر، اليوم، هي التغيرات الاقتصادية حيث تزايد تكاليف المعيشة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وغلاء الأسعار. أيضاً، فإن التفكك الأسري يبرز بشدة من خلال تزايد معدلات الطلاق، وضعف التواصل بين أفراد الأسرة بسبب ضغوط الحياة وتأثير التكنولوجيا. بالإضافة الى ذلك، الأسرة تواجه تحديات اجتماعية مثل العنف الأسري، بما في ذلك العنف ضد النساء والأطفال، إلى جانب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية. في الوقت نفسه، تكابد الأسرة مشقة الوصول إلى خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة، وتعاني من تداعيات الضغوط النفسية الناتجة عن التوتر الاقتصادي والاجتماعي. كما أن من التحديات المعقدة التي تواجه الأسرة اليوم هي التغيرات الثقافية، فالصراع بين القيم التقليدية والقيم الوافدة وانعكاسات الحداثة والتكنولوجيا يؤثر على تماسك الأسر بشكل واضح وأصبح يثير قلقاً كبيراً. واقع الأسرة في منطقة الشرق الأوسط والدول العربية، تشتد الأزمات التي تواجه الأسرة بسبب السياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة. يعاني العديد من دول هذه المنطقة من الفساد المؤسسي وسوء تخصيص الموارد، مما يحد من فعالية السياسات الداعمة للأسر. كما أن ضعف سيادة القانون يؤدي إلى تفاقم قضايا مثل العنف الأسري واستغلال الأطفال. وبحسب تقارير البنك الدولي (2023)، يعيش حوالي 30% من سكان دول المنطقة تحت خط الفقر أو بالقرب منه، مع معدلات بطالة مرتفعة بين الشباب (تتجاوز 25% في دول مثل مصر والعراق). أيضاً، في الدول الإسلامية، عموماً، أنظمة الحماية الاجتماعية غير كافية أو غائبة في العديد من الدول، مما يترك الأسر عرضة للصدمات الاقتصادية. كما أن نقص التمويل يتسبب بانخفاض جودة التعليم والرعاية الصحية، مع انتشار الأمية في مناطق مثل اليمن والعراق. تحديات أسرية ومطالبات بالموازاة، في دول مثل السودان وليبيا وسوريا واليمن ولبنان والعراق، تسببت الحروب في تهجير ملايين الأسر، مما أدى إلى تفكك أسري، وفقدان مصادر الدخل، وتحديات إضافية للأسر اللاجئة مثل العنف والفقر والتشرد. أيضاً، تكابد الأسرة المسلمة من ارتفاع معدلات العنف ضد النساء والأطفال، مع ضعف التشريعات الواقية في بعض الدول. إضافة الى ارتفاع تكاليف الزواج الذي يؤخر تشكيل الأسرة ويتسبب في مشاكل اجتماعية جمة، وتزايد اعتماد الأسرة على عمل الأطفال أو النساء في ظروف غير آمنة بسبب الفقر. إزاء هذا الوضع المأزوم، ولغرض تحسين واقع الأسرة ينبغي تحسين الموارد لدعم السياسات الأسرية، وزيادة الاستثمار في قطاعي التعليم والصحة لتمكين الأجيال الجديدة. أيضاً، الحاجة ماسّة اليوم لإنشاء شبكات أمان اجتماعي تشمل الإعانات والتأمين الصحي، وسنّ قوانين صارمة ضد العنف الأسري واستغلال الأطفال. وكما يُذكِّر "اليوم الدولي للأُسَر أو للأسرة" بالأسرة واهميتها كحجر زاوية للمجتمع، يكشف عن التحديات الجسيمة التي تواجهها، حيث تتفاقم المشكلات بسبب الفساد الحكومي والإداري، وضعف مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وتفاقم الفقر والمشاكل الاجتماعية والثقافية، وضعف الخدمات الأساسية والحياتية. مع ذلك، يبقى الأمل قائماً في تعزيز السياسات الداعمة للأسر، وتفعيل دور المجتمع المدني لتحقيق استقرار ورفاهية أكبر لهذه الوحدة الأساسية، مما يسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً وازدهاراً، وهذا يحتاج الى تعاون حكومي وتشريعي ومجتمعي.
17/ ذو القعدة / 1446هـ |