![]() |
|
الإمام العسكري .. سجن وحصار حتى الشهادة
موقع الإمام الشيرازي 7/ربيع الأول/1447هـ
قال (عليه السلام): "ما مُنِيَ أحدٌ من آبائي بمثل ما مُنيتُ به" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي: ج23 – ص38). وكتب (عليه السلام) إلى بعض شيعته: "ألا لا يُسَلِّمَنَّ عليَّ أحد، ولا يشير إليَّ بيده، ولا يومئ، فإنكم لا تؤمنون على أنفسكم" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي: ج50 - ص269). كلمات الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) هذه، تصف قسوة المحن التي كان يكابد آلامها ومآسيها، على مدى سنوات عمره (28) حتى قضى مسموماً مظلوماً شهيداً. كلمات تجسّد وجع الإمام من بعض المحيطين به وهم ما بين شك وشبهة، وتؤرخ بشاعة جور طغاة بني العباس، الذين كانوا على ما كان عليه عتاة بني أمية. عاش الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) حصاراً قاسياً طوال حياته، لدرجة أنه قال لم يتعرض أحدٌ من آبائه لما تعرّض له، من جهة تقييد حركته وتضييق الخناق عليه وعزله عن الناس. فقد كابد (عليه السلام) الحصار والرقابة المشدّدة من صغره. حيث قامت السلطة العباسية باستقدامه مع أبيه (عليهما السلام) إلى مدينة سامراء، ثم فرضت القيود على حركته، حتى وصل الأمر إلى تغييبه في سجونها فترات طويلة، لضمان مراقبته عن قرب، وعزله عن محبيه، كما فرضت على الإمام (عليه السلام) الحضور إلى ديوان الحاكم مرّتين في الأسبوع، ليثبت تواجده وحضوره، وشدّدت الرقابة عليه إلى حين شهادته (عليه السلام). ورغم سياسة التضييق والترهيب والمراقبة، اعتمد الإمام (عليه السلام) أساليب تمكن من خلالها التواصل مع شيعته لرعايتهم، ومدهم بأسباب البقاء والصمود، وتحذيرهم من مكائد السلطة والدسائس التي تحاك ضدهم. ورغم التضييق والظلم، كان الإمام يحث شيعته على ألا يملوا ولا يكّلوا في السعي إلى إصلاح العباد والبلاد، وإرساء قيم العدل والخير والسلام والفضيلة، ومواجهة الطغاة والأشرار. يذكر المؤرخون أنه عندما أُعلِنَتْ وفاة الإمام العسكري (عليه السلام)، ضجَّت سامراء بأهلها، وانطلق النّاس في تشييعه، فيما أرسل الخليفة العباسي إلى بيته مَنْ يفحص إذا كان له "للإمام" ولد، ويفحص هل في بيت الإمام امرأة حامل، لأنهم كانوا يريدون انقطاع الإمامة، ولكنَّ الله تعالى أخفى وليّه الذي ينتظره العالم كله، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً. وحريٌ بالمحتفين بذكرى شهادة الإمام العسكري (عليه السلام)، وكل أئمتنا، أن يعملوا بما أمر به الإمام، وأن ينتهوا عما نهى عنه، فإن التشيع انتماء بالقول والعمل، وليس فقط محبة أهل البيت (عليهم السلام) وبغض أعدائهم، يقول سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله): "محبتكم لأهل البيت (عليهم السلام) وإظهارها هو أمر حسن وفاضل، ولكن نيل مقام القرب منهم يتطلب العمل باﻹسلام والالتزام به، وليس إظهار المحبة لهم فقط. وإن إظهار اﻹنسان محبته للإمام، مهما كان مستوى المحبة، ليس دليلاً قاطعاً على محبة اﻹمام لذلك الشخص أو أنه يوجب محبة اﻹمام، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم واﻹمام، بل إن الامتثال لسيرة اﻹمام والالتزام بها، هو الذي يوجب محبة اﻹمام (عليه السلام)". من وصايا الإمام الحسن (عليه السلام) إلى شيعته: قال (عليه السلام): "أورع الناس من وقف عند الشبهة، وأعبد الناس من أقام على الفرائض، وأزهد الناس من ترك الحرام، وأشد الناس اجتهاداً من ترك الذنوب" (الخصال. الشيخ الصدوق: ص16). وقال (عليه السلام) في وصية لشيعته: "إنكم في آجال منقوصة، وأيام معدودة، والموت يأتي بغتة، من يزرع خيرا يحصد غبطة، ومن يزرع شراً يحصد ندامة، لكل زارع ما زرع، لا يسبق بطيئ بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، من أعطي خيراً فالله أعطاه، ومن وقي شراً فالله وقاه" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي: ج75 – ص373). |