سقوط الصنم


 

فلاح المشعل

 

 

موقـع الإمـام الشيرازي

13/ربيع الثاني/1430

يستعيد العراقيون اليوم (9/4) صورة انهيار وسقوط تمثال الدكتاتور في ساحة الفردوس، كإشارة لسقوط وانهيار نظام حكم فاشستي لم يجد من يدافع عنه من جميع أبناء الشعب العراقي الذي عاش النكبات المتوالية والحروب المتصلة جراء سياسته الدكتاتورية الهوجاء.

وفي استعادة هذا اليوم من الذاكرة فإن التداعيات تذهب نحو زمن امتد لثلاثة عقود ونصف جرى فيها تدمير الدولة العراقية واختزال السلطة بيد حزب ثم عصابة متخلفة لم تنتج سوى تدمير للبنى التحتية، وانهيار اقتصادي، وديون هائلة في وطن غني أصبح غارقاً بالفقر والتخلف والعزلة عن العالم .

بسرعة غير متوقعة سقط النظام، وهربت أجهزته الأمنية ومؤسساته البوليسية التي كانت تكرس جهودها لمحاربة الشعب وقواه الوطنية .. وكان درساً بليغاً بأن الحكومة التي لا تستمد قوتها من الشعب لا تقوى على مواجهة أعدائها.

الحكومة الدكتاتورية التي سادت إبان حكم صدام مسؤولة عن كل الانهيارات التي حدثت للشعب وللوطن وبناه التحتية وأزماته العديدة التي عانى وسيعاني منها المواطن لآماد طويلة .. سقوط حكومة البعث أكد حقيقة أن الأنظمة الشمولية التي تحارب الثقافة والحضارة والعلم والدين لن تجد من يرغب بعودتها سوى القوى الظلامية والإرهابية .

سقوط الصنم أطلق الآفاق للشعب العراقي في تحرير إرادته الحبيسة فأنتج نظاماً ديمقراطياً، وجاءت الحرية لتبعث الحياة في ألوان الطيف السياسي العراقي، وأن يبدأ الحراك الاجتماعي والسياسي باتجاه يتنامى مع الوقت لبناء وطن حر مزدهر محروس بنظام ديمقراطي يشيده أبناء الشعب في أول تجربة بتاريخ العراق العظيم.

هنيئاً لكل العراقيين الذين تكحلت عيونهم بفرحة سقوط الدكتاتورية، وهنيئاً لكل الأحرار الذين يقاومون مخلفات الماضي، ويواجهون الإرهاب وهم يبنون وطناً يتسع لأحلام وأماني الجميع.

رئيس تحرير الصباح