ميلاد أبطال كربلاء


 

حسن محمد الأنصاري  

 

 

 

موقع الإمـــام الشيرازي

5/شعبــــــــــان/1431

أسماء تتلألأ في سماء الشهادة والإيمان والشجاعة من بيت النبوة المباركة الطاهرة، وتتجدد ذكرى ولادتهم المجيدة العطرة، وهم الحسين بن علي سبط الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وابنه علي زين العابدين، وأخيه العباس بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)... الابتهاج والاحتفال من مظاهر حياة البشر وشعوب العالم منذ تكوين الأسرة الصغيرة من قصة الإنسان خصوصاً حين يصل للأسرة مولود جديد يحمل معه الخير والبركة على والديه، وإظهار الفرح والسرور أو الحزن وكل ما يتعلق بالشعور النفساني وهو فطرة إنسانية، والدين الإسلامي لا يمنع هذا الإنسان البسيط أن يظهر مشاعره تجاه أسرته أو عشيرته، بل إن الإسلام يشجع على التواصل بين أفراد المجتمع في حالتي الفرح أو الحزن. ومن عظمة الدين الإسلامي أنه يواكب كل عصر وزمان وعدا أركانه وفروعه وأصوله فإنه دين يتجدد كلما تجددت مظاهر الحياة الاجتماعية والمدنية التي تؤثر في مسيرة حياة الإنسان، وشعوب العالم تخلد ذكرى عظمائها ورموزها التاريخية والعقائدية، حتى أننا في الكثير من الأحيان وإن كنا لا نقيم الاحتفالات إلا أننا نشارك المجتمع الدولي بمظاهر أفراحه، فنحن لسنا بمعزل عن شعوب العالم، بل على العكس لو أننا اتخذنا من ذكرى مولد عظمائنا مثل الإمام علي والإمام الحسين والعباس والسجاد (عليهم السلام)، وفي مقدمتهم ذكرى مولد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) احتفالات على المستوى الدولي فإن تجديد ذكرى هذه المناسبات هو قنوات لبث الرسالة الإسلامية لشعوب العالم.

أبطال كربلاء لكل واحد منهم رسالة مميزة فيها الكثير من المعاني الإسلامية المتكاملة الممزوجة بالشعور الإنساني وهي بحاجة للغة جديدة وإعادة صياغة لمفهوم جوهرها حتى تكون أكثر حضوراً بين شعوب العالم. الأئمة: الحسين والسجاد ومولانا العباس (عليهم السلام) قدموا لهذا الدين معنى البطولة والشهادة والتفاني والإيثار والأخلاق والمثل الإيمانية المصبوغة بالمشاعر الإنسانية الإيجابية التي أصبحت شبه معدومة في زمن ينشر فيه الأعداء رسائل الإرهاب، وقتل الأبرياء، والتسلط، والتصلب بالرأي، وإلغاء الشعور النفساني وكل نبرة قاسية بين شعوب العالم بغرض تشويه صورة الإسلام السمح المتسامح الرافض لقتل النفس البريئة، والقابل للتعايش السلمي مع الآخرين والمرن في الحوار بين الحضارات. إلا إن أهل بيت النبي (عليهم السلام) شخصيات إسلامية متكاملة حيث جعلهم الله حصناً وضماناً لمعرفة حقيقة الرسالة الإسلامية الإنسانية النبيلة الخالدة، وبذكرى ميلاد الحسين والعباس والسجاد (عليهم السلام) تتجدد معالم الإسلام المبنية على الأخلاق والتسامح والاعتدال والشعور النفساني المتبادل بين الناس ليلغي العزلة ويعزز الحب الإنساني بين شعوب العالم.

مبارك ميلاد أبطال كربلاء، ونرفع للعالم الاسلامي أسمى آيات التهاني بالمناسبة.

www.aldaronline.com