|
موقع الإمام الشيرازي
موضوع الدراسة وعنوانها
"الصياغة الجديدة"، هو عنوان هذه
الدراسة في هذا الكتاب، والذي يفصح عن فحواه ومضمونه، فمفردة
"الصياغة" لغة، هي مصدر للفعل صاغ، ومعناها اللفظي ينصرف الى
عمل الحُلِيّ من فِضَّة وذهب ونحوهما، ويحسن
صِيَاغة عباراته،
تعني إِنشاءهَا وبِنَاءهَا، فالكلامٌ
حَسَنُ الصِّياغة، هو الجيِّد المُحكَم، فهي إستعارة عن ذلك
المعنى، كونها تعدّ من الأعمال التي تستوجب الدقة والأناة،
والحكمة والإبداع والجمال.
أما "الجديدة"، فهي دلالة الى المستقبل،
الذي سيكون زمنا لتلك الصياغة الموعودة، أما المكان، فهو
العالم الأرحب، بما يشمله من بيئة إجتماعية وسياسية وإقتصادية
وأمنية، وبذلك يتشكّل عنوان "الصياغة الجديدة"، لهذا الكتاب،
ليقدم رؤية مستقلية مثلى، تتسم بالرقي والإبداع، والسعادة
والرفاه، والعدل والسلام وأسباب المنعة، بما يراها الكتاب
ويدعو إليها.
إن هذه الصيرورة المستقبلية للعالم،
التي يهدف الكتاب الى صياغتها، وفق اشتراطاتها وبناها،
ومدركاتها ومساراتها، تنظر الى بنية العالم الجديد، من نافذة
رؤى بحثية إستقرائية، ضمن فضاءات الفكر والسياسة والإجتماع،
بما يعد توطئة وتمهيدا، لإقامة الدولة الكونية الفاضلة، على
أسس العدل والمساواة، وتقديم البديل الحضاري الواعد، الذي
يؤطره المشروع المستقبلي، في هذه "الصياغة الجديدة".
مشكلة الدراسة ومعضلتها
إن انفصام الشخصية
(MultiplePersonality)، هو اضطراب عصبي ونفسي، يكون للشخص فيه
أكثر من شخصية، ويحدث دون وعي في سلوكه في كل شخصية، فقد يكون
للمنفصم شخصيتان أو أكثر، كل منها تختلف عن الأخرى، بالأسماء
والوظائف والسلوك.
أما الفصام، والذي يدعى بالشيزوفرينيا
(Schizophrenia)، المشتقة لغة من مفردتي (Schizo) أي الفصام
و(phrnia) أي العقل، فهو مرض عقلي أو ذهني، يفقد الإنسان به
الإدراك والقدرة على التفكير، دون استبصار بحالته العقلية
والشخصية والسلوكية.
إن تفاقم هذه الحالات المرضية،
وانتقالها من مستوى الفرد الى سقف المجتمع والعالم، اللذين
باتا يعانيين من اشتداد هذه الأزمة المجتمعية والإنسانية، يبين
ضرورات الدراسة المعمّقة، في تشخيصها واستقراء أسبابها، وفق
ضرورات معالجاتها، ضمن الصياغة الجديدة.
فتشخيص جذور الأزمة الإنسانية العالمية،
ومعالمها ومساراتها، واستقراء مفاعيلها، وتبيان معطياتها
وحقائقها، ومعرفة مقدماتها، وما خلصت اليه من مخرجات ونتائج
وخيمة، على الفرد والمجتمع، فضلا عن العالم والطبيعة عموما، هو
النافذة الواسعة، للولوج الى ثنايا الحل، على طريق تأسيس
الصياغة الجديدة للعالم، وفق ثوابتها وموازينها.
وبالتالي فإن تجفيف مصادر الأزمة، التي
سيجري رصدها في هذا العالم، سيفضي الى دقة ونجاعة تقديم الحلول
لوأدها، بهدف التطلع الى مستقبل واعد وعادل ومزدهر، ترفل فيه
الإنسانية جمعاء، بالخير والعدل والرفاه، وفق ما ستخلص إليها
هذه الدراسة الموضوعية، ومنهجية البحث الرصين فيها.
تنصرف معضلة الدراسة، الى رؤية العالم
المعاصر، بنظرة ثاقبة وفاحصة، إن كان عالم عقلاء أم غيره،
فالعاقل هو الذي يمارس الأعمال بحكمة، وفق أدوات ناجزة وفاعلة،
بما ينفع نفسه وينفع الآخرين، لجهة سلوك الأفراد والجماعات
والانظمة السياسية، في عالم اليوم.
غير أن استشراء ثقافات العنف، التي
خلّفت الملايين من الضحايا، خلال القرن المنصرم، ولا زالت
جمارها مستعرة حتى يومنا هذا، تاركة العالم ممزقاً ومدمراً،
مليئاً بالدماء والدموع والعوق والجوع والفقر، وغيرها من
الخسائر الفادحة، تؤشر الإجابة السلبية لتساؤل البحث، فضلاً عن
وقوف المنظمات الدولية، لتقدم مثالاً موازياً للواقع المرير،
في مناقضة العقل، وهدر حقوق الضعفاء، لصالح الأقوى والأكثر
إستبداداً، مما تعد بمجملها، أسباباً حاكمة، لضرورات الدراسة
المستقبلية، من أجل إعادة الصياغة للعالم، وتشكيل البديل
الحضاري الأمثل له.
أهمية الدراسة
وضروراتها
إن إنحراف الانسان عن الطريق الصحيح،
ينعكس عليه شخصياً أولاً، ثم بالتالي على المجتمع والعالم
والإنسانية جمعاء، مخلّفاً تداعيات نفسية وجسمية وإجتماعية،
خاصة إن كان الفرد فاعلاً ومؤثراً وقائداً في مجتمعه، فقد ورد
في الحديث الشريف، (إذا فسد العالِم فسد العالَم)، فالعالِم
المنحرف، سيضرّ دنياه وآخرته، مثلما يضر الآخرين من حوله،
وعموم المجتمع.
ولمعرفة تواصل المجتمع في مساراته،
وإجتياز مراحله بصواب، لجهة توصيفه كمجتمع سليم أم غيره، يجب
ملاحظة الروح العامة السائدة في هذا المجتمع، ومطابقتها
للمقياس المعياري الصحيح، وفق قواعد ومتبنيات فلسفة التأريخ،
فإن كانت كذلك، كان المجتمع سليماً، أما إذا لم تكن مطابقة
لتلك القوانين الحاكمة، كان المجتمع منحرفاً ومريضاً ومعوقا،
وهذا يؤشر ضرورة الدراسة وفق هذه المنهجية، في التقييم
والتقويم.
إن الازمة العالمية المعاصرة، قائمة في
ثقافة الحياة بمجموعها، ومؤشرة في طبيعة الإنسان أولا، ثم ما
يلائم هذه الطبيعة الانسانية وفطرتها ثانيا، وبالتالي الإنسجام
بين الفطرة والسلوك، ليتبين من ذلك، إن كان المجتمع مكوّنا من
الملائم أم المنافر.
فهذا التناقض المنطقي، خلق حالات
الانفصام والفصام والإنفصال، في الشخصية العالمية، حتى بات
الإنسان أجنبياً عن نفسه، فالانفصام يكون عن النفس، والفصام عن
العقل، بينما الإنفصال حالة، قد يعبر عنها في التقاطع عن
المجتمع والبيئة، أو عن الطبيعة، ومرد ذلك شعور الإنسان بحاجته
الى المجتمع، والتي يحققها عادة، بالحالة الإجتماعية، وفق
طرائق ارتباطه بالآخرين، وارتباط الآخرين به، وارتباطه
والآخرين تحت سقف قانون عام، دون قدرة في البين، للإلتحاق
والإستلحاق، إنما هي جماعة يريدون الانضمام بعضهم إلى بعض
ليعيشوا بسلام.
فالإنسان محوراً، يُعطى له كل قيمة، أما
سائر الأشياء فلا قيمة لها، إلّا بقدر خدمتها للإنسان واستفادة
الإنسان منها، وهكذا أصبح الإجتماع في العالم، في الوقت
الحاضر، مع الفارق بين درجات الانحراف، مما سبب تفاوت في
انحراف الظواهر الاجتماعية، ولا علاج للانحراف إلا بالرجوع إلى
الجذور، وتطهيرها وتقويمها حتى تستقيم الظواهر، وجميع هذه
المؤشرات، من مقاصد الدراسة الرئيسة.
يظهر المشروع العتيد في "الصياغة
الجديدة" للعالم، أهمية الدراسة وحتمية ضروراتها، في إنهاء
حالات الإنحراف العالمي، من خلال معالجة مسبباتها الرئيسة،
والتي في مقدمتها عامل الفقر، بهدف رسم المسالك المنتخبة، لهدم
النظم العالمية العاجزة والفاشلة، المسؤولة عن حالة الفقر في
عموم العالم، على إختلاف آثارها.
أما العامل المحوري الآخر المطلوب
للدراسة، والمنشئ لمشاكل العالم المعاصر، فهو الجهل، في
مصاديقه بعدم فهم كيفية العيش، وإن توفرت أسباب المعرفة
الأخرى، فهو يوجب عدم تمكن الإنسان من فهم الحياة، ضمن
مساحاتها الإستراتيجية الشاملة، في مرتكزات الاقتصاد والسياسة
والاجتماع والأمن.
نطاق الدراسة
إن العالم المعاصر، مؤطر بالأنانية
والاثرة والتفاوت الطبقي، وهذا يتجسد في الموازين الحاكمة غير
الإنسانية، فالحالة التي يعيشها العالم المعاصر، تُعد حالة
مرضية، مردّها عدم إنسانية الفكر وعوقه، على كافة الأصعدة
التكوينية الضيّقة، وذلك يتطلب وضع مخرجات فاعلة، للعلاج
المستقبلي لها، للخروج من الحاضر المتداعي في مشاكله المريرة،
ضمن صياغة جديدة، مستقبلية ومثلى، مبيّنة ماهية الإنسان
وطبيعته، وفي أية جهة يسير.
إن ما يشهده عالم اليوم، من المظاهر
السيئة في الانحراف والانفصام، إنما هي وليدة جذور منحرفة، فلا
يمكن التخلص من هذه المظاهر السيئة، إلا بتقويم الجذور
وتعديلها، فإن لكل ظاهرة، خلفية ترسم لها صيرورتها، فتحسن
الظاهرة أو وتسوء، نسبة لها، وذلك يمثل حاجة رصينة لدراسة
خلفيات الظواهر المعاصرة، وبالتالي ستقدّم مخرجات الدراسة،
تقويما ناجعا لها.
وعليه فإن هذه الدراسة، تستهدف الفرد
أولا، في رؤية أزمته النفسية والشخصية والسلوكية، مع ذاته ومع
الآخر، ثم الجماعة في أزماتها البينية، التي تشكل مدخلاً
واسعاً للأزمة المجتمعية، والتي تنفذ بدورها، على الإنسانية
والعالم والطبيعة عموما، لتكون مرتسما للأزمة الإنسانية
العالمية، وبالتالي ستعمل مخرجات الدراسة، على نطاق تقديم
البديل الحضاري، والمشروع المستقبلي الواعد، ضمن مرتسمات
الصياغة الجديدة للعالم.
أهداف الدراسة
وغاياتها
تزعم الدراسة، أن الحريات العامة،
يكفلها الشرع والمنطق، بما تضمن آدمية الإنسان، واحترام حقوقه
في الرأي والمعتقد والعمل، وفي السلام والأمن، وفي الصحة
والعيش الرغيد، دون إكراه أو استبداد أو قمع، بما يكفل ذلك
جميعا، القانون الإسلامي، فالكيانات السياسية والمتنفذة في قمة
السلطات القائمة، تتحمل المسؤولية الكاملة، في ضمان الحريات
وفق البديل الحضاري، الذي تتوخاه بأهدافها، مفردات الصياغة
الجديدة.
فالدراسة في أهدافها وفي مخرجاتها، ترنو
الى وضع قاعدة رصينة للإدارة والحكم، وفق الرؤية الإسلامية،
التي شوهتها أنظمة الحكم المترهلة، في إنحراف المنهج السياسي
لها، وفي تداخل العامل الخارجي الهادم فيها، فتسببت في التخلف
وتحطيم كيان الحضارة الاسلامية، مما يستوجب وضع البدائل
الناجعة، لإعادة البناء الحضاري، ضمن إطارات الصياغة الجديدة.
وغاية الدراسة، استقراء مشاكل العالم
الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بهدف تجفيف جذور أسبابها،
الناشئة عن عدم الإيمان بثوابت المقدسات العقدية، والذي يفضي
الى ضياع التقوى، التي تخلص الى نتائج سلوكية وخيمة، تتمثل
بثقافة الظلم والعنف وسلب حقوق الآخرين، والتي من نتائجها،
البطالة والإسراف والتبذير.
فالكتاب بذلك، يؤسس لمشروع مستقبلي
متكامل، يضمن للإنسان سعادته، ضمن البيئة التي توفر أسباب
الرقي، وأدوات البناء السليم، ومعالم الإزدهار والرفاهية، وفق
رؤى المنظومة الفكرية فيه، وتصوراتها العقدية والمنهجية،
ومنطلقاتها في شورى الفقهاء والمراجع، وعموم مبادئ الشورى،
التي تشكّل الأساس العام، لمسارات الصياغة الجديدة،
واشتراطاتها وتصوراتها، لتحقيق مدركاتها، والتي بخلافها، لن
تتشكل هذه الصياغة الواعدة، وتنحسر مقومات حضورها، وبالتالي
نتائجها ومخرجاتها.
مناهج الدراسة
من الطبيعي للمؤسسة الإجتماعية، إذا
سارت على الطريق الصحيح، فإنها ستعطي للإنسان الحريات
المعقولة، فإذا تمت صياغة المؤسسة الاجتماعية بشكل صحيح، وكانت
الفرضية التي ينتهجها الإنسان في حياته صحيحة، كان الفرد
صحيحاً أيضاً، وكان الاجتماع المُصاغ من اللبنات الفردية
الإنسانية الصحيحة، صحيحاً أيضاً، وإلّا كان الفرد والإجتماع،
منحرفين ومريضين، وهو ما يبين أهمية إختيار المنهج السليم، في
مسالك الدراسة، إنطلاقا من سلامة مقدماتها، وانتهاء برصانة
وموضوعية مخرجاتها.
فالصحة في الفرد وفي الاجتماع، إنما
تكون بسلامة الفرضية الذهنية من ناحية، وسلامة النظام المسيطر
على المؤسسة الاجتماعية، من ناحية أخرى، مما يؤشر منهجا،
الحاجة الى فرضية ذهنية، لتسيير المؤسسة الإجتماعية، لرسم
الطريق في حياة الانسان، وفق المعنى العام الجامع للإجتماع،
الذي يستوعب فضاءات الاقتصاد والسياسة والتربية والثقافة، وفق
الرؤية الإستراتيجية الشاملة.
ويتطلب في منهج البحث، الجانب العملي
والممارسة التطبيقية في مخرجاته، بما يقدم سياقاً متسلسلاً
بمساراته ومراحله، متمثلاً في البديل الحضاري، وفق مفردات
الصياغة الجديدة، ليجعل من فرص التقدم، حالة منظورة وقابلة
للإنجاز، وفق خطوات عملية، يجري دراستها وتحديد آفاقها بعناية،
وواقعية وموضوعية، لتكون تلك الخطوات المرسومة، بمثابة برنامج
متكامل، يعتمد الأفق الاستراتيجي في معالجاته، ويقدم الرؤية
المستقلية، في الإطار القابل للتحقيق، وبذا ستكون تلك المعالم
والرؤى والآفاق، المادة التي يبنى على أساس طبقاتها الصيرورية،
في منجز الصياغة المستقبلية للعالم.
ولهذه الأسباب، فقد سلكت الدراسة منهجا
نقليا رصينا، يعتمد النصوص المقدسة والروايات الشريفة الموثقة،
في استدلالاتها وحجياتها، وهو منهج يعتدّ به في التحقيق الفقهي
والتأريخي، لجهة توافر حجيّاته، على درجة من القطع واليقين،
كما جرى التعاطي في المقدمات البحثية، مع قوانين وثوابت
فلسفية، وقواعد منطقية، قد ركن فيها الى حجّيات الفلسفة
والمنطق، لإثبات معطيات البحث وأركانه ومنطلقاته، لتكون ضمن
مساحة البداهة، فضلا عنها في سد الذرائع.
وجرى إلحاق التحقيقات البحثية، وفق
المنهج المنطقي العقلي، القائم على الإستدلال والاحتجاج وصحة
الفرضية الذهنية، والذي يستنبط فيه، جزئيات مخرجاته، من خلال
الكلّيات الفكرية والتأريخية والمعرفية، لتكون النتائج عملية
ومقنعة، وقابلة للتحقيق والتنفيذ، ضمن تفريعات الصياغة الجديدة
المقصودة.
هيكلية الدراسة
وشكليتها
تتشكل هيكلية الكتاب من بابين رئيسين،
وهما الأول الموسوم "الأزمة في العالم النشأة والجذور"،
والثاني الموسوم "البديل الحضاري"، وجرى تفريعهما الى عدة
فصول، تفرعت عنها عدة مباحث، وعناوين رئيسية وجانبية، وقد
تصدّرت الكتاب، مقدمة تعريفية به، بقلم المؤسسة الناشرة وجهد
التحقيق، وتلتها هذه "المقدمة المنهجية".
وقد تضمنت "المقدمة المنهجية"، التعريف
بموضوع الكتاب وعنوانه ومادته، ثم مشكلته البحثية ومعضلته،
التي جعلت منه ضرورة ملحة للبحث والدراسة، وثم أهمية الدراسة
موضوع الكتاب، وبالتالي غايتها وأهدافها، ونطاق البحث فيها،
والمناهج والمنهجية التي سلكتها، ثم قدّمت صورة لشكل الكتاب
وهيكليته وبنائه، وأسلوب الهوامش والإرجاعات فيه.
بينما ينصرف الباب الأول من الكتاب، الى
تشخيص أسِّ الأزمة الإجتماعية الإنسانية العالمية وجذرها، سواء
في أشكال الإستبداد السياسي والمجتمعي، والفكري والثقافي،
والعقدي والديني، أو في ثقافات العنف والظلم، أو في أزمات
الإقتصادات العالمية، واستشراء التعسف والفساد فيها، وصولا الى
تشخيص واقع الأمراض المزمنة، المجتمعية والعالمية، المتمثلة في
حالات الفصام والفصال والإنفصال، الفردي والمجتمعي، والإنساني
والعالمي.
ويناقش الباب الأول مادته، من خلال
فصوله، وهي "الإنسان ومشكلة الفصام"، و"المجتمع وشروط النجاح"،
و"الإقتصاد وحضارة بيت العنكبوت"، و"الأنظمة الحاكمة"،
و"الأحزاب".
يتشكّل الباب الثاني من الكتاب، من فصول
"الرسول الأكرم والنموذج الأمثل"، و"تشييد الحضارة وتجسيد
الأخلاق"، و"الحرية المفهوم المقدس"، و"السلم أساس البناء
الحضاري" و"فرص التقدم"، وأخيرا عرضت مخرجات الدراسة في الفصل
الأخير، "الصياغة الجديدة ومسارات آفاق المستقبل"، الذي اختتم
بأجوبة عن تساؤلات، لامست موضوعة البديل الحضاري المستقبلي.
فقد انصرف الباب الثاني من الكتاب، الى
تقديم فضاءات المشروع الحضاري المستقبلي، الذي تتشكل به
الصياغة الجديدة، مستشرفا بها "آفاق المستقبل"، من خلال مرجعية
فكرية، تبنى على أن الإسلام قد حقق تقدماً حضارياً، استند به
على الدعائم التي أقام على أساسها بناءه الحضاري، ضمن بنيته
التكوينية والتشريعية القانونية.
وهذه الدعائم هي الدولة، في مباني العدل
والمساواة والإحسان، والترشيد في الإنفاق وعدالته وتوزيع
الثروة، وثم دعامة الشورى والحكم الرشيد، ثم دعامة الأمة في
وحدة كلمتها، ودعامة الشريعة في كلمة التوحيد فيها، ودعامة
الأخوة وتكافؤ الفرص بين الجميع، على أساس الأسبقية للكفاءة
والأهلية.
والدعامة المحورية التي ناقشتها مباحث
هذا الباب، كأساس في المشروع الحضاري المستقبلي، هي "الحرية"،
في الحقوق السياسية والشخصية والحريات العامة، وحريات الفكر
والرأي.
مبيناً أن هذه الدعائم، ضمن الرؤية
الإسلامية، من شأنها إعادة زمام المبادرة للإسلام، ليستأنف
مسيرة التقدم الحضاري الإنساني، ويحقق بناءه المستقبلي الواعد،
لتتكون بها مخرجات الكتاب البحثية، وتوصياته العملية، التي
أفضى إليها في فصله الأخير، ضمن آليات محددة، ومنظومة معالجة
منطقية، متسلسلة الخطوات، ولتكون المادة التكوينية، لمشروع
الصياغة الجديدة.
وأخيرا أشفع الكتاب بخاتمة موجزة، أجملت
الرؤية المستقبلية للمشروع النهضوي، ضمن مفردات البديل
الحضاري، في الصياغة الجديدة.
1/ ذو القعدة/1445هـ |