![]() |
|
في عقر دارها .. الوهابية تُرفَض من جديد
متابعة ورأي - موقع الإمام الشيرازي 7/شـــــــــوال/1431 حدث إعلامي له مديات فكرية وثقافية ودينية يطل من منطقة الخليج العربية لتصل انعكاساته في الاهتمام الإقليمي والدولي لما يفرزه هذا الحدث من علامات استفهام (قديمة – جديدة) حول مسألة الحريات في منطقة الشرق الأوسط والعالمين العربي والإسلامي، وأيضاً، ما يشير إليه الحدث من وجود سرطاني لـ "الوهابية" وخطورته على المنطقة والعالم على مستوى حرية الفكر والحريات الشخصية والعامة، وأيضاً، خطورة "الوهابية" أو وجهها الآخر "السلفية الجهادية"على أمن المنطقة والسلام الإقليمي الدولي، كما أن للحدث دلالات تؤكد أن "الوهابية" فكر هجين، و"الوهابية" دين لإثارة الفتن والفوضى والتكفير،، و"الوهابية" منهج لعصابات القتل والذباحين. الحدث هو أن قدم مدير قناة «العربية» الإعلامي السعودي المعروف عبد الرحمن الراشد استقالته من منصبه. وقد رد الراشد على تساؤلات العاملين بالقناة حول أسباب الاستقالة بالقول إنه قبل أساساً هذا المنصب لمدة سنتين فقط، وأن هذا هو مخططه من الأساس. فيما قالت مصادر أن سبب استقالة الراشد من قناة «العربية» يأتي بعد خلاف اثر بث القناة لبرنامج «الإسلام والغرب» يوم الخميس 23 رمضان الساعة العاشرة والنصف بتوقيت مكة، حيث تم التطرق فيه لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كما هي التسمية في المناهج الرسمية، وعلاقته مع محمد آل سعود، فوصف دعوة الشيخ بـ«الوهابية» وهو الإسم الشائع لها خارج السعودية، وقال أحد ضيوف البرنامج أن «الغرب وصم الإسلام بالإرهاب والتطرف والعنف بسبب الوهابيين»، وأضاف: أن «السعودية هي السبب في نشر ذلك»، بينما قبل ذلك بأيام كتب الأمير سلمان مقالاً في جريدة «الحياة» يحذر فيه من الانسياق والوقوع في فخ من ينادي بمصطلح «الوهابية». وذكر أن السعوديين العاملين في القناة هددوا بتقديم استقالاتهم أيضاً تضامناً مع الراشد. وتفيد المعلومات التي تناقلتها وكالات الأنباء أنه قد أعلن خلال اجتماع تحريري مع المحررين، أول أمس الثلاثاء، أنه تقدم باستقالته الى الشيخ وليد الإبراهيم "رئيس مجموعة تلفزيون الشرق الأوسط (أم بي سي)" السعودية التي تتبع لها قناة العربية ومقرها في دبي. ولكن رئيس المجموعة "تعود له الكلمة الأخيرة في الموضوع". وأضافت: لم تعرف الأسباب الحقيقية للاستقالة إلا إنها قد تكون مرتبطة بحسب مصادر صحافية بسلسلة حول العلاقة بين الإسلام والغرب عرضتها القناة خلال شهر رمضان. وفي المقابل، لم يتم نشر أي مقال للراشد في الأيام الأخيرة، في صحيفة الشرق الأوسط السعودية الصادرة في لندن التي كان رئيس تحريرها في الماضي ويكتب فيها مقالاً شبه يومي يسوده عموماً توجه ليبرالي. الجدير بالذكر أن استقالة الراشد دفعت عدداً من الصحفيين السعوديين العاملين بقناة (العربية) إلى الإعلان عن نيتهم الاستقالة في حالة قبول استقالة الراشد، ومنهم تركي الدخيل، مقدم برنامج (إضاءات) وبتال القوس، مقدم برنامج (في المرمى)، ومالك عبيد مدير الموارد الإخبارية وخدمات الإنتاج، إضافة لصحفيين آخرين”. وكتب تركي الدخيل على صفحته في شبكة تويتر “كنت أتحدث مع بتال القوس على الهاتف وهناك أجواء استقالات جماعية للسعوديين واضاف قائلاً: "سنترك إن ترك". قاصداً الراشد. ولم يتم تأكيد استقالة الدخيل والقوس وعبيد لغاية الآن، إلا أنه في معرض توضيحه خبر تقديم مدير عام قناة "العربية" الأستاذ عبد الرحمن الراشد استقالته، والذي كانت قد تناقلته وكالات الأنباء ووسائل الإعلام، أوضح رئيس مجلس إدارة "مجموعة MBC" الشيخ وليد بن ابراهيم الإبراهيم في تصريح نشره موقع "العربية نت" أن الراشد اختار فعلاً الاستقالة، وذلك رغبة منه في تحمل مسؤولية بعض الأخطاء التي ظهرت على الشاشة، وذلك خلال الفترة الوجيزة الماضية. وأضاف الإبراهيم: "إنني لم أقبل استقالة الراشد بعد، وسأنهي الموضوع فور عودتي من الخارج". وتابع: "إننا نتحمل معاً مسؤولية كل ما ورد ويرد من أخطاء، بما فيها تلك التي ظهرت على الشاشة والتي لم تكن مقصودة على الإطلاق، ونحن في كل الأحوال لا نقبل بها، وقد أكّدت للراشد أنها مسؤولية مشتركة، وبأنني أقدّر عالياً موقفه بعدم اللجوء إلى محاسبة أي من الموظفين بل بتحمل المسؤولية شخصياً". وفي السياق نفسه، أكّد الإبراهيم على أنه "سواء استقال عبد الرحمن الراشد في نهاية المطاف من منصبه في العربية أم استمر في دوره الحالي بإدارتها، فإنني أؤكد أن الراشد باقٍ معنا في مجموعة MBC حاضراً ومستقبلاً كأحد أبرز الفاعلين فيها ولأي موقعٍ انتمى. وحول ما تردّد عن استقالات جماعية أعقبت نبأ إعلان الراشد عن استقالته، أوضح الإبراهيم جازماً أنه: "لم تكن هناك أي استقالات على الإطلاق، بل الخبر برمته مختلق وعارٍ عن الصحة جملة وتفصيلاً وعلمت «الرأي» الكويتية، أن الراشد قدم استقالته، كرد على منعه من كتابة مقــــــاله في جريدة «الشرق الأوسط»، والتي كان رئيس تحريرها في السابق، حيث لم يتم نشـــــر أي مقــال له في الصحــــيفـــة في الأيام الأخيرة. وإن وراء منع الراشد من كتابة مقاله «مجاميع إسلامية» حملته ما مسؤولية عرض في حلقة برنامج «الغرب والإسلام» يوم الخميس 23 رمضان الساعة العاشرة والنصف بتوقيت مكة، فاحتجت لدى المراجع التي اضطرت الى تقـــــديم تنازل لـ "إسلامييــــــن"، وأوعزت الى إدارة «الشرق الأوسط» بتوقـــيـــفه عن الكتابة، الامر الذي اعتـــبره الراشــــد بمثابة إهانة لــــه خصوصاً بالنســـبة الى الطريـــــقة التــــي تـــــبلغ بها توقيفه الى الكتابة ما دفعه عن تقـــديم اســــتقالته من قناة «العربية». كما علمت «الرأي»، أن عـــدداً من الإعلاميين السعوديين والخليجيين العاملين في القناة الذين يقدمون برامج ناجحة، يفكرون في تقديم استقالتهم تضامناً مع الراشد إلا إن إدارة «العربية» برئاســـــة وليد الإبراهيم تحاول أيضاً حـــــل الأمــــور معـــهـــم بالحــــسنى. ورفض الراشد في اتصال هاتفي مع صحيفة "الوطن" السعودية، التعليق على أسباب استقالته من القناة، وقال: أسألوا مالك المجموعة وليد الإبراهـيم، مضيفاً إنه سيزور جدة خلال الأيام المقبلة. وتوقع مراقبون أن تتغير سياسة القناة في الفترة القادمة، وفي ظل الإدارة الجديدة لتكون أكثر انفتاحاً على الرأي الآخر مع تقريب للتيار الإسلامي السعودي، خاصة وأن المحطة اتخذت سياسة ليبرالية في الآونة الأخيرة مما أغضب "أوساط إسلامية" في السعودية حسب تعبير المراقبين. وهناك من يرى غير ذلك حيث إن توجهات الراشد في كشف العقائد الزائفة للتنظيمات الإرهابية كالقاعدة وسواها، وتوجه "قناة العربية" التي يديرها الراشد في الكشف عما يدور في المجتمع السعودي والعربي والإسلامي من أسئلة في الدين والسياسة والحريات والديمقراطية.. هذه التوجهات هي التي أغضبت "متشددين إسلاميين" ولم تغضب الإسلاميين. وذكرت مصادر صحافية أن الراشد بصدد تأسيس صحيفة إلكترونية على غرار تجربة الإعلامي السعودي عثمان العمير مع صحيفة ''إيلاف'' الإلكترونية، بحيث يكون من كتابها الرئيسيين. ومع استقالة الراشد تبقى بورصة الأسماء التي ستخلفه مفتوحة، إلا إن مراقبين للشأن السعودي يتوقعون أن يتم تكليف الإعلامي السعودي داوود الشريان بإدارة شؤون المحطة الى أان يتم تعيين مدير جديد لها. الجدير بالذكر إن التنافس بين القنوات الإخبارية العربية بدأ يشتد في الآونة الأخيرة، في وقت يستعد فيه الأمير الوليد بن طلال لإطلاق قناته الإخبارية الجديدة، وتستعد مجموعة أخرى لإطلاق قناتها الإخبارية من أبوظبي، الأمر الذي يتوقع أن يلقي بظلاله على أداء القنوات الإخبارية الحالية، وذلك على عكس الصحف الإلكترونية حديثة التجربة في المنطقة. وأكد رئيس تحرير جريدة "الشرق الأوسط" طارق الحميد في تصريح نشرته جريدة «المدينة» السعودية ان الكاتب عبدالرحمن الراشد هو الذي توقف من تلقاء نفسه ولم يبعث للصحيفة بأي مقالة له. وكان الراشد قد بدأ العمل الصحفي محرراً في صحيفة الجزيرة عندما كان طالباً في المتوسطة والثانوية، وفي العام 1980 تولى إدارة مكتب صحيفة الجزيرة السعودية في العاصمة الأميركية أثناء بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث درس الإنتاج السينمائي في الجامعة الأميركية بواشنطن، وبعد خمس سنوات انتقل إلى لندن اثر التحاقه للعمل في المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق كنائب لرئيس تحرير مجلة المجلة السعودية الأسبوعية الصادرة من لندن، وبعد سنتين تقلّد منصب رئاسة التحرير في المجلة حتى العام 1998 حيث عُيّن رئيساً لتحرير جريدة الشرق الأوسط اللندنية ، وفي في العام 2003 قدم عبد الرحمن الراشد استقالته من المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق وتلقى بعدها عرضاً من مجموعة mbc لإدارة قناة العربية الإخبارية، إحدى قنوات مجموعة MBC والتي يقع مقرها في مدينة دبي للإعلام. وتم تعيين الراشد رسمياً في بداية 2004 خلفاً لصالح القلاب. |