زيارة الأربعين: أهالي بغداد ينطلقون الى كربلاء


 

متابعات - موقع الإمــــــام الشيرازي

17/صفر الأحزان/1432

مع قرب حلول زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) انطلق أمس الجمعة أتباع أهل البيت (عليهم السلام) القاطنين العاصمة العراقية بغداد في مواكب راجلة متوجهين الى كربلاء مشياً على الأقدام في رحلة تمتد عدة أيام وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف للجيش والشرطة، فيما لم تمنع من وقوع هجمات أوقعت عشرات الضحايا.

وتقاطرت المواكب منذ الصباح الباكر وضمت بين صفوفها عشرات الآلاف من النساء والأطفال الذين سيمضون في مسيرة تمتد على مسافة تزيد على 108 كلم مشياً على الأقدام، على أمل الوصول لمدينة كربلاء المقدسة قبل يوم الثلاثاء القادم والذي يصادف موعد الزيارة.

وانطلقت المواكب بشكل خاص من مدن الشعب وبغداد الجديدة والصدر والعبيدي والمشتل والكاظمية والزعفرانية والبياع وحي العامل والشعلة والرسالة والمعامل والنصر والكفاح والأمين، ومناطق أخرى باتجاه طريق بغداد كربلاء، مروراً بمنطقتي الدورة والرشيد.

وقال ضابط في الجيش العراقي برتبة نقيب، طلب عدم ذكر اسمه، لموقع السومرية وهو يقود دورية على الطريق العام في جانب الرصافة من بغداد برفقة عدد من الجنود، أن "التعليمات التي تصلنا تؤكد وجوب أخذ الحيطة والحذر فهناك من سيحاول استهداف الزائرين وعلينا توفير الحماية لهم وضمان الأمن في الطرق التي سيسلكونها في طريقهم لكربلاء".

وأضاف: "سنستمر في تأمين الطرق الى أن تنتهي مراسم الزيارة وتعود المواكب، ولدينا أجهزة كاشفة للعبوات والقنابل، وهناك إجراءات مشددة في نقاط التفتيش المنتشرة على طول الطرق المؤدية الى كربلاء من بغداد".

وإضافة الى المواكب الراجلة يضع الكثير من أصحاب سيارات نقل الركاب سياراتهم في خدمة الزائرين خلال هذه الأيام، حيث يقومون بنقل عشرات الآلاف من الزوار، الذين لا يستطيعون المشي بسبب عجزهم أو ضيق وقتهم، مجاناً الى أقرب نقطة في كربلاء، فيما تنتشر السرادق والمواد الغذائية والعصائر على طول الطرق بين بغداد وكربلاء لتقديمها للزائرين.

وعلى طول الطرق داخل العاصمة بغداد والمتجهة الى طريق كربلاء يمكن مشاهدة سيارات الإسعاف وهي تنتشر في تقاطعات الطرق الرئيسية لمعالجة الحالات الطارئة، فضلا عن وجود مفارز طبية تابعة لوزارة الصحة والهلال الأحمر العراقي.

وكان وزير الصحة الدكتور مجيد حمد أمين، عقد اجتماعاً ناقش خلاله مع وكلاء الوزارة في التخصصات المختلفة ومدراء العمليات الطبية والخدمات المتخصصة ودوائر صحة بغداد الكرخ والرصافة وكربلاء، تفاصيل خطة الطوارئ الطبية التي أعدتها تلك الدوائر بالتنسيق مع القيادات الأمنية لتقديم الخدمات الطبية والعلاجية للحشود المليونية التي ستتوافد على كربلاء المقدسة من جميع محافظات العراق لإحياء ذكرى الزيارة الأربعينية.

من جهتها، أعلنت محافظة واسط، الجمعة، عن دخول أكثر من 500 زائر من طلبة حوزة قم ينتمون لـ47 بلداً عبر منفذ زرباطية لإحياء زيارة الأربعين، فيما كشف مصدر في مجلس واسط عن تقديم إيران طلباً رسميا بزيادة عدد الوافدين عبر المنفذ المذكور إلى 10.000 زائر يومياً.

وقال النائب الأول لمحافظ واسط محسن طعمة محسن في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "إدارة منفذ زرباطية،  استقبلت، أمس واليوم، 510 زوار من طلبة حوزة قم،  للمشاركة في إحياء زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) والتي تصادف الثلاثاء المقبل"، مشيراً إلى أن "المحافظة نظمت استقبالاً رسمياً لهؤلاء الزوار شارك فيه عدد من المسؤولين المحليين وقادة أمنيون ورجال دين، قدموا من 47 بلداً وليس من إيران وحدها".

وأضاف النائب الأول لمحافظ واسط أن "إدارة المنفذ سهلت دخول الزوار من دون أي مخالفة للتعليمات المتبعة لدى المنافذ الحدودية".

من جانبه، أكد مصدر مسؤول في مجلس واسط أن "الحكومة الإيرانية طلبت بشكل رسمي زيادة عدد الزوار الإيرانيين الذين يدخلون عبر منفذ زرباطية إلى عشرة آلاف زائر يومياً، خلال هذه الأيام"، لافتاً إلى أن "الطلب الإيراني تم بسبب تدفق آلاف الزوار إلى العراق لأداء زيارة الأربعين".

وأضاف المصدر في حديث لـ"السومرية نيوز"،  أن "المنفذ يستقبل يومياً نحو 2000 زائر قادمين من إيران، وذلك طبقاً للاتفاق المبرم بين الحكومتين العراقية والإيرانية، لكن الجانب الإيراني احتج بتوافد الزوار إلى العراق من دول أخرى عبر الأراضي الإيرانية الأمر الذي يؤثر في حصة الجانب الإيراني".

وأشار المصدر إلى  أن "ليس من صلاحية الحكومة المحلية زيادة أو تخفيض عدد الوافدين عبر المنافذ الحدودية ما لم يكن ذلك بالاتفاق مع الجهات العليا ومنها المديرية العامة للمنافذ الحدودية في وزارة الداخلية"، لافتا إلى أن "المجلس سيدرس الطلب الإيراني في جلسته المقبلة بعد مفاتحة إدارة المنفذ الحدودي في زرباطية حول الموضوع، لاتخاذ القرار المناسب بشأنه".  

واستدرك بالقول إنه "بالإمكان مضاعفة العدد في الوقت الحاضر نتيجة لاستنفار كافة الإمكانات الإدارية والفنية من قبل إدارة المنفذ لدخول أكبر عدد من الزوار".

من جهته، أوضح مدير مستشفى الحسين التعليمي الدكتور نذير الربيعي لموقع نون الخبري "إن الأعداد التي تناقلتها وسائل الإعلام حول الشهداء والجرحى الذين تعرضوا للانفجارات الإرهابية الأخيرة بكربلاء ليست صحيحة" موضحاً أن أعداد الجرحى الحقيقية بلغت 203 جريح في كل المستشفيات التي استقبلت الجرحى وإن أغلبهم تلقوا العلاجات اللازمة وخرجوا من المستشفى فيما بلغ عدد الشهداء 33 شهيداً, مطالباً بتوخي الدقة في نقل الأعداد من أجل عدم إثارة الأمور الأخرى التي يتحسس منها المواطن.

وقال الربيعي "تم إجراء اللازم للجرحى من عمليات طارئة واسعافات أولية وإن الذين استقرت حالتهم تم نقلهم الى دوائر الصحة في المحافظات القريبة من كربلاء وتم اخلاء المستشفى تحسباً لأي ظرف آخر"، مضيفاً "إن العلاجات والمستلزمات متوفرة وإن المستشفى يعمل بأقصى طاقاته ولا يوجد نقص بأي من المستلزمات الجراحية والطبية" .

وأكد مراجعة بعض المواطنين للمستشفى لأنهم لم يعثروا على ذويهم، مضيفاً "الى الآن توجد في مستشفى الحسين التعليمي وفي الطبابة العدلية جثث لشهداء، وإن بعضهم أشلاء وليسوا أجساماً كاملة".