مرة أخرى .. مجزرة ترتكبها بوكو حرام الوهابية


   

موقع الإمام الشيرازي

 

   جريمة جديدة ترتكبها عصابات التكفير الإرهابية، ولكن هذة المرة ليست تحت أضواء الكاميرات الكاشفة، وبعيدة عن أعين الصحافة والإعلام، ولم يكن هناك أيضا «مواطنون صحفيون» لينقلوا صور حية للجريمة من جميع الجهات لينقلوها إلى العالم، لينظم مسيرات مليونية لشجب العمل الإرهابي الشنيع، الجريمة تلك المرة ضحاياها يقدرون بـ 2000 قتيل لقوا حتفهم حرقا وغرقا، وعشرات الآلاف من المشردين الذين هربوا من جحيم «بوكو حرام» تلك الجماعة في عدد من قرى منطقة «باجا» بولاية بورنو بشمال شرقي نيجيريا.

وتتحدث المذيعة بفرانس 24 عن أن أحداث باريس لفتت الأنظار أكثر من مجرزة نيجيريا، فجاء التناول بعد وقت من وقوعها.

وقالت صحيفة «لوموند» الفرنسية، إن «بوكو حرام» هاجمت 15 قرية بشمال شرق نيجيريا منذ أيام، أرجعت بعض المصادر، للصحيفة، أن أولى هذه الهجمات شنت في 3 يناير، حيث استيقظ سكانيها على هجوم من عناصر جماعة «بوكو حرام» الوهابية المتمردة مستقلين دراجات النارية والسيارات الجيب، وأطلقوا النار بكثافة على المارة المدنيين، وأطلقوا قذائف الأر بي جي على المنازل ليحرقوها على رؤوس من فيها، غطت عشرات المئات من الجثث المحترقة أرض هذه القري التابعة لمنطقة باجا ذات الأغلبية المسلمة، وتعد مقر للقوات حفظ السلام المتعددة الجنسيات، وتبرر الحكومة النيجيرية نجاح بوكو حرام في اختراق المنطقة وارتكاب العديد من المجازر بها باتساع مساحاتها مما يصعب السيطرة عليها.

وتحدث الناجون لصحيفة «ديلي تراست» المحلية في مدينة مايدوجوري بعد السير لأكثر من 200 كيلو متر أنهم تركوا ورائهم المئات من المصابين الذين يصارعون الموت وسط أكوام من الجثث.

تضيف «لوموند» أن هدف «بوكو حرام» من تلك الهجمة البربرية، حسبما نقلت عن محللون، هو السيطرة على منطقة «باجا» الحدودية وجزر بحيرتها الاستراتيجية، للسيطرة على طرق تدافق قوافل الأسلحة من تشاد وليبيا، ليتحول لمرساة للأسلحة التي يتم تهريها للجماعة من تلك الدول المجاورة.

ونقلت وكالات أنه في يومي 7 و8 يناير شنت «بوكو حرام» موجات جديدة من الهجمات على قرى المنطقة، وهرب جزء من السكان إلى المناطق المحيطة سيرا على الأقدام مستغرقين أياما باتجاه منطقة «مايدوجوري» القريبة، حاول البعض الهرب عن طريق عبور بحيرة تشاد، فنجح أكثر من 20 ألف شخص من المرور إلى الجانب الأخر، ولكن الكثيرين غرقوا، وأخرون احتموا بجزر البحيرة في مواجهة البرد القارس والبعوض القاتل، ليواجهو موت من نوع أخر.

وفي الجمعة 9 يناير، هاجمت مجموعة أخرى من المقاتلين قرية داماتورو في ولاية يوبي المجاورة لـ «باجا»، مستخدمين الدراجات النارية أيضا لأنها تسهل تحركاتهم وسط الأدغال، وقتلت أكثر من 100 شخص بينهم 38 من رجال الشرطة، على الرغم من أن القرية تبدو كـ «الحصن الصغير» بسبب الحماية القوية التي تفرضها السلطات النيجيرية عليها.

وقال صياد ناجي من المجزرة لـ «الجارديان» :«كنا ندوس على الجثث المحترقة الملقاة على الأرض، كي نهرب من المذبحة، إلى قرية مجاورة أحرقتها بوكو حرام قبل أيام من مهاجمتنا،واختبأنا في المنازل المحترقة بها وسط الجثث».

وقال موقع إخباري استرالي إن غالبية الضحايا من الأطفال والنساء وكبار السن، الذين لم يكن لديهم السرعة الكافية للهرب من وجة المهاجمين.

وانتقدت صحيفة «الجارديان» البريطانية التجاهل الدولي لمجزرة «باجا» متسائلة: «من منكم سمع عن ما حدث في نيجيريا؟».

وأضافت أن استهداف الجماعة الإرهابية للصحفيين حال دون تغطية صحفية مميزة مثلما حدث في باريس، كما أن سكان هذه القرى محرمون من جميع وسائل الاتصال، فلم يتمكنوا من تسجيل تلك اللحظات ومشاركتها مع العالم ليتعاطف معهم، ولكن استطاع الناجون تسريب أنباء المجزرة بعد حدوثها بأكثر من أسبوع تقريبا، في الوقت الذي كان العالم مشغول فيه بأحداث باريس«.

الأمر ليس فقط العالم الذي تجاهل، فقد قال صحفيون نيجيريون للصحيفة إن الرئيس النيجيري جولادك جوناثان، الذي أدان مجزرة باريس تجاهل إدانه مجزرة باجا، كما تحدثت وسائل إعلام عن احتفاله بزفاف ابنته، بعد المجزرة، دون مراعاة لمشاعر الضحايا، وكذلك عدم إعلان الحداد الرسمي حتى الآن.

10/ ربيع الآخر/1436