إضاءة (2): أية ثقافة تسود بيننا؟!


 

موقع الإمام الشيرازي

 

مما اتفق عليه المؤرخون أن النبيّ والوصيّ (صلوات الله عليهما) سمحا للمعارضة سواء أكانوا أفراداً أو جماعات بأن لهم الحرية والأمان (في الرزق والحياة) ليعبروا عن آرائهم المعترضة والناقدة لأي شأن ديني أو سياسي.

لقد سمحا (صلوات الله عليهما) بكل هذه الحرية رغم أنهما معصومان؛ فقد ورد في القرآن الكريم في النبي (صلى الله عليه وآله): (وما ينطق عن الهوى) (النجم/3). وقال (صلى الله عليه وآله): في الوصيّ: (علي مع الحق والحق مع علي )(بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج٣٨، ص٢٩).

وعليه، لا يحقّ للحاكم؛ أو المسؤول، أن يكبت صوت رافض أو يقمع رأي ناقد أو شاجب.

ولا يحقّ للحاكم؛ أو المسؤول، أن يمنع أو يعاقب مَنْ يعارض أو يتظاهر أو يحتج.

ولا يحقّ للحاكم؛ أو المسؤول، أن يمنع تظاهرة؛ أو يفكّ اعتصاماً، بالعصيّ والهراوات أو بالرصاص الحي أو المطاطي أو القنابل الغازية، كما حدث ويحدث.

فإن ذلك بالإضافة إلى كونه خلاف سيرة النبيّ والوصيّ هو أيضاً خلاف العقل والمنطق، ويوجب كراهة الناس للحاكم أو المسؤول مما ينتهي إلى سقوطه ثم تسود صفحته في التاريخ؛ كما اسودت صفحات تواريخ بني أمية وبني العباس والعثمانيين ومَن إليهم مِن الحكام المستبدين.

إذن وإذاً:

إذا كان هذا نهج النبيّ والوصيّ، فأية ثقافة تسود اليوم عند حكامنا وبين مجتمعاتنا؟!

 

28/ربيع الثاني/1442هـ