![]() |
|
اختيار غير الأكفأ ليس من الدين أبداً ولا من العقل يعتبر الإسلام الكفاءة شرطاً أساسياً لتولي المنصب والمسؤولية، وغيابها شكلاً من الخيانة أو الجهل
موقع الإمام الشيرازي 28/ربيع الأول/1447
مسألة تولي المناصب والمسؤوليات العامة وفق معيار الكفاءة من القضايا الجوهرية في الفكر السياسي والأخلاقي الإسلامي. لذلك، حذّرت نصوص نبوية وأقوال أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، من مخاطر إسناد المسؤولية إلى غير الأكفاء، مع اعتبار ذلك شكلاً من أشكال الخيانة للدين والشعب. الكفاءة كأمانة لا كغنيمة يُظهر عهد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى مالك الأشتر تصوراً دقيقاً لمسؤولية الحاكم: "إن عملك ليس لك بطعمة، ولكنه في عنقك أمانة، وأنت مسترعى لمن فوقك" (نهج البلاغة، عهد الإمام علي لمالك الأشتر). يوضّح أمير المؤمنين أن المنصب ليس مجالاً للتمتع الشخصي، بل مسؤولية مشروطة بالأمانة والقدرة، ما يجعل الكفاءة معياراً جوهرياً في ممارسة الحكم. الخيانة في تقديم غير الأكفأ ورد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قوله: "مَن تقدَّم على قوم وهو يعلم أنّ فيهم من هو أفضل منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين" (الكافي: ج1 - ص407). كلام الإمام يربط مباشرة بين تقديم غير الأكفأ وبين مفهوم "الخيانة"، ما يضع معيار الكفاءة في صميم الالتزام الديني والأخلاقي، وليس مجرد خيار إداري أو تنظيمي. عليه، الإمام الصادق (عليه السلام) يشير إلى أن الحاكم أو المسؤول، إذا اختار لشخص منصباً وهو يعلم أن هناك شخصاً آخر في الجماعة هو أحق وأفضل منه في الكفاءة، فإن هذا الفعل يعد خيانة. هذه الخيانة ليست مجرد تقصير، بل هي خيانة للمبادئ الدين، وتضر بالمؤمنين وتؤدي إلى فساد في الولاية والمجتمع. وضع الشيء في موضعه يُروى عن الإمام علي زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: "إن من علامات العاقل أن يضع الشيء مواضعه، ومن علامات الجاهل أن ينصب غير المصلح في موضع الإصلاح" (تحف العقول: ص278). كلام الإمام يربط بين الحكمة العملية وبين حسن اختيار المسؤولين، ويعتبر وضع غير المؤهل في موضع الإصلاح علامة من علامات الجهل. البعد الاجتماعي والسياسي وفقاً للعديد من الأحاديث الشريفة والروايات المطهرة، فإن معيار الكفاءة ليس قضية فردية فحسب، بل له انعكاسات اجتماعية وسياسية مباشرة. فإن إسناد المسؤولية إلى غير الأكفأ يؤدي إلى ضعف المؤسسات، وشيوع الفساد، وتعميق الانقسامات، وهو ما ينعكس في الواقع المعاصر للعديد من الدول الإسلامية حيث المحاصصة والولاءات الطائفية غالباً ما تتفوق على الاعتبارات المهنية. وهكذا، فإن ما نشاهده من تقديم غير الكفوء، وتفضيل غير الخبير، واختيار الفاشل والفاسد، الذي يحدث عادة في هذا البلد الإسلامي أو ذاك، ليس من الإسلام أبداً. فإن الإسلام يعتبر الكفاءة شرطاً أساسياً لتولي المنصب والمسؤولية، وغيابها شكلاً من الخيانة أو الجهل. من الواضح، أن هذه الرؤية الإسلامية، وهي رؤية أي الإنسان يحترم عقله وقيم العدل والخير، إذا ما فُعِّلت في الحياة السياسية والاجتماعية، يمكن أن تشكل قاعدة إصلاحية لتجاوز الأزمات المزمنة المرتبطة بسوء الإدارة وضعف المؤسسات في المجتمعات الإسلامية. |