![]() |
|
حرية الصحافة .. ضرورة وحمايتها مسؤولية
موقع الإمام الشيرازي 14/ ذو القعدة/ 1447
في الثالث من آيار/مايو من كل عام، يقف العالم وقفة ضمير بمناسبة "اليوم العالمي لحرية الصحافة"، ليؤكد أن "الإعلام الحر" هو حجر الزاوية في بناء مجتمعات حرة وواعية، وحكومات رشيدة وعادلة. بهذه المناسبة، يستذكر العالم - بالشكر والتقدير - الصحفيات والصحفيين الذين يواصلون أداء رسالتهم المهنية، رغم التهديدات والضغوط والاعتقالات، مؤكدين عبر تفانيهم وتضحياتهم أن حرية الصحافة ليست ترفاً، بل ضرورة لضمان الشفافية، والمساءلة، والحق في المعرفة. لقد أصبح الإعلام ، اليوم، ساحة صراع بين الحقيقة والتضليل، وبين المهنية والدعاية، وبين الصحافة الحرة والإعلام الموجَّه. في الوقت أنه في العديد من الدول، لا تزال حرية التعبير تواجه قيوداً، ويتعرض الصحفيون للملاحقة والتهديد، وحتى الاغتيال، فقط لأنهم قالوا الحقيقة. وإزاء تصاعد القمع، وانتشار الأخبار المُفبركة، وتراجع المهنية لصالح التبعية السياسية، أو الإثارة الطائفية، أو النزعة العنصرية، وأيضاً تفاقم السلوكيات غير الأخلاقية من خلال إطلاق السباب والشتيمة والنميمة والبهتان؛ خاصة في عموم الدول العربية والإسلامية رغم دعوة الإسلام الى الأمانة ومسؤولية الكلمة ومكارم الأخلاق، إزاء كل ذلك يجدر تأكيد أن الدفاع عن حرية الصحافة مسؤولية جماعية ومجتمعية، وتتطلب تشريعات تحمي العاملين في الحقل الإعلامي، وترسيخاً للمهنية الإعلامية، ودعماً للمؤسسات الإعلامية المستقلة، وتعزيزاً لثقافة إعلامية رصينة لدى الجمهور، ثم إحياء أخلاقيات المهنة داخل المؤسسات الإعلامية، ورفض ثقافة "السبق بأي ثمن." وهكذا، فإن الدفاع عن الكلمة الحرة والرأي الحر والإعلام الحر، وعن الحق في الوصول إلى المعلومة، هو مسؤولية الجميع ولمصلحة الجميع. "اليوم العالمي لحرية الصحافة" تذكير بواقع مأزوم، حيث (67) صحفيا قُتلوا في 2025 (بحسب مراسلون بلا حدود)، وأكثر من (503) صحفياً معتقلاً؛ حتى تاريخ 1 ديسمبر 2025. عليه، الوصول الى واقع صالح وإيجابي يتطلب تضامناً وتحالفاً عالمياً يجمع الحكومات والمجتمع المدني والجمهور لحماية حرية الصحافة، لأن حرية الصحافة ليست قضية مهنيين فقط، بل شرط لأي مجتمع حر، فـ لا أنظمة سياسية عادلة ولا حكومات كفوءة بلا حرية صحافة، كما أنه "لا حرية صحافة بلا صحفيين أحرار." |