الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

تعريف الإدارة

(مسألة): الإدارة من دار يدور دوراً ودوراناً، بمعنى تحرك، وعاد إلى حيث كان، وأدار باب أفعال، منه كان المدير يدير الأمر، فيرجعه دورات ودورات من حيث بدأ، ولا يلزم أن يكون الأمر على نحو دائري بما يخط بالفرجال، وإن كان هو أيضا منه، والدار تسمى داراً لإدارة الحائط عليها، وهو غير البيت، الذي هو عبارة عن محل البيتوتة، وإن كان كل واحد منهما يطلق على الآخر، ومن الواضح أن المداراة ليست من هذه المادة، بل هي من درى ناقص يائي، وإن كانت المداراة من صغريات الإدارة في المجمع بينهما، إذ بينهما عموم من وجه لتفارقهما في الإدارة بلا مداراة، وفي المداراة بدون الإدارة، وما في الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الأمر بمداراة الناس، يراد بها الأعم من الإدارة وغيرها.

وفرق بين المدير بالياء، والمدبر بالباء، فالأول من يدير، والثاني من يرى دبر الأمور، أي خلفها، وكأنه لذا لم يطلق على الله سبحانه، بينما أطلق عليه المدبر - بالباء ـ فالله لا يدير، بل يكوٌن، بينما الإنسان يدير، لا أنه يكوِّن، ويمكن أن يكون عدم الإطلاق لأمر آخر، لسنا بصدد تفصيله الآن.

ثم إن الإدارة الناجحة بحاجة إلى:

نفسية قابلة، فإن قابليات الناس تختلف في جميع الأبعاد، ومن كل الحيثيات، وهي وإن كانت قابلة لشيء من الترقي إلا أن الفرق بينها كالفرق بين الأرض الخصبة والنشاشة. وكذلك هي بحاجة إلى علم بالإدارة، فالعلم كالنبات الذي يزرع في الأرض، وإلا فمجرد قابلية الأرض بدون الإنبات لا تأتي بالثمر.

وإلى الممارسة، فإنها هي التي تجعل العلم في محك التجربة، وهذا العلم كفيل بالأمر الثاني، أما الأول فهو خارج عن طوق الإنسان، و الثالث مرتبط بالعمل.

ثم إن الإدارة بواقعها عملية بين طرفين، المدير من جانب والعمال ـ بالمعنى الأعم ـ من جانب آخر، لتنفيذ عمل معين، وهذا يشمل الإدارة الحسنة أو السيئة، فالإدارة الحسنة هي التي تكون وفق المتطلبات الاجتماعية السليمة، بينما الإدارة السيئة ليست كذلك، من غير فرق في ذلك بين الإدارة السياسية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو العسكرية، أو الثقافية، أو غيرها.

ومن المعلوم أن ما ذكرناه ليس إلاّ شرح الإسم، وليس بحد ولا رسم، وإنما القصد الإلماع إلى ما في الذهن من معنى الإدارة.

ولا فرق في ذلك بين أن يكون المدير واحداً أو أكثر على طريقة الاستشارة، كما لا فرق بين أن يكون المدير هو المالك في مثل المصنع أو غيره.