الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

الخرائط والهيكلية العملية

ومنها: أن تكون وسيلة الإيضاح للموظفين الجدد، حيث بواسطة تلك الخرائط يتم تعريف الموظفين، الذين يأتون إلى الوظيفة حديثاً بالهيكل التنظيمي للمنظمة، وبيان المراكز التي سيشغلونها فيها، وتحديد الأشخاص الذين سيكونون على اتصال بهم، سواء كانوا رؤساء، أو مرؤوسين، تابعين لهم أو زملاء، أو ما أشبه.

ومنها: إن الخرائط التنظيمية، تساعد في اكتشاف الأخطاء الموجودة في التنظيم، حتى تعالج في المستقبل القريب، فعند رسم الخريطة التنظيمية، تظهر الأخطاء الموجودة في هيكل المنظمة، والمخالفات للقواعد الإدارية، مثلاً هل يكون للموظف رئيسان، أو رئيس واحد أو أكثر، كرؤساء متعددين أو أن الرؤساء المتعددين، هم بعنوان الاستشارة، أو بعنوان أن كل واحد منهم رئيس مستقل، حتى يكون مخالفاً لمبدأ وحدة الرئاسة، الذي تكلمنا عن خطئِهِ سابقاً، وأنه هل يزيد عدد المستويات الإدارية، عن الحدود السليمة؟ أو أنها بقدر الحدود السليمة، التي ذكرناها سابقاً، من مبدأ قصر خط السلطة بين الرئيس والمرؤوس، حتى لا يكون الطريق طويلاً، يسبب التواءً وانحرافاً، أو هل نطاق الإشراف المكلّف به بعض الإداريين واسع أو ضيق؟ لما ذكرنا سابقاً من مبدأ نطاق الإشراف، إلى غير ذلك من الأخطاء، التي تظهر بسبب الخريطة.

ثم الخرائط على خمسة أقسام:

الأول: الخرائط الإدارية.

والثاني: الخرائط الوظيفية.

والثالث: الخرائط الإفرادية.

والرابع: الخرائط الجغرافية.

والخامس: الخرائط التنسيقية.

القسم الأوّل: أما الخرائط الإدارية: فهي عبارة عن الخريطة، التي تبين المدير العام ومدير الإدارة ورؤساء الأقسام، وما إلى ذلك، والبيان قد يكون رأسياً وقد يكون أفقياً، وقد يكون دائرياً، والرأسي عبارة عن أن يكون مدير المنظمة العام في الرأس ومدراء الإدارات متشعبون منه في الوسط، ورؤساء الأقسام، متشعبّون من مدراء إدارات في أسفل القائمة، فكبار الموظفين الذين لهم سلطة إعطاء الأوامر والتعليمات، يكونون في رأس قمة المنظمة، ويليهم الموظفون في الإدارة الوسطى، ثم الموظفون التنفيذيون، ويكون خطوط انسياب المسؤولية من الأسفل إلى الأعلى، فالموظفون في المستويات الدنيا، يكونون مسؤولين مباشرة أمام رؤسائهم في المستويات العليا، التي تقع فوقهم مباشرة في خط السلطة المرتبطين به، وهذا النوع من الخرائط الإدارية، تبين الوظائف الإدارية، التي هي في مستوى واحد بسهولة، فهذه الوظائف تكون على خط أُفقي واحد، أو في مستوى أُفقي واحد، كما أنها تبين الرؤساء والمرؤوسين بوضوح، وكثيراً ما تُنتقد مثل هذه الخرائط، التي تسمى بالخرائط التقليدية أيضاً، بسبب أنّها تترك أثراً نفسياً غير مرغوب فيه عند المرؤوسين، في المستويات الإدارية الدنيا، خصوصاً عندما يلاحظون بأنهم موجودون في قاعدة الهرم، وأنهم يشغلون أصغر الوظائف في المنظمة، لكن هذا الانتقاد غير وارد، حيث إن إخفاء الحقائق عنهم عمل غير صحيح، إذ من الأفضل أن يبين لهم موقعهم الحقيقي في المنظمة في الخريطة التنظيمية، حتى وإن ترك عندهم آثاراً نفسية غير مرغوب فيها، لكي يكون ذلك دافعاً لهم، لتحسين مركزهم الوظيفي في المستقبل.

ثم هذا القسم من الخرائط الإدارية، يقابلها الخرائط بعكس ذلك، وهي الخرائط التي تكون من الأسفل إلى الأعلى، حيث يكون مدير المنظمة في الأسفل، ثم في الوسط مدراء الإدارات، ثم في الأعلى رؤساء الأقسام.

وفي مقابل هذين النوعين يوجد نوع آخر من الخرائط الإدارية، التي يطلق عليها الخرائط الأفقية، وهي التي تكون من اليمين إلى الشمال، أو من الشمال إلى اليمين، وفي هذا النوع من الخرائط، تمثل السلطة وخطوطها حيث تنساب من إحدى الجهتين إلى الجهة الأخرى، فوظائف الإدارة العليا، تكون في أقصى اليمين مثلاً، ثم تليها وظائف الإدارة المتوسطة، فالوظائف التنفيذية إلى جهة الشمال، أو يكون العكس، فوظائف الإدارة العليا، تكون في أقصى الشمال، ثم تليها وظائف الإدارة المتوسطة، فالوظائف التنفيذية إلى أقصى اليمين.

ثم بعد الخرائط الرأسية، والخرائط الأفقية بأقسامهما الأربعة على ما عرفت، يأتي دور الخرائط الدائرية، وفي هذا النوع من الخرائط، يكون موضع رئيس المنظمة في مركز الدائرة، وتسير السلطة من الداخل إلى الخارج، و يتسلسل المسؤولون من الخارج إلى الداخل، وكلما قرب المنصب الإداري من مركز الدائرة حيث يوجد رئيس المنظمة، ازدادت أهميته، وتظهر الوظائف الإدارية المتساوية على محيط دائرة واحدة، ولكل مستوى إداري معين، دائرة واحدة، حيث ترسم وظائفه على محيطها، وبعضهم ذكر أن هذا القسم الخامس، من الخرائط الدائرية لها مزايا، من جملتها: أنها لا تترك آثاراً سلبية على روحية الموظف، الذي في الدرجة الدنيا من السلم، فهي ليست مثل الخرائط التقليدية، التي تترك الآثار السلبية كما تقدم، لأنه لا يظهر للناظر أن وظيفة هذا الموظف في أعلى المنظمة، أو أن وظيفة ذلك الموظف في أدنى مستوى فيها، فالخرائط الدائرية، تقضي على الشعور النفسي غير المرغوب فيه عند صغار الموظفين، لأنها ترسم هيكل المنظمة وبطريقة تبين بأن كل فرد في تلك المنظمة، إنما هو جزء متمم لهيكلها، وأن المنظمة ككل، تعتمد في عملها على تلك الأجزاء المكونة منها.

ثم هناك ميزة أخرى للخرائط الدائرية، وهي أنها تساعد في رسم هيكل المنظمات الإدارية الكبيرة، فالدائرة تكون صغيرة عند المركز، وتزداد كبراً واتساعاً عند الابتعاد عن المركز، ولهذا فإنها تتلاءم مع عدد الوظائف والمناصب الإدارية، وعلى كل فهذه الخرائط بأقسامها الخمسة من فوق إلى تحت، أو من تحت إلى فوق أو من اليمين إلى الشمال، أو من الشمال إلى اليمين، أو على صورة الدائرة، كلها تنخرط في القسم الأول من الخرائط، وهي الخرائط الإدارية على ما ذكرناه.

القسم الثاني: الخرائط الوظيفية، وتبين هذه الخرائط، المهام والواجبات الرئيسية للمنظمة وللأقسام، التي تتكون منها، فيذكر في مربع مستطيل أو دائرة: الإدارة أو القسم أو الاختصاصات المحددة للإدارة أو القسم، وتفيد هذه الخرائط، بإعطاء فكرة عن النشاطات والأعمال، التي تقوم بها المنظمة، مثلاً ترسم الخرائط الوظيفية هكذا:

أفقي فوق تكتب: (الإدارة المركزية للتنظيم والإدارة) ثم تحت ذلك، تكتب في الجانب الأيمن: (الإدارة العامة للتنظيم) وفي الوسط: (الإدارة العامة لطرق العمل) وفي الجانب الأيسر: (الإدارة العامة لمعدلات الأداء) ثم تخرج من الإدارة العامة للتنظيم:

(1) وضع دليل تنظيمي للجهاز الإداري للدولة، أو المؤسسة ومتابعته دورياً.

(2) إبداء الرأي الفني وتقديم المعونة في عمليات التنظيم، سواء للأجهزة المرتبطة، أو لوحدات التنظيم.

(3) اقتراح إعادة تنظيم، أو تعديل اختصاصات الأجهزة القائمة.

(4) اختصاصات أُخرى.

كما تكتب تحت الثاني، وهو الإدارة العامة لطرق العمل:

(1) دراسة النماذج والسجلات على المفتش أو نحوه، بقصد تسهيلها وتنظيمها وفهرستها، لتحقيق التكاليف وسرعة العمل.

(2) القيام بالدراسات الخاصة، بتسهيل إجراءات العمل في مختلف الأجهزة.

(3) القيام بالدراسات الخاصة، بتوزيع الأعمال على العاملين داخل الوحدات.

(4) الاختصاصات الأخرى.

ثم تكتب تحت الثالث، وهو الإدارة العامة لمعدلات الأداء:

(1) وضع معدلات الأداء للأعمال النمطية والتخصصية على مستوى الدولة أو المؤسسة، وذلك للتعاون مع الإدارة العامة، وطرق العمل والأجهزة الفنية المتخصصة بالقطاعات المختلفة.

(2) التعاون مع الإدارات العامة التابعة لقطاع الترتيب، من أجل تحديد القرارات الوظيفية وميزانية الوظائف.

(3) الاختصاصات الأخرى.

وهكذا تكون الخرائط الوظيفية، بالنسبة إلى القطاعات الخاصة، من المعامل والقطارات والمطارات والمعاهد وما أشبه.

ثم يأتي دور القسم الثالث من الخرائط، وهي الخرائط الإفرادية، وهذه الخرائط تبين الوظائف المعتمدة ومراتبها، والوظائف الشاغرة بها، وتفيد هذه الخرائط، إدارة الميزانية عند مناقشة مشاريع ميزانيات الوزارات، أو الإدارات المختلفة في المؤسسة أثناء عملية تحضير الميزانية أو نحوها، فتعطي محلل الميزانية أو نحوها فكرة موجزة عن الوظائف المعتمدة للمنظمة، والوظائف الشاغرة فيها، كما تفيد الرئيس الإداري الأعلى، في التعرف على الوظائف الشاغرة في منظمته، ليقوم بتعبئتها، مثلاً يكتب في أعلى الخريطة: (إدارة التفتيش العام) ثم تحته يكتب: القسم الأول: قسم التفتيش، القسم الثاني: قسم المحاسبة، ويكتب تحت قسم التفتيش على اليمين: العدد، وبعد ذلك الوظيفة وبعد ذلك الوظائف الشاغرة، وكذلك يكتب في قسم المحاسبة على اليمين العدد، ثم يكتب الوظيفة، ثم يكتب المرتبة، ثم يكتب الوظائف الشاغرة، وتحت كل واحد من هذه الأربعة، يكتب التفاصيل المرتبطة بهذه القائمة، مثلاً يكتب تحت الوظيفة في قسم التفتيش: كبير المفتشين، مفتش أول، مفتش ثاني، مفتش ثالث، كاتب تأدية، محرر، مأمور ملفات، كاتب صادر، كاتب وارد، ويكتب تحت الوظيفة: قسم المحاسبة، رئيس قسم المحاسبة، مدقق حسابات، محاسب، كاتب يومية، كاتب حوالات، مسجل كفالات، مأمور ملفات، كاتب صادر، كاتب وارد، وهكذا تكون الخرائط الإفرادية مبينة للهيكل التنظيمي في هذا البعد من الإدارة.

ثم يأتي دور القسم الرابع من أقسام الخرائط، وهي الخرائط الجغرافية: وتبين الارتباط بين فروع المؤسسة في مختلف البلدان، أو البلد الواحد، إذا كانت لها فروع متعددة، حيث تكون للمؤسسة فرع مثلاً في بغداد، وفرع في النجف، وفرع في كربلاء، وفرع في الحلة، أو في بغداد مثلاً تكون لها فرع في مدينة الثورة، وفرع في قناة الجيش، وفرع في البياع، وفرع في قلب بغداد إلى غير ذلك، من غير فرق بين أن تكون تلك الفروع في صف واحد، أو طولياً، بأن يكون المستودع والمخزن والمعمل والإدارة وغير ذلك.

أما القسم الخامس: وهي الخرائط التنسيقية، فهي عبارة عن الخريطة، التي تبين ارتباط المؤسسة بغيرها من المؤسسات، وما هي النسبة بين هذه المنشأة وسائر المنشآت، مثلاً المعمل الذي ينتج البلاستك، يكون وسطاً بين معمل يعطي المواد، وبين معمل أخر يأخذ المنتجات البلاستيكية المصنوعة، ليكملها في جهة من الجهات، ثم يسوقها، وربما يكون المعمل صاحب الخريطة في الأعلى، وربما يكون في الوسط، وربما يكون في القاعدة، كما أنه ربما يكون بالنسبة إلى معمل آخر، في صف واحد عرضي لكن بينهما تعامل وتوازن، بحيث يكمل كل واحد منهما الآخر، ويكون بينهما أخذ وعطاء في جهة من الجهات، ولو لجهة (أليگارشي) على الاصطلاح الاقتصادي.