الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

عيوب الشركات ومزاياها

أما العيوب التي يمكن أن تتسرب إلى هذه الشركات، فهي أيضاً عديدة، منها: إشراف الحكومة المتزايد على مثل هذه الشركات، فنظراً لطبيعة الشركة المساهمية ولأهمية الدور الذي تلعبه في الحياة الاقتصادية، أخذاً وعطاءً، لا بد للحكومة من الإشراف المطرد على مثل هذه الشركة حتى لا تخسر، ولا تتدهور، ولا تعبث باقتصاديات الناس، أخذاً أو عطاءاً، فهي تخضع لإشراف الحكومة ورقابتها، في كل مرحلة من مراحل حياتها.

ومنها: إن الشركات المساهمة تتكون بمقتضى موافقة الدولة، ولا يمكن اعتبارها كأُصول أموال المواطنين العاديين، فليس لها حرية التنقل من دولة لأخرى، نعم تتمكن شركات المساهمة، أن تكوّن نفسها من الجنسيات المتعددة، بأن تظهر في كل دولة بمظهر تلك الدولة، وإن كان الواقع واحداً، وإذا ما تجاوزت حدود الدولة المنشأة فيها، فإنها تخضع لقوانين الدولة المضيفة، ومن الواضح اختلاف القوانين بالنسبة إلى الدول، فنشاط شركات المساهمة يتحدد ويتقيد، إلى حد قد يكون كبيراً في الدولة المضيفة.

ومنها: إن الشركات المساهمة لكثرة أخطارها ودخولها في الحياة الاقتصادية الواسعة، تخضع عند إنشائها لإجراءات طويلة حكومية وأعمال مختلفة، تسبب نفقات باهظة، لهذا يتعذر على الكثير من المشروعات الصغيرة، وحتى المتوسطة أن تتخذ شكل المساهم أو تتحول إليه، إلا إذا اندمجت المشروعات الصغيرة بعضها في بعض، حتى تولد تياراً كبيراً، تتمكن من الدخول في الحياة العامة بأبعادها المختلفة.

ومنها: إن شركات المساهمة في كثير من الحالات، تصبح بأيدي إدارة أجيرة، وليست إدارة مندفعة، ومثل هذه الإدارة لا تتصف بالهمة والنشاط والغيرة على العمل، تلك الصفات التي يتصف بها المالك، عند إدارته مشروعه، ولهذا السبب، كثيراً ما يوجه إلى شركات المساهمة، نقد الملكية الغائبة والجهود غير الشخصية، وهي نتائج مترتبة عن الفصل، بين ملكية المشروع وبين إدارته غالباً، إلا أن تكون الشركة، بحيث تحاط بجملة من وسائل الأعلام والضغوط والجماعات الضاغطة، وما أشبه مما تجعل إدارتها دائماً إدارة مندفعة، أو مكونة من نفس الأشخاص، أصحاب الأموال الكبيرة، حتى يكون لهم الإدارة والاندفاع معاً.

ومنها: إنه على الرغم من قيام شركات المساهمة، على أساس الاستشارية (الديمقراطية) المالية، أي قيام حملة الأسهم في اجتماعاتهم السنوية، بانتخاب أعضاء مجلس الإدارة الذي يقوم بإدارة الشركة نيابة عنهم، إلا أن بعض المديرين والمساهمين يتمكن من تحقيق مصالحهم الشخصية، بدلاً من العمل لصالح المجموع، وأحياناً يقوم بعض المديرين، بتقديم بعض المزايا لكبار المساهمين، حتى يضمنوا إعادة انتخابهم، والسكوت عنهم فيما يفعلون، وذلك على حساب بقية المساهمين، كما أن بعض كبار المساهمين، قد يتعصبون ضد بعض أعضاء مجلس الإدارة، ويعملون على عدم إعادة انتخابهم، وقد ينقسم المساهمون إلى جماعات، كل منهم يعمل على حساب الأخر.

لكن هذا عيب لا بد منه في مقابل الفردية (الدكتاتورية) فإن كلاً من الفردية (الدكتاتورية) والاستشارية (الديمقراطية) لها عيوب ولها محاسن، لكن محاسن الاستشارية أكثر من عيوبها، والعكس صحيح، وهو أن عيوب الدكتاتورية والاستبداد أكثر من محاسنها.

ومن التهافت الشائع على ألسنة جماعة من المثقفين كلمة (الدكتاتور العادل) وهل يمكن أن يكون دكتاتوراً، يأكل حقوق الناس، ثم يكون عادلاً يعطي حقوقهم؟ إن الحق لا ينحصر في المال ونحوه، بل من الحق مراعاة السياسة، والدكتاتور يأكل حقوق الناس السياسية ولا يستشيرهم، ولا يكون كأحدهم، إنما يستبد بالحكم، ثم هل يكون بعد ذلك عادلاً؟ هذا غير ممكن، وإن كان يراعي جوانب الاقتصاد والاجتماع والتربية، وما أشبه.

نعم: إذا فرضنا صحة هذه الكلمة ـ وهو فرض محال ـ فذلك بمعنى، أنه أقل ظلماً من الذي يأكل اقتصاد الناس وثقافتهم وغير ذلك، مما هو طبع الدكتاتوريين على طول التاريخ، ثم إن من شبه المحال، أن يكون الدكتاتور عادلاً بمعنى أنه يعطي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية وغيرها، ويكون دكتاتوراً في السياسة، فإن الدكتاتورية كالديمقراطية (الاستشارية) لا يمكن أن تكون في جهة دون جهة، وهل يمكن أن يكون إنسان صحيح، ونصف جسمه مشلول فإن النصف المشلول يسري منه الشلل إلى النصف غير المشلول، حيث يشل حركات هذا النصف الذي يسمى بالصحيح، وحيث إن النتيجة لأخس المقدمتين على ما يقوله المنطقيون فالنصف المشلول يؤثر على النصف غير المشلول، لأن النصف غير المشلول يؤثر على النصف المشلول، وهنا الدكتاتورية، تؤثر على الديمقراطية أو الإستشارية في الاقتصاد والاجتماع وما أشبه، لأن الاستشارية تؤثر على النصف المشلول بالدكتاتورية، وعلى كل فهذا مبحث خارج عما نحن فيه.