الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

نموذج إدارة البنك التجاري

حيث إن من الواضح، أن البنوك على أقسام، كالبنك التجاري، والبنك الرهني، والبنك العقاري، وما أشبه ذلك، والكلام الآن في إدارة بنك تجاري، ويمكن تلخيص وظائف البنك التجاري في:

الأول: قبول الودائع من العملاء، وتقسم الودائع إلى ثلاثة أنواع:

(أ): ودائع جارية أو تحت الطلب، يقوم العميل بسحب أمواله في أي وقت، بناءاً على طلبه.

(ب): ودائع إلى أجل، لا يجوز للعميل سحب أمواله، إلاّ بعد مرور مدة معينة سبق تحديدها عند الايداع، ويجب أن يكون ذلك على نحو مشروع بشرط ونحوه، حسب ما قرر في الفقه ـ عند المسلمين ـ.

(ج): ودائع التوفير، ويكون الإيداع هنا في دفتر توفير، ولا يمكن للعميل أن يسحب ماله دفعة واحدة، بل تطلب البنوك عادة أخطار البنك، قبل سحب المبالغ الكبيرة بوقت كاف، لأن البنك في كثير من الأحيان لا يتوفر لديه المال، وإنما يحتاج إلى الإعلام بوقت كاف، ليتمكن البنك من توفير، المال الذي يريده العميل، وبالنسبة لودائع الأجل وودائع التوفير، تقوم البنوك بدفع فوائد تختلف نسبتها، حسب مدة الإيداع، لكن يجب أن يكون ذلك على نحو مشروع بالمضاربة ونحوها، لا على نحو الربا ـ على ما ذكر في فقه الإسلام ـ.

الثاني: إقراض العملاء، فانه يقوم البنك بإقراض عملائه من أفراد وهيئات، وهو في هذا يعتمد اعتماداً كبيراً على الودائع، التي تجمعت من عملائه، لذلك فان هناك علاقة كبيرة بين حجم الودائع، وقوة البنك في الإقراض.

الثالث: الاستثمارات، فانه يقوم البنك باستثمار بعض أمواله، في شراء أسهم أو سندات لبعض الشركات والمشروعات التي تتمتع بسمعة طيبة، كما يقوم باستثمار أمواله في سندات وأوراق حكومية، وغير ذلك من أوراق الدرجة الأولى، وقد يقوم البنك بالمساهمة في إنشاء مشروعات اقتصادية، مثل مستشفى أو مطار أو نحو ذلك، وعلى هذا فوظائف البنوك التجارية، عبارة عن قبول الودائع، وإقراض العملاء، والاستثمار، وأهداف البنك التجاري لا تخرج عن المجالات السابق ذكرها، والسياسات المصرفية، عبارة عن جملة من السياسات.

فأولاً: سياسات الودائع:

(أ): كم يأخذ البنك من الودائع؟ لأن الأخذ يجب أن يكون بحجم قدرة البنك على الاستيعاب.

(ب): ممن يأخذ؟ إذ ربما لا يتمكن من الأخذ من أعداء الدولة، أو ممن كان على مشارف الإفلاس، أو ممن كان سيّء السمعة.

(ج): وكم مدة يأخذ؟ مطلقة أو مؤقتة، والثانية إنما تكون في أيام الاضطراب، حيث لا يريد البنك بقاء المال عنده مدة طويلة، للإضراب في البلاد، أو لمخاطر أُخرى.

ثانياً: سياسات الإقراض:

(أ): نوع العملاء الجائز تقديم قروض إليهم، من أفراد أو هيئات أو شركات، أو من أشبه ذلك.

(ب): نوع القرض المقدم، هل هو اعتمادات شخصية بدون ضمان عيني؟ أو اعتمادات بضمان بضائع، أو اعتمادات بضمان أوراق مالية، أو اعتمادات بضمان كمبيالات، أو اعتمادات بضمان مقاولات، أو اعتمادات بضمان مرتبات حكومية؟

(ج): نوع الاعتمادات المستندية، هل هي اعتمادات قابلة للإلغاء؟ أو اعتمادات غير قابلة للإلغاء، وغير مؤيدة، أو اعتمادات غير قابلة للإلغاء ومؤيدة؟

ثالثاً: سياسات الاستثمار:

(أ): أنواع الأوراق المالية الواجب الاستثمار فيها، وحجم هذا الاستثمار، واستثمار العقارات، أو ما أشبه ذلك.

(ب): كيفية التصرف في حالة انخفاض الأسعار، أو ارتفاع الأسعار في سوق الأوراق المالية، أو في سوق العقارات أو نحوها.

رابعاً: سيولة البنك، فانه كلما زادت الأموال الجارية لدى البنك، كانت سيولة البنك كبيرة، وهذه السيولة ضرورية للبنك، لمقابلة إحتياجات العملاء، فإذا قلّت الأموال السائلة لدى البنك، قلت سيولة البنك، وقد يتعثر نتيجة عدم استطاعته مقابلة احتياجات عملائه، ولذا فعلى البنك أن يلاحظ دائماً توفر السيولة اللازمة، وأحياناً يكون ذلك باقتراض البنك من بنوك أُخرى، ثم من ناحية أخرى، فإن كثرة الأموال السائلة لدى البنك، يعني تجميدها دون استثمارها، وبالتالي فإنها تعتبر عاطلة، وتقل أرباح البنك، لذلك فإنه من الأمور الأساسية الواجب اتخاذ قرار فيها، هي العلاقة بين سيولة البنك وربحه، ولذلك يقال: إن هذه العلاقة عكسية أيضاً، بمعنى أنه كلما زادت الاموال السائلة في البنك، قلت قدرة البنك على تحقيق الأرباح، نظراً لتجمد الأموال، وكثيراً ما تلتجأ البنوك لدفع هاتين المشكلتين إلى الارتباط ببنوك أُخرى، فإذا زاد عنده أعطاهم، وإذا نقص عنده أخذ منهم، كما انه يجب على البنك، أن يكون له خبراء بالنسبة إلى المقترضين، وخبراء بالنسبة إلى الاستثمار، فالأولون يحاولون فهم قدرة المقترض من الأداء، حتى يقدّروا حجم القرض، والآخرون يحاولون فهم حركة المال في الأسواق، حتى يتمكنوا من الاستثمار.

ثم اللازم أن يلاحظ البنك الميزانيات التقديرية، كالميزانية للودائع، والميزانية للقروض، والميزانية للاستثمارات، والميزانية للكمبيالات، والميزانية للحسابات الجارية، والميزانية العمومية التقديرية للكل، وكل هذه الميزانيات باستثناء الأخيرة، تنقسم إلى اقسام، مثلاً ميزانية التقدير للودائع، تنقسم إلى ودائع حكومية، وودائع خاصة، وودائع توفير، وودائع إلى أجل، وودائع تحت الطلب، ثم ودائع افراد، وودائع هيئات، وودائع مؤسسات، كما أن ميزانية القروض تقسّم إلى قروض بضمان بضاعة، وما هو نوع تلك البضاعة؟ وقروض بضمان الكمبيالات، وقروض بضمان أوراق تجارية، وهكذا في سائر الميزانيات، والميزانية العمومية تجعل (الأصول) في قبال غيره، فالأصول مثلاً نقدية للصندوق، وأرصدة لدى البنوك، وأوراق مالية، واستثمارات، وأوراق تجارية مخصوصة، وقروض، واستلاف وأصول أخرى.

أما في (مقابل الأصول) فتجعل رأس المال والاحتياطات، وأرباح غير موزعة، والعدد المستحق للبنوك، والقدر المستحق للبنك المركزي، والودائع وخصومات أخرى، وباستثناء أحد القائمين من القائمة الأخرى، تظهر مقادير الأصل، ومقادير الخصم، وذلك ينفع بصورة عامة للرقابة، فانه من الضروري، الرقابة الدقيقة على أعمال البنك، سواء كان تجارياً أو غير تجاري ـ وكلامنا الآن في البنك التجاري ـ مثلاً الرقابة على الودائع، تبيّن اتجاهاتها بالزيادة والنقصان، حسب أنواعها، والرقابة على القروض، تبيّن اتجاهاتها بالزيادة والنقصان، حسب أنواعها وطبيعتها، والرقابة على عائد القروض، تبيّن اتجاهاتها بالزيادة والنقصان، حسب أنواعها، فيما إذا كان للقرض عائد حلال، مثل ما يرد المقترض للمقرض بدون شرط ـ كما ذكر في الفقه الإسلامي ـ والرقابة على الاستثمارات، تبين اتجاهاتها بالزيادة والنقصان، حسب أنواعها، والرقابة على وحدات البنك في الأجل الطويل، وكذلك عدد العملاء، وقروض البنك، ومعدلات التوظيف، وأرباح البنك، وغير ذلك.