الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

نموذج إدارة المستشفى والمؤسسات الخيرية

فيما إذا أريد التخطيط للمستشفى، حتى يكون مستشفى يلائم الحاجات ويسير إلى الأمام، فاللازم أن يلاحظ أمور:

الأول: أهداف المستشفى الواجب تحقيقها.

الثاني: العناصر الواجب استخدامها في المستشفيات، لتكون مقدمة لتلك الأهداف، لوضوح أن كل هدف يلائم مقدمة خاصة، والمراد بالمقدمة الخاصة، جنس المقدمة، لا شخص المقدمة، فإن السائر من بلده إلى بلد آخر، يجب أن يكون سيره بالحركة، سواء كانت الحركة بسبب الأرجل أو بسبب الدواب أو بسبب السيارة أو القطار أو الطائرة أو الباخرة، فإن الجامع هو الموصل إلى تلك المدينة المقصودة بالسير.

الثالث: القواعد، التي ترشد تصرفات رجال المستشفى.

الرابع: الاجراءات التفصيلية، التي تتبع في تنفيذ الأعمال في المستشفى.

الخامس: الخطط والبرامج الزمنية، ومن الواضح أن المستشفى إدارة كاملة، تختلف عن النشاط الطبي، فبين النشاط الطبي، وبين إدارة المستشفى، العموم المطلق (على قول المنطقيين) والمراد أن النشاط الطبي في المستشفى، أخص مطلقاً من النشاط الإداري المطلق، والتخطيط عبارة عن التفكير، لاتخاذ القرارات السابقة على التنفيذ، وهو خاضع للقواعد والمبادئ الأساسية، التي سبق بعض الكلام فيها، وينقسم التخطيط هنا إلى، تخطيط شامل يتعلق بالمستشفى وأقسامها، وتخطيط جزئي، يتعلق بفرع معين من فروعها، فانه ربما يكون التخطيط شاملاً للمستشفى بفروعها المختلفة، الطبية والصيدلة وغير ذلك.

وقد يكون التخطيط لأجل غرف الأطباء أو غرف العمليات أو ما أشبه ذلك، وينقسم إلى تخطيط طويل الأجل، وتخطيط قصير الأجل، على ما تقدم في بعض المناهج الأخرى، والخطة هي المظهر المادي للتخطيط، ففيها تسجيل للأعمال المطلوب إتمامها، وتسجيل للعناصر الواجب استخدامها، سواء كانت مادية، أو كانت بشرية تستجلب لتنفيذ الأعمال المرتبطة بالمستشفى، وتسجيل لتكاليف القيام بمختلف الأعمال، وتسجيل لأمكنة الأعمال، وتسجيل للوقت المقرر لإتمام مختلف الأعمال، ووقت البدء ووقت الانتهاء، كما أن الخطة تشمل المسؤولين عن القيام بكل جزء من أجزاء العمل، سواء كانت خططاً أساسية وشاملة، أو خططاً فرعية، كخطط طبية وخطط للخدمات والمساعدات إلى غير ذلك، ولكل مستشفى ـ كما لكل مؤسسة ـ سياسات، والسياسات المرتبطة بالمستشفى، عبارة عن مجموعة القواعد التي تحكم تصرفات رجال المستشفى ونسائها، سواء كانوا أطباء، أو أعضاء هيئة التمريض أو المستخدمين، أو الذين يديرون أمور الصيدلة، أو غير ذلك.

ورسم هذه السياسات ضروري، لتحقيق التماثل في تصرفات أفراد المستشفى، حتى لا تسود الفوضى، فيكون لهذا الدكتور هذا العمل، ولذاك الدكتور ذلك العمل، وللممرضة الفلانية العمل الفلاني وهكذا.

ثم إن رسم هذه السياسة، يقلل المجهودات الفكرية، عما يجب عمله، وما لا يجوز عمله في حالات مماثلة، وتشمل سياسات المستشفى، على نوع الخدمة الطبية التي تقدم للجمهور، فهل هي خدمات عاجلة؟ أو خدمات تتطلب علاجاً مستمراً إلى مدة أو إلى غير مدة؟ فإن بعض المرضى يجب أن يرقدوا في المستشفى طول العمر، أو أن الطبيب يراجعهم طول العمر.

ثم قد تكون الخدمة الطبية جراحية، أو جلدية، أو باطنية، أو أسنان، أو عيون، أو خدمات طبية للأطفال، أو للولادة أو للنساء غير الولادة، وإن كان من المتعارف، أن تكون دور الولادة دوراً خاصة، لا ترتبط بالمستشفيات العمومية، نعم قد تشمل المستشفيات العمومية، ردهة للولادة أيضاً.

كما أن السياسات تشمل حالة المرضى الاجتماعية والصحية، وهل المستشفى يقبل جميع المرضى أو قسماً خاصاً منهم؟ وأنه عام للفقير والغني، أم أسس للفقراء، أم للأغنياء فقط؟ وهل أن المستشفى يقبل المرضى من جميع أنحاء الدولة، أو تتوقف خدمة المستشفى على المنطقة التي يقع فيها المستشفى؟ وهل يقبل المستشفى المرضى المزمنين، أم المرضى الجدد فقط؟ والسياسات المرتبطة بمستوى الخدمة الطبية والخدمات الأخرى، مثل أن المستشفى هل يقوم بخدمات الأكل ونحوه؟ وهل سياسات الأسعار مرتفعة أو منخفضة أو مجانية أو مختلفة؟ وما قدر هذه الأسعار؟ وكم هي أسعار العمليات؟ فلكل عملية من عمليات العين أو القلب أو المعدة أو الكلية، مقدار خاص من المال، حسب ساعات الاستغراق، أو حسب الأطباء الذين يزاولون هذه الأعمال، إذ قد يحدد الأجر للساعة، لأنه لا يهم أن تكون عملية عين أو قلب أو نحوهما، وإنما المهم أن يكون لكل ساعة كذا من الأجرة، وقد يكون المهم الطبيب الذي يجري العملية، حيث إن الطبيب، صرف على دراسته كذا من المال، فاللازم أن يقسطه مع أرباحه، مزيداً عليه نفقات الطبيب لما يتبقى من عمره، فيقسم ذلك على عملياته، وقد يكون المهم كل عملية عملية، فللعين كذا من الأجرة، وللقلب كذا من الأجرة، وللأذن كذا من الأجرة وهكذا.

ثم إن المستشفى إذا أراد استئجار عمارة أو بنائها، يلزم أن يحدد جملة من الأمور في موقعها، كالقرب من وسائل المواصلات المختلفة، بالنسبة للمرضى والممرضات والأطباء وسائر الأشخاص، أو الهيئات التي ستتعامل مع المستشفى، والبعد عن الضوضاء والأتربة والجو غير النقي، بصفة عامة، وأماكن التهوية والإضاءة الطبيعية بقدر الإمكان، كسهولة الحصول على الكهرباء والماء وحجم الأرض، وإمكانية التوسع في المستقبل، وتكاليف البناء، وهل المستشفى يمكن أن يكون على شكل طوابق، بالنسبة إلى المرضى الذين لا يتمكنون من الصعود، ولا تتوفر المصاعد الكهربائية أو غير ذلك؟ وغالباً يشجع الأطباء بناء مستشفى من طابق واحد، كما يشجعون أن يكون مبنى المستشفى، في مكان يمكن التوسع في المستقبل فيه على الأرض المجاورة، هذا بالإضافة إلى سهولة التصميم الداخلي للمستشفى في بناية الطابق الواحد، وتيّسر الإضاءة الطبيعية والهواء كذلك، وسرعة دخول وخروج المرضى، وعربات الإسعاف وسيارات الموظفين من الأطباء والممرضات ونحوهم، واحتمال قلة التكاليف، لأن المباني المتعددة غالباً تسبب كثرة التكاليف، نعم قد يكون مبنى المستشفى في منطقة سكنية وأسعار الأرض مرتفعة، بما تضطر إدارة المستشفى إلى جعله طوابق، بالإضافة إلى غياب الضوضاء والأتربة في الطوابق العليا، وتحسن التهوية والاستفادة من الإضاءة الطبيعية في المناظر الخلاّبة.

ثم إنا قد ذكرنا، لزوم الرقابة العامة على كل إدارة، ومن تلك الكلية الرقابة، على أعمال المستشفى وسائر جهاته، فإن الرقابة على هذه الأمور، كأية رقابة أخرى، للتأكد من أن ما تم أو يتم في المستشفى، مطابق لما أريد إتمامه، وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتخطيط، لأن الرقابة عبارة عن أن التخطيط هل طبق أم لم يطبق؟ ثم ملاحظة أن التخطيط، هل كان سليماً أم لم يكن سليماً؟ لأن الشيء لدى العمل تظهر جهات خلله وصحته، فالرقابة تتأكد من أن الأهداف الموضوعة لها المستشفى قد تحققت، وأن العمليات الجراحية، قد تم القيام بها على خير وجه، وأن الأطباء قد قاموا بواجباتهم، وأن الممرضات قد أدّين ما عليهن، وأن الأموال التي صرفت قد تم صرفها طبقاً للخطة الموضوعة، وأن الأبحاث التي تقرر القيام بها قد تمت، وأن معنويات المرضى مرتفعة، كما كانت في الخطة، وكذلك الأطباء والممرضات وسائر المستخدمين، فالرقابة تفيد:

لتطبيق المعايير الرقابية، وقياس الأداء، ومعرفة الانحرافات، ودراسة أسبابها، والعمل على تصحيحها، أو تبديلها، وتتم الرقابة إما بالملاحظة الشخصية، أو بالتقارير المكتوبة، ثم انه توّزع الأعمال التي تمت في المستشفى، وتجعل لكل عمل قائمة خاصة، كقائمة علاج الأطفال، وقائمة الولادات، وقائمة علاج الأمراض المزمنة، وقائمة علاج الأشخاص الذين راجعوا المستشفى بأمور ميدانية، إلى غير ذلك من الأمور المرتبطة بالمستشفيات.

النموذج السادس: إدارة مؤسسة خيرية عامة، قد شكلت من جماعة من الناس الخيرين، لإسعاف الناس بحاجاتهم، ومثل هذه الإدارة تحتاج إلى:

(أ): قسم الإعلام.

(ب): قسم التحقيق.

(ج): قسم التمويل.

(د): قسم الرقابة.

(هـ): قسم استثمار الأموال.

(و): قسم فتح الفروع.

(ز): قسم الإصلاح بين الناس، إلى غير ذلك.

ثم إذا شكلت هذه الأقسام في مرحلة التخطيط، تقوم هذه المؤسسة الخيرية بالأمور التالية:

(1): بشؤون الزواج للعزاب والعازبات، سواء كانت الإدارة مساعدة بدون بذل شيء، أو مع بذل شيء للفقراء من الشباب والشابات.

(2): تشغيل العاطلين، سواء كانوا عاطلين من الدرجة الرفيعة المثقفة، أو العاطلين العاديين الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، لوضوح أن تشغيل كل قسم من هذين القسمين، له مؤهلات خاصة ومجارية مخصوصة.

(3): بناء الأبنية الخيرية، وصيانتها، أمثال الحسينيات، والمساجد، ودور الولادة، والمستوصفات والمستشفيات، ومكتبات المطالعة، والنوادي للشباب، ودور الرضاعة، وروضات الأطفال، والمدارس، والبنوك.

(4): إسعاف المرضى بالأدوية والنقود، والذهاب بالأطباء لهم، أو الذهاب بهم إلى الأطباء، والمستشفيات، أو ما إلى ذلك.

(5): تموين الفقراء بصورة عامة حراً أو برداً، للفرق الواضح بين التموين في حالة الحر، حيث الاحتياج إلى المراوح، والمكيفات، والبرادات، والثلاجات، وما أشبه، بينما الاحتياج في حال البرد إلى الملابس الشتوية، والمدافئ، والفحم، والنفط، ونحو ذلك.

(6): الدفاع عن المظلومين بمختلف الأبعاد، بواسطة هيئة من المحامين، إذ كثير من المظلومين لا يتمكنون من الوصول إلى حقوقهم إلاّ بالمحامين، وهم لا يتمكنون من إعطاء أجورهم، فتتشكل هناك فئة من المحامين لتقوم بالدفاع عن المظلومين مجاناً، أو بأجور رمزية، أو تساعد الإدارة أمثال هؤلاء بالنقود وما أشبه، حتى يتمكنوا أن يصلوا إلى حقوقهم امام الظالمين، الذين يتوفر لديهم المال والقدرة.

(7): إدارة الأيتام بالمدارس والمؤسسات المرتبطة بهم، من البنين والبنات، خصوصاً في أحوال الحرب ونحو ذلك، وتعليمهم المهن اللائقة بهم بعد أن يكبروا، وتزويج عزابهم وعازباتهم إلى غير ذلك، مما تكون إدارة الأيتام كفيلة بكل هذه الشؤون.

(8): الترشيد للناس لتعليمهم الصناعات الخفيفة المختلفة، كالنجارة والحدادة وما أشبه ذلك، فإن ذلك يساهم في رفع المستوى الاقتصادي، بل والمستوى الثقافي للامة.

(9): مساعدة الطلبة لأكمال الدراسة، سواء كانوا طلاباً زمنيين أو طلاباً دينيين.

(10): مساعدة القرى، لتكون قرى حضارية، من جهة الماء والكهرباء والتلفون والبنك وغير ذلك.

(11): الاهتمام بتنصيب الأئمة في المساجد الفارغة، وإرسال المبلغين إلى القرى، التي تحتاج إليهم، إلى غير ذلك.

(12): الاهتمام بجلب الشباب الذين وقعوا في المآثم إلى طريق الصواب، كأولئك الذين امتهنوا بيع الخمور، أو اتخذوا مهنة الغناء أو الزمر أو ما أشبه، بتطلب عمل لهم لاستدرار أرزاقهم، حيث إن هذه المؤسسة تبدل أعمالهم إلى أعمال محللة شريفة، كما أنها تهتم بتبديل عمل المرأة المنحرفة إلى عمل حر شريف، وتزويجها زوجاً يليق بها، كما روي عن علي (عليه الصلاة والسلام) حين دخل الكوفة فزوج أمثالهن.

(13): الاهتمام بإكمال الأحياء الجديدة، والتي لها محلات ومساكن وليس لها مدرسة، أو ليس لها مخبز، أو ليس لها حسينية، أو مسجد، أو حديقة، فيقوم هؤلاء بسد النقص.

(14): القيام بإسعاف المنكوبين بالكوارث، كالزلازل والسيول والحرائق والحروب، حيث يحتاج أمثال هؤلاء إلى إسعافات عاجلة ضرورية.

(15): تهيئة الوسائل للمعاقين الذين لا يرجى برؤهم، كالعربات للمقعدين، والعيون الاصطناعية والأيادي والأرجل الاصطناعية، وباروكات الشعر، وسائر الوسائل الاصطناعية التي تخفف من سوء مظرهم، أو من عجزهم عن الحركة في النطاق الممكن.

(16): إشغالهم بأشغال مناسبة لهم، إذ من الممكن اشتغال المعاقين، كالأشغال اليدوية الخفيفة لفاقدي البصر، كما تقوم الهيئة المذكورة بتعليمهم حسب الممكن، والأخذ بأيديهم إلى بعض التحسينات الممكنة في تكميل شيء من نواقصهم، وكذلك تزويج عزابهم وعازباتهم بعضهم من بعض، أو بعضهم من الكاملين، الذين يرغبون في مثل هذا الزواج إلى غير ذلك.