الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

أهمية الخبرة الإدارية

(مسألة): المدير بحاجة إلى مؤهلات سابقة على الإدارة ومتزامنة معها، حتى يكون مديراً ناجحاً يتمكن أن يسير بالمنشأة إلى الأمام، منها:

أولاً: يحتاج المدير إلى مؤهل جامعي في إحدى التخصصات المرتبطة بالإدارة، كالإدارة العامة، أو إدارة الأعمال، أو العلوم السياسية، أو العلوم الاقتصادية، أو المحاسبة أو ما أشبه، ومن الواضح أنه كلّما كان المدير أكبر ويدير منشأة أضخم فهو بحاجة إلى مؤهل جامعي أرفع.

ثانياً: في البلاد الإسلامية، حيث الصبغة العامة في البلاد هي الإسلام، فالمدير بحاجة إلى إلمام بالعلوم الإسلامية المحتاج إليها في كيفية الإدارة، من الأخلاق الإسلامية في باب المعاشرة والمداراة والتزاور وما أشبه، وعلم الاجتماع العام بالسلوكيات الإسلامية، وعلم الفقه في الجملة، وعلم النفس الإسلامي، بأن يعرف نفسيات المسلمين وما إلى ذلك، وهذا ليس خاصاً ببلاد الإسلام، وإنما ذكرناه من باب أنه محل الكلام بالنسبة إلى هذه البلاد، التي نعيش فيها، وإنما كل مدير يعيش في بيئة خاصة دينية أو غير دينية بحاجة إلى معرفة الأجواء النفسية والأخلاقية والاجتماعية لتلك البيئة، وإلاّ فلن يتمكن من التعايش مع الرؤساء والمرؤوسين ومن أشبه، ممن إدارته مرتبطة، بهم ممّا يسبب له ذلك فشلاً ذريعاً.

ثالثاً: الخبرة العملية، حيث يلزم توفر الخبرة العملية للمدير في مجال عمله، وذلك لا يكون إلا بالترقي التدرّجي في سلم تلك الإدارة، ولهذا نرى في البلاد الاستشارية (الديمقراطية) يترقّى الموظف الحكومي من مدير ناحية إلى قائم مقام إلى محافظ في المحافظة الصغيرة ثم إلى المحافظة الكبيرة ثم إلى محافظة العاصمة، وهكذا بالنسبة إلى سائر الشؤون، من غير فرق فيما ذكرناه بين الإداري الحكومي، أو الإداري في القطاع الخاص، في مختلف الأنشطة الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو العسكرية أو غيرها، فالخبرة العملية تساعد المدير في التعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية في الإدارة وتفيده في وضع الأمور في نصابها، سواء عند قيامه بإجراء الدراسات والأمور التنظيمية، أو بصب الهيكل الإداري، أو بالممارسة العملية.

رابعاً: التدريب في مجال التنظيم والأساليب، لما يحتاجه المدير، فانه شرط أساسي بالنسبة إلى العاملين في هذه الأنشطة، فمن المستحسن بالنسبة إلى المدير، تنظيم دورات تدريبية لعدة أسابيع أو لعدة أشهر، حسب صعوبة الإدارة أو سهولتها لاطلاع المدراء الجدد بالنسبة إلى أعمالهم الجديدة على كافة أعمال ونشاطات التنظيم والأساليب الهيكلية، وعلى كيفية القيام بإجراء الدراسات التنظيمية، وكيفية التعامل مع الرؤساء الإداريين، ومع الموظفين في الإدارات والأقسام، التي سيقومون بإجراء دراسات فيها، أو مع سائر الناس، إذا كانوا مرتبطين بإدارتهم بسائر الناس، فان الدورات التدريبية لها مدخلية كاملة في إعداد المديرين، لتسلم المناصب الجديدة، أو للسير بهم حسب المناهج المتغيرة في نفس الإدارة.

خامساً: يلزم مراعاة التخصص، بالنسبة إلى الإدارة والعلوم العامة، وهي ناقصة بالنسبة إلى الأمور التي تتطلب اختصاصاً بالنسبة إلى المديرين الذين يديرون قسماً يحتاج إلى الاختصاصات، فإن الإدارة ليست كدكان بيع بسيط يجري فيه البيع والشراء فقط، وإنما هو اختصاص، فلا يكفي توفّر العلوم العامة بالنسبة إلى إعطاء الاختصاص، فمثلاً الدراسة العامة لا تكفي للمدير الذي يريد إدارة مؤسسة اقتصادية، أو ثقافية، أو سياسية، أو ما أشبه، ذلك كما أن الاختصاص في عمل لا ينفع المدير بالنسبة إلى إدارة غير العمل المختص به، كالسياسي يوضع مديراً لمؤسسة اقتصادية أو بالعكس.

سادساً: إذا كانت المؤسسة مرتبطة بالتعامل بلغة أجنبية، من حيث العمال أو الرؤساء أو سائر الناس، الذين على علاقة مع المنشأة، فاللازم أن يكون المدير ملمّاً بتلك اللغة، أما إذا كان له مترجم، فلا ينفعه في الإلمام بتلك الخصوصيات اللغوية، التي يحتاج إليها المدير، وقد قيل قديماً: (وكل لسان في الحقيقة إنسان). وفي الحديث: (من عرف لسان قوم أمن شرهم) وإنما ذكر الحديث الجانب السلبي، لأنه غير معلوم للناس غالباً.

أما الجانب الإيجابي فهو واضح، وعلى هذا فتتمة هذا الحديث أنه (استفاد من خيرهم) فهو كالآية الشريفة المتعرضة للجانب السلبي، الذي هو أهم الجانبين مما يتجنبه الإنسان، قال سبحانه: ((لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ)) [1].

سابعاً: أن يكون دائم التفاوض والاطّلاع والمطالعة في الكتب المعنية بشأن إدارته، خصوصا في ظروفنا الراهنة، التي يتصاعد العلم فيها بسرعة مذهلة، و هناك مجلات وجرائد وكتب خاصة تُعنى بالتصاعد الإداري، مما يجعل المدير متخلفاً زمنياً إن لم يكن دائم الاتصال بها.

[1] سورة النساء: الآية 123.