الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

الأنشطة الإدارية ووظائف المؤسسات

(مسألة): أمام المدير قسمان من الوظائف:

الأول: الأنشطة الإدارية ووظائف المؤسسات (الوظائف الإدارية).

الثاني: وظائف المؤسسة، وهي عبارة عن تحقيق الهدف الأساسي من المؤسسة، الذي هو إشباع حاجات الإنسان ورغباته، عن طريق إنتاج أو توزيع السلع أو الخدمات، ومن ثم فهناك نشاط آخر، غير النشاط الإداري، ينبغي على كل منشأة أعمال أن تقوم به أيضاً، حتى تتمكن من تحقيق هدفها تحقيقاً كاملاً، وهذا النشاط الذي يجب على المنشأة القيام به، يتكون في مثل المعامل وما أشبه من وظائف، مثل الإنتاج والبيع والشراء والتمويل وشؤون الأفراد والأعمال المكتبية والعلاقات العامة، وينسحب مثل ذلك على سائر أقسام المؤسسات، كالمؤسسات الصحية أو المؤسسات الثقافية أو المؤسسات السياسية، أو ما يشبه ذلك، ويطلق على هذه الوظائف، اصطلاح وظائف المنشأة، أو وظائف المشروع، تمييزاً لها عن وظائف المدير، أو وظائف الإدارة، وليس معنى ذلك انفصال النشاط الإداري عن نشاط المنشأة، بل معنى ذلك أن هناك نوعان من النشاط، يجب على المدير مراعاة هذا تارة وذاك تارة أُخرى، وهما متشابكان تشابكاً شديداً، مثلاً عند القيام بأعباء وظيفة الإنتاج في المثال السابق، أو التسويق، أو غيرهما من وظائف المنشأة، لا بد للمدير المسؤول من تخطيط هدفه وسياسته، وتنظيم العمل وتنمية الهيئة الإدارية وتوجيه العاملين على التنفيذ ورقابة النتائج وتقسيم أوقاته وأفكاره وأنشطته وأعماله، بين هذا الجانب وذاك، ومن الواضح أن وظائف الإدارة لا تقتصر على الرئيس الأعلى، للمنشأة، وإنما هي مجموعة أنشطة للإداريين على اختلاف أنواعهم، فهناك الرئيس الأعلى وهناك المديرون الإداريون، كإدارة الإنتاج وإدارة التسويق وإدارة المال وإدارة الأفراد إلى غير ذلك، وتختلف وظائف المنشآت بعضها عن بعض، فمثلاً وظائف المنشأة الصناعية، تختلف عن وظائف المنشأة الزراعية، كما أن وظائفهما تختلف عن وظائف منشأة الخدمات كما أن وظائفها تختلف عن وظائف منشأة السياسة أو الثقافة، أو ما أشبه، نعم بعض الوظائف تكون مشتركة تقريباً بين كل أنواع المنشآت، مثل الوظيفة المالية، حيث إن أية منشأة لا تستغني عن المال، فإنها تقام بالمال وتبقى بالمال، وتستمر مطردة إلى حيث الأهداف المنشودة بالمال، ولو اتخذنا منشأة صناعية كنموذج للدراسة، فإننا نجدها تقوم بالعديد من الوظائف المختلفة، والتي من أهمها:

الأولى: وظيفة الإنتاج.

والثانية: وظيفة التسويق.

والثالثة: وظيفة المال.

والرابعة: وظيفة الأفراد.

فالأولى، وهي وظيفة الإنتاج، من أهم وظائف المنشآت إطلاقاً، فإن المنشآت إنما تنشأ للإنتاج، سواء كان إنتاجاً ثقافياً أو إنتاجاً صحياً أو إنتاجاً مالياً أو إنتاجاً صناعياً أو إنتاجاً عسكرياً، أو غير ذلك، فمثلاً المنشأة الصناعية: تتعلق بخلق المنافع الشكلية للمواد والخامات، بتحويلها إلى سلع، يمكن أن تشبع حاجات ورغبات المستهلكين من ناحية، وتوفر المال للمساهمين من ناحية ثانية. ومثل هذه الوظيفة تنطوي على كثير من الوظائف الفرعية، مثل اختيار موقع المصنع، وتخطيط مواقع عمل الآلات، وتحديد درجة الآلية والتصميم الهندسي للسلعة، والتنظيم الداخلي للتسهيلات الإنتاجية، والعمليات الإنتاجية داخل المصنع، والحصول على المواد، وتخطيط الإنتاج، ورقابة الإنتاج وفحص الجودة، في السلعة وإلى غير ذلك.

والثانية: وهي وظيفة التسويق، تنطوي على كل الأنشطة التي تبذل، عند انسياب السلع من مراكز إنتاجها إلى مراكز عرضها، أو إلى مراكز استهلاكها، سواء في داخل البلد أو خارج البلد، ومن الواضح وجوب ملاحظة رغبات الجماهير في هذه السلعة، هل السلعة لكل الفصول، أو لفصل خاص من فصول السنة، أو لموسم خاص من المواسم، ومن ثم فإن هذه الوظيفة الحيوية، التي تعتبر المحور الرئيسي في منشآت الأعمال من هذا القبيل، تنطوي بدورها على وظائف مهمة في البيع والنقل والتخزين والتجفيف، بالنسبة إلى مثل الحبوب والفواكه، المفروض أن تجفف وتعلّب وما أشبه ذلك، وتتعلق وظيفة البيع، بتحويل ملكية السلع والخدمات، من المنتج إلى الوسطاء، ثم إلى المستهلكين، أو إلى المستهلكين مباشرة، ويستلزم هذا اختيار منافذ التوزيع المناسبة، وتحديد أسعار البيع والقيام بالحملات الإعلامية والترويجية، واختيار وتدريب رجال البيع ومراقبتهم، أما وظيفة النقل، فتعمل لأجل المنفعة المكانية للسلع، حيث السوق في غير مكان الإنتاج، بينما تعمل وظيفة التخزين، لأجل الحصول على المنفعة الزمنية، إلى غير ذلك من الشؤون المرتبطة بالتسويق.

أما الثالثة: وهي وظيفة المال، فتعتبر من الوظائف الحيوية لكل منشأة، لأن جميع منشآت الأعمال، تحتاج إلى الأموال، حتى يمكنها القيام بنشاطها، وكلما كان المال أوفر حسب الكفاية، التي تلاحظ في الإدارة، يكون القيام بالنشاط أحسن وأكمل، وكل الوظائف للمشروع لا يمكن النهوض بها، دون توافر الأموال اللازمة، وتتعلق هذه الوظيفة بالنشاط المالي للمنشأة، أي الحصول على الاحتياجات المالية من المصادر المختلفة، وهذه المصادر قد تكون حكومية، وقد تكون شعبية، وقد تكون دائمة، وقد تكون مؤقتة، كما قد تكون ملكية أو اقتراضية، إلى غير ذلك من المصادر المالية، التي من الواجب أن يلاحظ المديرون النسبة بينها، وبين سائر أعمال المنشأة، ومن الواضح، أنه لا يقتصر النشاط المالي على مجرد الحصول على الأموال، بل يمتد لكي يشمل الرقابة على الاستخدام الفعال لهذه الأموال، لا مطلق الاستخدام، ولا أن تصب في مصبات فاسدة، مثل الرشوة والاحتيال والنهب وما أشبه، مما تحف بالمال غالباً، ومن أهم أهداف هذه الوظيفة، العمل على احتفاظ المنشأة بسيولة كافية، تجعلها قادرة على الوفاء بالتزاماتها عند حلول مواعيدها، كما يدخل ضمن هذه الوظيفة، النشاط المحاسبي في المنشأة، والمراقبة الدائمة للتكافؤ والتوازن بين المال المحتاج إليه، والمال المتوفر لديها.

وأما الرابعة: وهي وظيفة الأفراد، فتتعلق هذه الوظيفة، بالحصول على القوة العاملة في المنشأة، وجعلها قادرة وراضية ومتعاونة، في تنفيذ الأعمال، ويستلزم هذا، القيام بأنشطة مختلفة، مثل حصر الوظائف اللازمة، وتحديد مواصفاتها والضغط عليها، حتى لا تكون أكثر من اللازم، والتوسعة فيها، حتى لا تكون أقل من اللازم، والمحافظة على اتصال وثيق مع سوق العمل، للحصول على الأفراد المناسبين، وتهيئتهم للعمل وتدريبهم والتنسيق بينهم، والمحافظة على علاقات طيبة، بين المنشأة والعاملين فيها، ووضع أنظمة التعيين والترقية والفصل والتأديب وما أشبه، مما تجعل الأفراد صالحين ومهيئين ومندفعين للتقدم بالمنشأة إلى الأمام، من غير فرق، بين أن تكون المنشأة، منشأة ثقافية بالنسبة إلى المعلمين والمربين والموجهين ومن أشبه، أو مؤسسة صحية، بالنسبة إلى الأطباء ومعاونيهم والممرضات ومن أشبه، أو غير ذلك من المؤسسات، التي تلبّي حاجات المجتمع.