الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

نجاح القيادة الاستشارية

ثم ما ذكرناه من لزوم كون القائد الناجح استشارياً، إنما هو في غالب المواقف لا في المواقف الطارئة، فإن القائد الناجح يستخدم القيادة الاستشارية في معظم أعماله، لكن قد يحتاج إلى القيادة المستبدة المتسلطة في بعض المواقف، لأنها هي التي تكون مفيدة مثل ظروف الطوارئ كسيل أو حرب أو زلزال أو ما أشبه ذلك، فإن هناك عدداً من الاعتبارات التي تؤثر على اختيار نوع القيادة كالزمان والمكان والأفراد، فمثلاً في حالة الحريق أحياناً يجب استخدام القيادة المتسلطة، إذ الإستشارة تفوت الوقت وتوجب الخراب أكثر فأكثر، فهنا لا وقت لأخذ آراء الجماعة ومناقشتها والعمل بأكثريتها، وكذلك إذا كان للمنشأة مثلاً عشرات الفروع منتشرة في مختلف البلاد أو في مختلف أماكن المدينة الواحدة الكبيرة كالعواصم، فإن المكان يمنع استخدام القيادة الشخصية فاستخدامها توجب خبالاً، وإنما اللازم استخدام القيادة غير الشخصية التي يجب أن لا تستخدم إلاّ في مثل هذه الحالات.

أما بالنسبة إلى الأفراد المستشارين المرؤوسين، فإنه إذا كان الفرد ذا تجربة وذكاء وتدريب ومركز أدبي وتعليم صحيح، فإن اللازم الإستشارة معه والأخذ برأيه حسب موازين الشورى، أما بالنسبة إلى غير الذكي وقليل الخبرة والمندفع اندفاعاً طائشاً فإن القيادة المتسلطة هي التي يمكنها من تحقيق أفضل النتائج مع مثل هذا الفرد، ومعلوم أن مثل هذه الأمور لا تكون مستقرة ومستمرة، وإنما تكون على نحو الاستثناء.

وما ذكرناه في البنود السابقة إنما هي بالنسبة إلى الأصل، كما أن القيادة الأبوية أحياناً يجب أن تتبدل إلى قيادة جافة، إلى غير ذلك من الأضداد التي ذكرناها.