الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

إعادة التنظيم

(مسألة): إعادة التنظيم لازمة فيما إذا كان هناك أسباب تؤدي إلى عقم التنظيم السابق، أو عدم صلاحيته للاستمرار في الحياة، وهي تلزم في الحالات الآتية، مثل: أن يظهر بان التنظيم السابق صار غير ذي مفعول لخطأ في التصميم الهيكلي ذاته، أو عندما يتصرف الموظفون أو الإداريون في المشروع بشكل يختلف عن الشكل الذي توقعه المدير الأعلى الذي أقر التنظيم، أو لأن المدير تبدل إلى مدير آخر ولا يرى جدوى التنظيم السابق، وإنما يريد تنظيماً جديداً حسب ذوقه، أو لأنه حدثت تغيرات خارجية أو داخلية لا تلائم التنظيم السابق مثل زيادة عدد المرؤوسين الذين يرأسهم مدير واحد حيث سبّبت الزيادة خروجهم عن نطاق الإشراف المعقول، أو لتضارب عدد من المناصب الإدارية نتج عن تجمع خاطئ لأوجه النشاط المختلفة في وحدات إدارية، مثل تجميع عمليات المشتريات مع المبيعات في وحدة إدارية واحدة في مشروع صناعي، وفي مثال المدارس أن الابتدائية والثانوية اختلطت بسبب قلة البنايات وكثرة الطلاب أو زيادة عدد لوجود اللجان وتعددها في الهيكل التنظيمي عن القدر المعقول، أو خطأ في تصميم الهيكل التنظيمي، أو الأشخاص الموجودين في المشروع بصرف النظر عن المتطلبات الحقيقية للتنظيم، فإن تنظيم الأشخاص له هيكل، و. تنظيم الوظائف له هيكل آخر كما هو واضح، أو عدم تكافؤ السلطة مع المسؤولية بالنسبة لبعض أو كل المناصب الإدارية، أو عدم ربط الهيكل التنظيمي بالخطط والأهداف الموضوعة حيث ظهر خطأ الهيكل التنظيمي، فإن أي هيكل تنظيمي إذا لم يكن بينه وبين الأهداف تنسيق فالواجب تبديل الهيكل التنظيمي، أو عدم إعطاء الاهتمام الملائم إثر تنوع السلع أو تعدد أنواع العملاء أو تعدد المناطق الجغرافية أو ما أشبه ذلك، أو يراد تفويض أكبر للسلطة من التفويض السابق، حيث يريد المدير العام منح سلطات واسعة للمستويات الإدارية الأقل، أو تركز السلطات في المستويات الإدارية العليا بشكل يشل المستويات الإدارية الأقل أو منح سلطات تنفيذية بدلاً من سلطات استشارية أو زيادة عدد المستويات الإدارية دون مبرر، أو اختلاف أهداف الوحدات الإدارية في الهيكل التنظيمي بعضها مع بعض، أو اختلافها مع الأهداف السياسية للمشروع، أو ظهور روابط خفية لدى بعض الإداريين في الاستقلال بإدارتهم، بمعنى أخذهم سلطات أوسع والمدير مجبور بإعطائهم ذلك، أو تغيرات غير متوقعة في القيم الأخلاقية المتصلة بالأعمال والأموال، سوءاً كانت الأعمال والأموال مرتبطة بالهيكل التنظيمي للمنظمة أو بالأُمور الخارجية، مثلاً صار بعض المديرين معروفين بسوء الأخلاق والفساد أو التصرف في أموال الناس بالإثم أو ما أشبه ذلك، أو ظهور عدم القدرة على تحمل المسؤوليات الكبيرة، سواء كان ذلك لأسباب مهنية أو علمية أو فكرية أو نفسية.

ثم لا يتمكن المدير من الاستغناء عنهم، وإنما يريد تبديل الهيكل التنظيمي، لأجل جعلهم في مكان أليق بهم، أو صعوبة تحقيق التعاون المتبادل في ظل التنظيم القائم، وإنما يجب تبديل التنظيم حتى يتحقق التعاون بين الموظفين أو بين المديرين والموظفين، أو بين المديرين بعضهم مع بعض، أو تغيير النظام الاقتصادي أو الثقافي أو الاجتماعي أو السياسي أو ما أشبه، فيراد تعديلات أساسية أو فرعية في الهيكل التنظيمي، مثلاً عند تأميم بعض الشركات أو نحو ذلك أو حصول التدهور الاقتصادي أو زيادة النشاط الاقتصادي بشكل غير متوقع بحيث لا يلائمان الهيكل التنظيمي السابق، فيراد تغيير الهيكل التنظيمي لأن يكون كفأً للمتطلبات الجديدة أو تغيير كمية العمل في المشروع بالزيادة أو النقص، سواء كان ذلك إرادياً أو لأسباب خارجة عن الإرادة، بسبب القوانين الحكومية، أو بسبب كارثة كالسيل، أو الزلازل أو حرب أهلية إلى غير ذلك، كما سبق الإلماع إلى مثله، أو تغيير طبيعة العمل بأن تحول مثلاً المشروع الزراعي إلى الصناعي أو بالعكس أو الابتدائية إلى الثانوية أو بالعكس، أو تغيير طريقة الأداء بمعنى استخدام الآلات بدلاً من اليد العاملة، أو اليد العاملة بدلاً من الآلات، أو تغيير الآلات إلى آلات أحدث مثلاً، أو تغيير الشكل القانوني للمشروع، مثلاً تحوّل شركة التضامن إلى شركة مساهمة ـ وقد بيّنا سابقاً معنى شركة التضامن وشركة المساهمة ـ أو: تحوّل الشركة الفردية إلى شركة تضامنية الى غير ذلك، ومن المعلوم أن تغيير العمل أو تغيير طبيعته أو نوعه أو كميته أو طريقته أو المدير المختلف رأياً مع المدير السابق، يحدث نوعاً من الضغط على الهيكل التنظيمي حتى يقابل هذا التغيير بالتغيير الملائم للمتطلبات الجديدة، ويتم ذلك بإعادة تقسيم الواجبات في وحدات إدارية، أو تغيير المراكز أو تغيير في المسؤوليات والسلطات والعلاقات بين المناصب الإدارية المختلفة، وحتى يستمر المشروع ناشطاً مزدهراً، فإنه من الضروري تغيير الهيكل التنظيمي، وإذا كان المدير أو المفتش أو من أشبه من المشرفين على الإدارة ذكياً، فمن الواجب عليه التنبؤ بالمناصب التي ستخلو في المستقبل القريب والبعيد مع الاستعداد لها، وكذلك التنبؤ في عدد الوحدات التي يستغني عنها أو التي يراد زيادتها أو تبديلها، فالهيئة الإدارية هي القوة المحركة في المشروع وهي كالنفس بالنسبة إلى الهيكل التنظيمي، فإذا كانت هذه القوة غير موجودة أو ناقصة، فإن المشروع يتوقف إن لم يفشل نهائياً، وربما يأتي بغير المطلوب، ومن المعلوم أن الاختيار الوحيد لفاعلية أي تنظيم هو الوصول إلى الأهداف، مع تجنّب حصول الاحتكاك والتضارب بين أفراد الهيكل التنظيمي، وعدم حصول سوء سمعة أو ما أشبه ذلك، مما يسبب إما عدم الوصول إلى الهدف إطلاقاً أو الوصول الى الهدف مع صعوبات متزايدة، كالإنسان المسافر الذي أحياناً لا يصل إلى الهدف وأحياناً يصل لكن بصعوبات مالية أو صعوبات بدنية أو صعوبات من جهة السمعة، كاللصوص الذين يقفون له في الطريق ويسرقون أمواله أو تشويه سمعة امرأة في القافلة معه مثلاً الى غير ذلك، فاللازم على الهيئة الإدارية ملاحظة الحال والمستقبل، وإذا حدث تغيير في المستقبل يجب تغيير الهيكل التنظيمي كلاً أو بعضاً بما يناسب الظروف الحاضرة.