الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

التأجيل الاعتباطي للعمل

ثم إنّ اللازم إذا أردنا أن ننظم الوقت ونقتصد فيه أن يكون الإنسان معتاداً على عدم التأجيل، فلا يشعر بضياع الوقت، وإنّ التأجيل الاعتباطي يسبب هدر طاقة من طاقاته بلا عوض فيسعى لإنجاز المهام الملقاة على عاتقه بأقصر وقت، فإذا تم ذلك بشكل صحيح يكون قد اختصر الوقت ويمكنه استغلال الوقت الباقي لمهامّه الأُخرى، ثم يلزم حسن توزيع الأعمال والوقت بين النشاطات الاجتماعية والثقافية والشخصية، وبين النشاطات الإدارية الداخلية والخارجية، وبين الأعمال التخطيطية ذات الأمد الطويل، والأعمال اليومية الملحّة، وبين الأعمال المكتبية، والزيارات الميدانية، وإلا كان الضياع يسيطر على الأعمال اليومية والمكتبية ويمر الوقت سريعاً دون تحقيق الأهداف والسياسات الأساسية، وليس توزيع الوقت بين هذه الأمور فقط بل بين كل ما يكتنف الإنسان من النشاطات، فأحياناً بعضها يأخذ من وقت الإنسان أكثر من اللازم، ومعنى ذلك أنه نما على حساب نشاط آخر حيث سقط أو لم يعط له من الوقت القدر الكافي، كما أن الأعمال اليومية البسيطة أو الصغيرة من شأنها أن تطارد الأعمال التخطيطية والدراسية الكبيرة وتستنفد وقت الرئيس أو المدير أو المراقب أو المحلل أو من أشبهه، وكلما كان الإنسان أكبر في السلّم الاجتماعي يكون وقته أثمن، ومرةً، قال أحد الخطباء: إنّ الخطيب الذي يرتقي المنبر ويتحدّث ساعة، وفي مجلسه ألف إنسان، فإذا لم يثمّن وقت هؤلاء وهي ألف ساعة ويضاف إليها وقت مجيئهم ورجوعهم يكون قد أهدر أكثر من ألف ساعة ثمينة إذا حوّلت إلى مادّة كان شيئاً كبيراً من المال، فاللازم أن يهيئ الخطيب لهذه الساعة المواد العلمية والأخلاقية والأدبية والدينية وما أشبه التي ليست بأقل من ثمن أكثر من ألف ساعة مادية مما يؤخذ من وقت هؤلاء السامعين، وهكذا يقال بالنسبة إلى المدير الذي يؤخذ وقته في أمر تافه، بينما قيمة ذلك الشيء التافه مثلاً دينار وقيمة وقت المدير خمسة دنانير إلى غير ذلك.

ثم اللازم على الإنسان أن يحسن توزيع الأعمال على ساعات العمل اليومية مراعياً في ذلك ساعات ذروة النشاط وفترات التعب والإرهاق فتخصص الأولى للأمور ذات الصفة الدراسية أو التخطيطية أو المستوى الرفيع من الإنتاج، أي نوع من الإنتاج كان، وتخصص الثانية وهي فترات التعب والإرهاق للأمور العادية والبسيطة، ولا يراد بذلك أن يندفع الإنسان بالعمل بوتيرة عالية لفترة قصيرة أو خلال الأزمات، بل اللازم أن يعتاد الإنسان على العمل بانتظام، ووتيرة معقولة، وعلى مدى طويل، فتكون النتائج منطقية ومعقولة في نفس الوقت، وبالقدر المرغوب فيه.