الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

في تفويض السلطة

ومن الواضح أنه إذا كان هناك بدائل أحدها أمور بسيطة والأُخرى أمور معقدة أو غالية أو ما أشبه، فيلزم على الإنسان أن يصرف وقته في الأمر الثاني كما يلزم أن يقلّل من الدخول في التفاصيل التنفيذية وما أشبه كلما ارتفع مستواه، ويميز بين واجبات التخطيط وواجبات التنفيذ أو متابعته، فإن الانشغال بالنواحي الصغيرة والتوافه سوف يكون على حساب النواحي ذات الأهمية الكبيرة التي تهمل بسبب الاشتغال بهذه التوافه، وقد ذكرنا فيما سبق أنّ اللازم على المدير الأعلى أو الأوسط أن يفوض السلطة إلى من دونه فيما إذا كان يتمكن من القيام بالحقوق والواجبات الموكلة إليه، فيتكل المدير في أموره على المساعدين من المرؤوسين والخبراء والفنيين والمحللين والمراقبين وما أشبه، فإن القدرة الذهنية والفكرية والجسدية محدودة والتعب الذي يلحق به سوف يؤجل المواضيع الحساسة فتتكدس أمامه المعاملات أو يبت بها على عجل، فتأتي قراراته وتصرفاته تابعة للأهواء والأمزجة لا تابعة للعقل والمنطق وعلى كلا الحالين، تكون النتائج غير صحيحة، فتفويض السلطة بشكل مستمر أو موقت يساعد على حفظ وقت الرئيس والمدير ويصرفه نحو الأمور الأهم، وقد ذكرنا سابقاً أن تفويض السلطة يكون ألزم في حالة وجود التباعد بين الوحدات الفرعية جغرافياً حتى لا تحدث مسألة (البغدادي والموصلي) على ما تقدم، كما أنه من اللازم في مثل هذه الأمور أن يكون هناك وظائف للتنسيق بين أصحاب المسؤوليات والمناصب وما أشبه، بحيث يصرف المسؤولون وقتهم للتنسيق بين هذه الأمور ووضع الخطط والبرامج ومتابعتها والاتصال بالجانبين، فيكون المنسق قائماً بشيء كبير من حفظ الوقت للأطراف المعنية وحسن اختيار المساعدين والمختصين ومديري المكاتب وأُمناء السرّ والمراقبين، وتدريبهم باستمرار يساعد على كسب الوقت وعدم هدره فيعود إلى الأمة وإلى المؤسسة وإلى الدولة بالخير.