الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

تنمية أعضاء الإدارة

(مسألة): من الضروري على المدير العام وكذلك المديرين الآخرين، تنمية أعضاء الإدارة وذلك للمساعدة على توفير العناصر الكفوءة للإدارة، وتحسين كفاءاتهم وتدريبهم على العمل، فإن الإدارة أمر صعب إذا أريد بها أن تكون كفؤةً للمهمة الملقاة على عاتقها وجب ذلك، من غير فرق بين المديرين الشاغلين بالفعل مناصب إدارية، أو المديرين الذين سوف يشغلون المراكز الإدارية في الهيكل التنظيمي للمنشأة، وذلك بغية تمكنهم من تحقيق أهداف المنشأة بفاعلية أكبر وبجودة أحسن، ومن الواضح أن تنمية العناصر الإدارية الجيدة ملزمة بإعداد برنامج ملائم يصمم خصيصاً لهذه الأغراض، فالمديرون القادرون يمثلون أصلاً من أهم أُصول أية مؤسسة، سواء في المؤسسة الثقافية أو الاقتصادية أو السياسية أو غيرها والمؤسسات تختلف في كيفية الإدارة، فمثلاً تنمية المدير بالنسبة إلى المدرسة، أصعب من تنمية المدير بالنسبة إلى مؤسسة اقتصادية غير مرتبطة بالناس مباشرة، حيث إن إدارة المدرسة عبارة عن إدارة ألف طالب من الطلاب مثلاً وتنميتهم علمياً وأخلاقياً وتربوياً، بالإضافة إلى لزوم تنمية التقوى فيهم في بلد الإسلام وهذا شيء صعب جداً، بينما في المؤسسة الاقتصادية، فإن المدير فيها لا يرتبط بالناس مباشرة غالباً، وإنما يرتبط بعدد من المديرين والمراقبين، وهذا شيء أسهل، وتنمية الكفاءات الإدارية في الحقيقة استثمار في المؤسسة الاقتصادية، لأن بكفايته يتقدم الاقتصاد بخطى ثابتة وهذا له أهميته الكبرى، وعلى أي حال فتدريب المدير يستلزم تخطيطاً وتوقيتاً وحكماً سليماً، لغرض تحقيق أكبر فائدة ممكنة، سواء الفائدة في تثقيف المجتمع أو الفائدة في إعطاء الخدمات لهم، أو الفائدة في التصنيع أو غير ذلك، والمؤهلات الحالية للمدير يمكن إنهاؤها، والمسألة لم تعد مجرد مواهب طبيعية كما كان في الزمان السابق، وإن كان هناك بعض الأفراد لهم مواهب طبيعية تؤهلهم للإدارة، لكن تلك المواهب الطبيعية أيضاً تحتاج إلى الصقل كالأرض الطيبة، التي تحتاج إلى الزرع فيها حتى تعطي الثمار الطيبة، بينما غير الممتلك لهذه المواهب كالأرض السبخة التي تحتاج إلى أن نهيئها أولاً، ثم نزرع فيها ثانياً، وعلى أي تقدير فالأرض تحتاج إلى الزرع، ومعظم المديرين إنما يكونون مديرين نتيجة التأهيل الإداري، بينما القلة منهم هم الذين لهم الكفاءات الرفيعة في أنفسهم والمعرفة والمهارة، يعتبران من الأمور الضرورية في الإدارة، والاعتماد كلية على الروابط غير الرسمية للمديرين مع الرؤساء المباشرين لا يكون بديلاً عن التنمية وفي معظم الحالات يكون عديم الفائدة، فإن الرئيس لا يتمكن أن يكون ليل نهار على رأس المدير ويرشده إلى هذا الجانب أو ذاك الجانب أو هذا السلب أو ذاك الإيجاب، ولذا فإن الحاجة هي إلى برنامج محدد مصمم خصيصاً لتنمية المديرين والمدير المؤهل محدود للغاية.