| الفهرس | المؤلفات |
|
العلاقة بين العمل التنفيذي والاستشاري |
|
(مسألة) في كل إدارة خط تسير عليه، ومشورة تستهدي بها في إصلاح نواقصها، أو تحسينها، من حالة حسنة إلى حالة أحسن، فإن هذه علاقة من العلاقات الكثيرة التي تحدث داخل المنشأة، فإن العلاقة بين العمل التنفيذي، والعمل الاستشاري، أساس لجميع العلاقات الأخرى. أما الوحدات الخطية في الإدارة، فهي تلك التي تنهض بالعمل الأساسي للمنشأة، مما أُنشئت المنشأة لأجلها، وتصل إلى النتائج بسببها. أما الوحدات الاستشارية، فهي تلك التي تقدم خدمات متخصصة في مجالات القانون والمالية والأفراد والبحوث والتخطيط والعلاقات العامة، في كل من قطاع الأعمال، وقطاع الاجتماع، والقطاعات الحكومية. وما زال ما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين هذين النوعين من النشاط، نوع الاستشارة، ونوع خط المشي، موضوع بحث منذ أمد طويل، للحالة المناقضة بين الأمرين، حتى أصبح بعض علماء الإدارة يميلون إلى الاعتقاد، بأن المواءمة الصحيحة بين الخط العام، والمشورة تشكل ناحية من أصعب مجالات الإدارة. والعمل التنفيذي والعمل الاستشاري، متداخلان في عمليات من مستوى التخطيط، ومستوى التيسير، هذا بالإضافة إلى أن المشورة تتدخل في الخط، لأن تزايد الحاجة إلى تقسيم أكثر دقة للعمل والتخصص، يزيد بدوره من أهمية عمل المشورة في كثير من المؤسسات الكبيرة، كالمؤسسات الحكومية، حيث يصبح العمل الاستشاري في البرامج، التي تتسم بالتخصص والتنوع عنصراً لا غنى عنه في الإدارة الموحدة والمتوازنة، ذات الشعب الكثيرة، وعلى ذلك فإنه يتضاعف عدد موظفي المشورة، بسبب تنوع أعمالها، فإن بعض هذا العمل يتداخل مع أنواع من الوظائف، كأن ينهض به موظف التنفيذ سابقاً، أو المدير تلقائياً، وحيث يصل الأمر إلى هذا الحد، فإن العمل الاستشاري، يصبح إلى درجة ما مزيجاً من النشاط المباشر وغير المباشر، ويتضمن النصيحة، كما يتضمن التوجيهات لموظف الخط، وينظر في هذه الحالة في التطبيق أن توجد وظيفة خالصة، تقتصر على أحد النوعين، لكن الغالب أن يكون مزيجاً مشوقاً ومتعباً منهما في أكثر الحالات، ويحاول بعض المفكرين تبسيط المشكلة بالقول، بأن أي جماعة تصدر توجيهات تعتبر وحدة خطية، وهكذا، فكل من الوظائف الاستشارية والتوجيهية تكاد تشملهما دائماً مجموعة واحدة، والعلاقات الإنسانية المعقدة، هي التي تميز بين الاستشارة والتنفيذ، وإن كانا في شخص واحد، فربما يكون هو منفذاً، وربما يكون هو مشيراً ومستشاراً، وحيث اختلط الأمران وامتزجا، طرحت أسئلة بصدد الاستفسار عن واقع الأمر، وحدود أي من الجهتين، مثلاً يتساءلون، هل يحدث دوماً أن تعمل وحدات للخط والمشورة معاً، كما ينبغي أن يعملا معاً؟ وهل ينبغي أن تكون الخدمات الاستشارية مركزية، أم لا مركزية؟ ومتى ينبغي أن تنشأ وظائف استشارية جديدة؟ وهل ينبغي أن تشكل لجنة إدارة تضم كبار الموظفين من الخط والمشورة معاً، حتى يبيّن حد هذا وحد هذا؟ كما أن من الصعوبات التي حدثت في هذا الباب، حالة موظف الخط الذي لم يطلب النصيحة أبداً من مستشار رئيس الشركة أي من قسم للمشورة، وإنما هو يعمل بوحي من مشورة نفسه في الخط الذي يعمل فيه، وحالة رئيس قسم المشورة يحاول بسبب فرط حماسته لوظيفته، أن يفرض آراءه على غيره من المديرين، ولو بالمغريات والمرهبات، وما أشبه ذلك. وحالة رئيس قسم، وافق دون اكتراث في اجتماع على أن ينفذ ما تقرره جماعات الخط والمشورة معاً، ثم لم ينفذ أي شيء من ذلك. وحالة موظف المشورة، الذي كلفه رئيسه بأن ينقل أمراً إلى مدير مصنع مرؤوس، ولكنه غيّر الأمر، بما يوافق رأيه، لأنه لم يوافق على أمر الرئيس. وحالة المدير الذي أنشأ إدارات مشورة، ولكنه استخدمها كأجهزة إشراف، وما يترتب على ذلك من احتكاك في كل مكان. وهل من الممكن تبنّي الإدارات الحديثة، جمع الوظيفتين في إنسان واحد، بأن تنشئ معاهد أو دورات، بدمج الخط والمشورة، حتى يكون الموظف هو القائم بكلا الأمرين؟ كما أن في المقام أسئلة من نوع آخر، مثل مدى صلاحية المشورة في إعطاء الأوامر؟ ومدى التنبيه الذي يوجه إلى الإداري، فيما إذا تصدر المشورة؟ أو إذا لم يسمع الإداري المشورة؟ أو تدخل المشورة في التنفيذ؟ إلى غير ذلك. |