| الفهرس | المؤلفات |
|
اللجان الاستشارية والمدير المستبد |
|
لكن اللازم أن لا يحيط الرئيس نفسه بالمتخصصين في كل موضوع يهتم به، لانه يجد حينئذٍ نفسه مشغولاً بمستشاريه، بدرجة لا تترك له إلاّ وقتاً ضئيلاً يتصل فيه بالعالم الخارجي، ومثل ذلك يعزله عن الاتصال بالناس، مما يسبب التقليل من محبوبيته وأخيراً سقوطه، بل اللازم أن يقسّم وقته بين الاتصال بالناس من ناحية، وبين المشورة من مستشاريه من ناحية ثانية، فإن كل واحد من الأمرين إذا استبد بالرئيس، لم يتمكن من الآخر ويكون كالطائر الذي يريد أن يطير بجناح واحد، وذلك ما لا يمكن، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، يقع الرئيس بين تناقض ثان بين المنفذين والمستشارين، حيث إن المنفذين يريدون عدم تدخل المستشارين في شؤونهم، والمستشارون يريدون عدم تدخل المنفذين في شؤونهم، مع أنه قد تقدم أن أحدهما يكمل الآخر، فاللازم على الرئيس أو المدير، سواء كان في القطاع الحكومي، أو في القطاع الشعبي، أن يضع التنسيق والتوازن بين الجهتين، فكل يتدخل في أمر الآخر بقدر، ولا يتدخل في كل شؤون الآخر، وبعض الحكومات يتجهون إلى وسيلة ـ للتخوف كثيراً من موانع التعاطف بين موظف الخط وموظف المشورة وهي ـ تبديل العمل لكل موظف من هذا الخط إلى ذلك الخط وبالعكس، إذ ينتقل موظف الخط حسب برنامج محدد في وظائف المشورة في المركز الرئيسي، لفترة من سنة أو أكثر، ثم يعود إلى الميدان باكتساب خبرة تنفيذية أكثر، فكل من موظف المشورة وموظف التنفيذ، قد عمل في كلتا الوظيفتين مدة، مما ألقى في نفسه التعاطف بين الخطين، وهذا التعامل الذي قد يحدث مرات عديدة، خلال الحياة الوظيفية للموظفين الرئيسيين الصالحين للتنفيذ والمشورة معاً، يسبب دعم فهم كل طرف، وجهة نظر الطرف الآخر، والمشكلات التي يتعرض لها، وفي بعض الحالات يستمر التبادل إلى درجة تؤدي إلى استبقاء موظف الخط، الذي حقق نجاحاً بارزاً في قيامه بالعمل الاستشاري أخيراً، في مستوى كبير من وظائف المشورة، ويمثل هذا التنقل تجربة مفيدة، وبصفة خاصة في سني تكوين الفرد في مستهل الحياة الوظيفية، وهي عامل في تكوين نظام المستقبل الوظيفي في الإدارة العامة، وقد كان المعتقد في زمان ما، أنه توجد فروق متميزة بين أنماط الشخصية لموظف الخط ولموظف المشورة، فقد كان البعض يتصور أنه يفترض في موظف المشورة، أنه شخص معتزل ومجد ومنطو على نفسه، بينما الموظف التنفيذي حركي ونشط ومتفتح، لكن مثل هذه النظرية، إذا كانت في يوم ما مورد القبول، فليس من الصحيح إجرائها في هذا اليوم، إذ يندر أن تجد من يساندها في الحال الحاضر، فإن للإنسان جهتين، جهة انطواء، وجهة تفتح، فإذا كان في الخط المشوري انسدت جهة التفتح، والعكس بالعكس، نعم لا شك أن بعض الأفراد انطوائيون بطبعهم، وبعضهم انفتاحيون بفطرتهم، حتى إذا جاء الأول في التنفيذ والثاني في الاستشارة، لم يغير ذلك من طبعه، لكن ذلك ليس معناه أن الاستشاري لا يصلح للتنفيذ، أو التنفيذي لا يصلح للاستشارة، سواء في زمانين، كما مثلنا في حالة التنقل، أو في زمان، واحد بأن يشير تارة وينفذ أخرى. |