الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

التعويضات المادية والمعنوية

ثم يأتي دور التعويضات المادية، فإنه لا يمكن أن يعمل الموظفون، سواء كانوا عمالاً أو حملة شهادات أو ما أشبه دون أن يدفع لهم أجر كتعويض مادي لمجهوداتهم، ويمكن دفع الأجور على أربعة أنحاء:

الأول: الأجر حسب قيمة الإنتاج، فلكل ما يعادل دينار من الإنتاج أجرة ربع دينار.

الثاني: الأجر الزمني، حيث يدفع مبلغ معين لكل وقت معين قضاهُ المستخدم في العمل، بصرف النظر عن كميته وكيفية العمل الذي قام به.

الثالث: الأجر بالوحدات، حيث يدفع مبلغ معين لكل وحدة من الوحدات المنتجة، بصرف النظر عن الزمن الذي استغرقه الموظف أو العامل.

الرابع: الأجر بالحركة، كما إذا جعل لكل حركة يد أو رجل، كما في النساجة مثلاً كذا من الأجر من دون التفات إلى وحدات الإنتاج ولا إلى مقادير الزمان، وقد ألمعنا إلى مثل ذلك في بعض المسائل السابقة، والغالب في الأجر أن يكون أجراً زمنياً أو أجراً حسب الوحدات وليس المراد بالوحدة العدد، بل القدر الخاص، وإن كان نسبة، مثلاً يجعل الأب لمعلم، كذا من المال إن علم ولده ربع القرآن وكذا إن علّمه ثلث القرآن وهكذا من غير فرق في صورة التساوي، كماً بين تساوي الأجرة لوحدة الكيف أو اختلاف الأُجرة لاختلاف الكيف، مثلاً إخراج أوّل ألف رطل من تراب البئر التي يراد حفرها بدينار والألف الثاني بدينارين، وهكذا، لصعوبة العمل في إخراج التراب من أواسط البئر وأواخرها، من العمل في إخراج التراب من أوّل البئر وهكذا.

ثم إن بعضهم يجمع بين الأمرين الزمن والوحدات الإنتاجية في الأجر، وذلك للحفاظ على الموظف من ناحية وعلى الجودة من ناحية أُخرى، فلا يقطع الموظف الإنتاج في زمن أقل ليرهق نفسه أو يسيء في إنتاجه أو زمن أكثر ليتسرب إليه الكسل أو ما أشبه ذلك فيقال له مثلاً: كل وحدة إنتاجية أنتجتها في ساعة، فلك كذا من الأجر، ثم إن تنظيم شؤون الأفراد في المنشأة يتوقف على طبيعة المشروع، وحجمه وأهدافه وسياساته والبيئة التي أُنشئت المنشأة فيها، وقد تقدم أنه قد يكون من الأفضل تطبيق نظام اللامركزية أو المركزية في شؤون الأفراد.

ولكي تتم إدارة الأفراد على وجه حسن، يجب التأكد من قوة العمل في المشروع، هل هي كافية وماهرة وراضية ومتعاونة في تحقيق أهداف المشروع؟ على ما سبق الإلماع إليه؟

وهذه قائمة مذكورة في بعض الدراسات حول المؤشرات التي تعتبر أساسية، لقياس مدى نجاح برامج إدارة المستخدمين أو عدم نجاحها.

الأول: عدد طلبات النقل من وظيفة إلى أُخرى، فقد يكون طلب النقل ناتجاً من سوء الاختيار أو التعيين.

الثاني: عدد الاستقالات الاختيارية في كل إدارة، وفي المشروع ككل.

الثالث: عدد الأشخاص الذين تم فصلهم كإجراء تأديبي، فصلاً مؤقتاً أو فصلاً دائميّاً.

الرابع: عدد الأشخاص الذين تمّ الاستغناء عن خدماتهم، لعدم حاجة المشروع إليهم.

الخامس: عدد الوظائف الخالية التي ظهرت بسبب متغيرات في داخل المؤسسة أو خارجها، فيكون ذلك دليلاً على سوء التخطيط، أو عدم وجوده بالمرة، أو وجود مفاجآت خارجية.

السادس: كمية العمل التي يقوم الموظف أو العامل بإنجازها في زمن معين.

السابع: كمية الأشياء والمواد التالفة التي نتجت من استخدام كمية معينة من المواد، مع متانة تلك المواد أو هشاشتها.

الثامن: عدد الموظفين والعمال الاحتياطيين، لملء وظائف شاغرة إذا اتفقت.

التاسع: مستوى الأُجور والمرتبات في المشروع بالنسبة للأُجور والمرتبات السائدة في المشروعات المماثلة، أو في المجتمع ككل مع ملاحظة التضخم، أو التنزل، في الاقتصاد.

العاشر: عدد الأشخاص الذين يستفيدون من المكافآت التشجيعية.

الحادي عشر: حجم المكافآت التشجيعية التي يحصل عليها الأفراد.

الثاني عشر: عدد مرات الغياب والتأخير، وأسبابهما.

الثالث عشر: عدد الحوادث أثناء العمل، ومعدلها الزمني.

الرابع عشر: إجمالي مصاريف التأمين المدفوعة لشركات التأمين.

الخامس عشر: عدد الأيام التي أضرب فيها العمال عن العمل، لسبب وجيه أو غير وجيه بسبب تحريك أو ما أشبه ذلك.

السادس عشر: عدد الشكاوي ـ الخاصة بالمشروع ـ المرسلة إلى مكاتب العمل، أو الهيئات الحكومية، أو النقابية.

السابع عشر: عدد الشكاوي المرسلة للإدارة بخصوص التعويضات المادية أو ظروف العمل أو الترقية أو النقل.

الثامن عشر: عدد من كان منهم في حزب أو منظمة أو نقابة علنية أو سرية.

التاسع عشر: عدد المتزوجين والعزاب من العمال والموظفين.

العشرون: عدد الرجال والنساء.

ولا يخفى أن هذه الظواهر العشرين، لا يكفي معرفة أعدادها، بل من الضروري معرفة معدلاتها وأسبابها ومقارناتها بالأعوام السابقة، وبالمشروعات المماثلة، وبالقوائم التي تعطي الكمية والكيفية في أمثال هذه الأعداد، فيمكن الحصول مثلاً على معدلات الغياب بقسمة حالات الغياب طوال العام على عدد الموظفين الثابتين في سجلات المشروع، ويمكن الحصول على معدلات الاستقالة بقسمة عدد الاستقالات على عدد الموظفين الثابتين في السجلات، كما أن عدد العزاب والمتزوجين يجب أن يقارن بعدد أولاد المتزوجين منهم، وأسباب بقاء العزوبة فيما إذا تجاوزوا سن الزواج، وهكذا بالنسبة إلى عدد النساء والرجال حيث إن الرجال أقدر على العمل من النساء من جهة ضعف بنيتهنّ الجسدية في الأعمال الثقيلة، وحالات الولادة والرضاع وما أشبه، إلى غير ذلك من الخصوصيات، التي يجب على المدير مراعاتها بالنسبة إلى رقابة الأفراد، كما انه يجب على المدير أن يكون دائم المتابعة لأخلاق وسلوك الموظفين، حيث إنّه كثيراً ما توجب المتغيرات في داخل المنشأة أو في خارجها تغييراً في أخلاق الموظفين إلى الأحسن أو الأسوأ، فإن سوء الخلق يسبب سوء السمعة بالنسبة إلى الإدارة.