| الفهرس | المؤلفات |
|
التخطيط التربوي الاجتماعي |
|
ثم إن التربية يجب أن تشمل بالنسبة إلى الإدارة: العوامل الاجتماعية البنيوية، فإن المجتمع له جانبان: جانب ساكن، وآخر متحرك، ولأجل ذلك قسموا علم الاجتماع إلى علم الاجتماع الساكن، وعلم الاجتماع الحركي. ويقصد بالجانب الساكن: الظواهر الاجتماعية التي تتجلى في الأقسام الأساسية المكونة للمجتمع، مثلاً: المظاهر السكانية من الجانب الساكن، وهي تتضمن: الهرم السكاني، وتوزعه على فئات العمر، وعلى الجنسين، وعلى مناطق البلد وقومياته وجماعاته اللغوية وغيرها، كما تتضمن أثر البيئة الجغرافية في السكان وتكوينهم وتوزّعهم ونشاطهم، فملاحظة ذلك يجب أن يسبق الخطة التربوية، وحيث إن المنشآت هي أيضاً امتداد للمجتمع، فاللازم على الإدارة في تربيتها ملاحظة هذا الجانب الساكن، فإن الإطار السكاني، هو الوعاء الذي تنطلق فيه عمليات التربية، وتتشكّل بشكله وتأخذ قالبه. وأما علم الاجتماع الحركي، فهو الممتد من التكوين الطبقي للمجتمع، ويشمل الطبقات الاجتماعية المختلفة التي توجد في البلد، حيث يقسم البلد إلى فرق وطبقات فيما بينها بحدود فاصلة، ولنمثل لذلك بما مثله بعض الإداريين بنظام الطبقات في الهند، حيث كان المجتمع ينقسم حسب الدين البرهمي إلى أربع طبقات. طبقة البراهماتيّين أو الكُهّان، والعلماء والحفظة الكتبة، ومنها يظهر المعلمون والمشرعون وحفظة الدين والتاريخ والحضارة، وطبقة المحاربين، وطبقة الصناع، وطبقة العبيد، والهند ليست المثال الوحيد لذلك، بل كل مجتمع ينقسم إلى طبقات. فإذا لم يأخذ المدير في اعتباره أُصول موظّفيه وتربياتهم، والأماكن الساكنة والأماكن المتحركة في المجتمع، لم يتمكن من تربيتهم تربية اجتماعية صحيحة، والذي يهمنا هو أن ندرك أهمية معرفة البنية الطبقية للمجتمع إذا أردنا أن نخطط لتربيته، فإن الطبقات الرفيعة لا تريد أن تترك مكانها لتكون متساوية مع الطبقات الوضيعة أو الطبقات من القسم المتوسط، فالتخطيط للإدارة تربوياً يلزم أن يأخذ في نظره هذه الخصوصية في المجتمع، فيهدف للتخطيط الموجب لتساوي الإنسان بما هو إنسان، كما قال سبحانه: (إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) [1]. |
|
[1] سورة الحجرات: الآية 13. |