| الفهرس | المؤلفات |
|
واجب الدولة في التربية العامة |
|
وحيث وصل الكلام إلى هذا الموضع، فلا بأس بالإلماع إلى أن واجب الدولة في ميادين التربية العامة، أن تهتم بمنع تأثير الضغط المنحرف عليها، فالمشاهد في بلدان العالم الثالث كافة، حيث دكتاتورية الدول باستبداد الفرد الواحد بالحكم، وتجميع حزب واحد حوله، وعدم وجود الأحزاب الحرة لتقف من الدولة بالمرصاد، فإن من أبرز الميادين التي يظهر فيها أثر أفكار الجماعات الضاغطة هو ميدان التربية، إذ هو المجال المفضل الذي تجد فيه هذه الجماعات المختلفة منطلقاً ومرتعاً لتحقيق أهدافها، ونشر مبادئها وأفكارها، خصوصاً المبادئ والأفكار المستوردة من الشرق والغرب، وليس غريباً عن أذهاننا أثر المنظمات السياسية في حياة معاهد التعليم، وهكذا أثر أصحاب الفعاليات الاقتصادية في توجيه سياسة التعليم، وأثر أصحاب الرأي والذي يعبر عنهم بأهل الحل والعقد في كل منطقة أو قرية، في سير أمور التربية وخطتها. وكثيراً ما رأينا في بعض هذه البلدان أن الجماعات الضاغطة، إذا لم تتمكن من توجيه المدارس حاولوا غلقها بشتى الوسائل والسبل، ومن المشاهد أن تاريخ التربية منذ نشأتها حتى اليوم يظهر فيه أثر هذه الجماعات ونظرتها وفلسفتها، وهنالك أنواع من التربية في المجتمعات المختلفة بمقدار ما هنالك من فلسفات مختلفة ومن مذاهب تدين بها الجماعات المختلفة في مختلف أبعاد الحياة، فعلى المدير سواء كان مدير دولة يعبر عنه بالرئيس، أو مدير منشأة من مختلف المنشآت أن يهتم بتربية الشعب بالنسبة إلى الدولة، وأن يهتم بتربية الموظفين الذين هم تحت يده، بالنسبة للمنشأة، إن أراد السير بالتربية إلى الأمام بدون انحراف، مع ملاحظة أن لا تستطيع جماعات الضغط والإغراء والتأثير فيه، حتى لا يتمكنوا من تحريف التربية لتكون ضد التربية الصحيحة. |