الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

دور المرأة في إدارة المنشآت

(مسألة) المرأة كانت ولا تزال تعمل في حقول الزراعة والتسويق والولادة وغيرها، وأضيف إلى أعمالها في الحال الحاضر، عملها في المؤسسات الحديثة، كالمستشفيات ودور العجزة والمعامل والمصانع ونحو ذلك، ولا بد على كل من الأمة والدولة، إدارة المرأة ككل، إدارة لا تنافي أنوثتها ولا تنافي اشتغالها بأمور البيت، بما تطابق تلك الإدارة، موازين الدين عند المسلمين، نقول وذلك ممكن بأمور، نذكر جملة منها بقدر النطاق الضيق في هذا الكتاب.

فأولاً: يلزم منح الزوجة إجازة بدون مرتب، إذا رخص لها بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر، أو أكثر، أو أقل، حسب موازين المجتمع، وإنما تسافر العاملة إلى الخارج، لأجل التعلم أو ما أشبه ذلك.

الثاني: منحها الإجازة، بدون مرتب، لرعاية طفلها، وذلك بالحد الذي يكون ملائماً مع البيئة، كعام أو أكثر أو أقل، وذلك لثلاث مرات أو أكثر أو أقل، طول مدتها الوظيفية، وتتحمل جهة العمل، اشتراكات التأمين المشتركة عليها، وفق أحكام التأمينات الاجتماعية، أو تمنح تعويضاً عن أجرها، بما يراه القانون الصحيح عادلاً، من المرتب الذي كانت تستحقه من تاريخ بذل الإجازة، وذلك وفق اختيارها.

الثالث: يلزم تيسيراً على المرأة، في مواجهة أعباء الحياة المعيشية، أن يرخّص لها بأن تعمل نصف أيام العمل الرسمية، وذلك في مقابل نصف الأجر المستحق لها، وتستحق في هذه الحالة نصف الإجازات الإعتيادية والمرضية المقررة لها، و يلزم أن يكون أجرها بقدر عملها، لا أقل، كما هو المعتاد في كثير من البلاد، حيث يظلمون المرأة، فيعطونها أجراً أقل من الرجل، مع أن أعمالها مساوية لأعمال الرجل، فرضاً.

الرابع: يلزم أن تمنح الحق في إجازة للوضع، لمدة ثلاثة أشهر أو أقل أو أكثر، بعد الوضع وقبله، وذلك لثلاث مرات طول مدة خدمتها الوظيفية، وذلك بأجر كامل، ولا تحسب من الإجازة السنوية المقررة لها خلال العام، وربما يرى المجتمع الصحيح، أن اللازم إعطاؤها الإجازة لأكثر من ثلاث مرات، أو أقل.

الخامس: يلزم توفير دور الحضانة لرعاية الطفل، حيث تواجه المرأة العاملة مشكلة ترك أطفالها ورعايتهم أثناء تواجدها في العمل، مما يؤثر على استقرارها النفسي أثناء تأدية أعمالها، وكذلك ربما يؤثر على إنتاجها، وعلاج هذه المشكلة يتطلب ضرورة التوسع في إنشاء دور للحضانة، على المستوى العام في المناطق والأحياء القريبة من محل السكن، أو في الوحدات الإدارية والإنتاجية، مع تطوير العمل بهذا الدور، وتوفير العناصر الإشرافية الصالحة، والإهتمام بالناحية التربوية والصحية للطفل، وتحقيق ذلك يتطلب جهوداً من جهات متعددة، يجب أن تتظافر وتتعاون لحل هذه المشكلة، ممثلة في جهود الدولة والأمة، والتنظيمات النسوية وغيرها.

السادس: توفير الأجهزة المنزلية الميسرة، إذ أن توفر تلك الأجهزة يمكّن المرأة العاملة من تأدية أعمالها المنزلية بسهولة ويسر، وعلاج ذلك يتطلب ضرورة تسهيل حصول المرأة على مثل هذه الأجهزة بالأسعار والشروط المناسبة، ويمكن للأجهزة الحكومية والوحدات الإدارية والنقابات والجمعيات وغيرها، المساهمة في توفير مثل هذه السلع، التي أصبحت من الإحتياجات الأساسية لكل أسرة.

السابع: توفير السلع الاستهلاكية، فإن المرأة العاملة تبذل الجهد الكبير، في سبيل الحصول على احتياجاتها من السلع الاستهلاكية، وذلك يتطلب التوسع في إنشاء الجمعيات الاستهلاكية في مواقع السكن، وجهات العمل والأندية، مع ضرورة الاهتمام بتطوير إنتاج تلك السلع، من حيث إعداد الأصناف المجهزة تجهيزاً كامل،اً والتوسع في تعبئة السلع في عبوات مناسبة، من حيث الحجم والنوع والسعر، بما يتناسب ومع احتياج ورغبات وقدرات المستهلك.

الثامن: توفير المناخ الملائم لتعلمها، وإن كانت كبيرة السن، فإن العلم بالإضافة إلى أنه فرض شرعي ونور، يوجب تقدم الإنسان في المجتمع، وتقدم المجتمع إلى الأمام.

التاسع: خدمات المواصلات، فإن المواصلات في العصر الحاضر، خصوصاً في المدن الكبيرة، تعد من أهم المشكلات التي يعاني منها المجتمع ككل، وخصوصاً المرأة، والتي تؤثر على نفسية المرأة بصورة أكثر، بالإضافة إلى تأثيرها على الكفاءة الإنتاجية، سواء للرجل أو للمرأة، ويمكن المساهمة في علاج هذه المشكلة، أو التخفيف من حدتها، عن طريق قيام الأجهزة الحكومية، والوحدات الاقتصادية، والجمعيات والنقابات، ومن أشبههم، بشراء أو استئجار وسائل مواصلات خاصة للعاملين والعاملات ومن إليهم، مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة لذلك، وتستطيع هيئة النقل العام، القيام بدور هام وفعال في هذا المجال، عن طريق وضع خطة عاجلة لتجديد سيارات النقل العام، وتعميم فكرة بيعها وتأجيرها للجهات المعنية، في مقابل اشتراكات رمزية، وتشغيلها طوال اليوم، أو في فترات الذهاب والعودة من وإلى العمل، كما أن المؤسسات تتمكن من جعل السيارات الخاصة، للمجيء بالمرأة والذهاب بها، سواء كانت مستشفى أو معهداً أو معملاً أو مصنعاً أو دار ولادة، أو غير ذلك.

العاشر: تكوين جمعيات نسائية لمختلف شؤون المرأة، كشأن الدراسة، وشأن الخطابة، وشأن الزواج، لتزويج الفتيات والعوانس، وشأن تعليم المهن كالخياطة والتطريز ونحوهما، وشأن القواعد، وشأن الأمومة والطفولة، وشأن العمل اللائق لهن لغير المشتغلة، وشأن العاجزات منهن، وشأن التربية لهن، وشأن العوانس الباقيات بدون زوج، وشأن حل المشاكل العائلية، وشأن الولادة، وشأن أمراضهن، وشأن الوقاية من الانزلاق في بؤر الفساد والتيارات الوافدة، وشأن تكميل نواقصهن المادية، الفردية أو الاجتماعية، وشأن حل مشاكلهن الحكومية إلى غير ذلك من الشؤون، فإن هذه الجمعيات تساهم مساهمة فعّالة في إعطاء المرأة الحاجات، ورفع النواقص والقيام بهن من الشلل الذي أصابهن، من جراء الضغوط المتزايدة عليهن من الأمة أو الدولة، فعلى الدولة والأمة، أن تقوما بالرعاية الكافية لها وبشؤونها وبدراستها، دراسة علمية وعملية واقتراح الحلول المناسبة لها، فإن الاهتمام بمشكلات المرأة وحلها وتقديمها إلى الأمام، ليس اهتماماً بها فقط، ولكن اهتماماً بالمجموعة البشرية وللرجال بصورة خاصة، لأن المرأة بالنسبة للبشر هي الأم والزوجة والأخت والابنة والعمة والخالة ومن أشبههن، والحفاظ عليها وحل مشاكلها، وتحفيزها على العمل، ورقابة كفاءة أدائها وتقديمها إلى الأمام في الحدود المقررة شرعاً، حفظ لها وللأسرة وللأمة بصورة عامة.

الحادي عشر: الاهتمام بأمورها الأخلاقية والدينية، وقد كانت المرأة، منذ زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) تحضر صلاة الجماعة خلفه، وقد جعل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) امرأة تسمى (أم ورقة) إمامة للنساء لمن تريد منهن الحضور في جماعتها، كما كان لها الحضور في صلاة جماعته، كما أنها كانت تسافر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتحج وتعمر وتحضر الحروب، لمساعدة الرجال في الشؤون اللائقة لها، وفي أيام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في الكوفة كانت بعض المساجد خاصة بالنساء، فاللازم تكوين الحسينيات والمدارس النسوية، التي تكون حسب المتطلبات العادلة، بالإضافة إلى دور الولادة ودور الحضانة ودور العجزة ودور الرعاية وما أشبه، مما يوجب إعطاؤها حاجتها، بالإضافة إلى انتشالها من هوة التأخر، التي أوقعوها فيها، مما أذهب بدين بعضهن وبدنيا بعضهن، وحيث ذكرنا في بعض كتبنا المرتبطة بالمرأة بعض شؤونها، وإنما كان المقصود في المقام الإلماع الى إدارتها من كل الأمة، بمناسبة بحث الإدارة بصورة عامة، مما يليق بكرامتها ومكانتها، نكتفي منه بهذا القدر، ونتمم هذه المسألة بالقصة المشهورة، من مطالبة أم سلمة (رضي الله عنها) من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الاهتمام بشأن المرأة، وأنها لماذا ليس لها كما للرجل؟ فأنزل الله سبحانه، هذه الآية المباركة: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) [1] إلماعاً إلى أن الرجل والمرأة متساويان، أمام قانون الله سبحانه وتعالى، في كل الواجبات والحقوق، إلاّ فيما استثناه الشرع، مما هو معروف في الفقه الإسلامي. وقد ألمع إلى ذلك في القرآن الحكيم، بقوله سبحانه: (... وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ...) [2] والله العالم المستعان.

[1] سورة الاحزاب: الآية 35.

[2] سورة البقرة: الآية 228.