الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

خريطة توزيع الأعمال

(مسألة): من الأُمور المهمة في الإدارة توزيع الأعمال، وقد يعبر عن ذلك (بخريطة توزيع الأعمال) أو (كيفية توزيع الأعمال) وهي عبارة عن دراسة الاختصاصات في كل منظمة، وتحليل الأمور وتبيين مواضع الإشكال، أو المواضع التي ينبغي أن تكون أحسن من الحالة الحاضرة، إلى غير ذلك من النشاطات للمنظمة، ومجموع ساعات العمل التي تصرف لإنجاز كل عمل كما أنها تبيّن الواجبات التي يقوم بها كل موظف والوقت الذي يستغرقه في إنجازها وكيفية العمل، بالإضافة إلى كميته، وتفيد هذه الخريطة في الكشف عن وضع كل موظف من أنه هل يعمل كما ينبغي أو لا؟ فيلاحظ في بعض الأحيان أن هناك سوء توزيع في الأعمال من ناحية الكمية أو من ناحية الكيفية، فمن ناحية الكمية في سوء توزيع الأعمال بين الموظفين، مثلاً نرى أن موظفين متساويين في المؤهلات، والخبرات والمراتب ويعملان في قسمين متشابهين أو في قسم واحد، ولكن عند دراستنا لتوزيع الأعمال نجد بينهما بوناً شاسعاً، مثلاً أنتج موظف أكثر من الموظف الآخر أو يعمل موظف أحسن من الموظف الآخر أو يأخذ هذا الموظف أكثر من الموظف الثاني من جهة الراتب أو ساعات عمل هذا الموظف أكثر من ساعات عمل الموظف الآخر إلى غير ذلك من النقائص، وتساعد هذه الخريطة في الكشف عن كيفية قضاء الموظف لساعات العمل الرسمية، فقد نجد أن موظفاً يقضي جزءاً كبيراً من وقته في أعمال ونشاطات تعتبر ذات أهمية قليلة، بينما لا يخصص إلا جزءاً أصغر من وقته لإنجاز الأعمال والنشاطات المهمة المنوطة به، وما يقال عن كيفية توزيع الموظف لوقته، يمكن أن يقال عن كيفية تقسيم الوقت على الأعمال والنشاطات في المنظمة، فقد تحظى بعض النشاطات الثانوية بقسم كبير من وقت المنظمة، بينما لا يخصص للنشاطات الرئيسية والمهمة إلاّ قسم صغير من وقتها، وقد يكون هنالك موظف يعمل في بيته أيضاً بالإضافة إلى عمله في المؤسسة، بينما يكون موظف آخر لا يحضر حتى أوقات الدوام، أو إذا حضر أوقات الدوام لا يشتغل كما ينبغي، وتلقي هذه الخريطة مزيداً من الضوء على مدى التخصص في الأعمال في المنظمة، فقد يكون التخصص أكثر مما يجب، أو أقل مما يجب، أو أن المتخصص في عمل ما قد استخدم في عمل آخر، وتبيّن هذه الخريطة مدى الاستفادة من الفنيين وذوي الاختصاصات في مجال اختصاصهم والخبراء والرقباء وما أشبه، وهل طبيعة الأعمال المسندة إليهم تتناسب مع تخصصاتهم كماً وكيفاً، أم فوق ذلك، أم دون ذلك، كما أن هذه الخريطة تبيّن للمحلل، والمراقب والمدير، الأعمال والواجبات التي يقوم بها الموظفون، والساعات التي يقضونها في تلك الأعمال، ومقادير الأُجور التي يتقاضونها، وبذلك تسهل مهمة دراسة وتحليل ونقد التوزيع الحالي في جميع الأبعاد، فإنها وإن لم تكن تزوّد المحلل بالحلول للمشكلات التي تواجه التوزيع الحالي، ولكنها تسهل مهمة اكتشاف واقتراح الحلول المناسبة لها، فإن توضيح الإشكال، نصف الجواب على ما يقولون وإضافةً إلى ذلك تفيد هذه الخريطة في أُمور، مثل الفائدة عندما تكون هناك عملية إعادة تنظيم في المنظمة، أو عند إضافة أعمال جديدة إلى أعمالها، أو عند تنقيص عدد من أعمالها، فعندما تعد خريطة لتوزيع الأعمال بعد إعادة التنظيم أو بعد إضافة أعمال المنظمة أو بعد تنقيص أعمال من المنظمة فإنه يكون بالإمكان معرفة التغييرات التي طرأت على المنظمة، وأثرها على الموظفين فيها، وتقارن خريطة توزيع الأعمال الجديدة بخريطة سابقة لتوزيع الأعمال قبل إعادة التنظيم أو قبل إضافة أعمال جديدة أو قبل القيام بتقليصها، فبهذه المقارنة أيضاً تظهر النقائص أو الفوائد.

ومنها: عندما تكون هناك حالة تراكم مستمر وغير عادية في الأعمال، فإن تراكم الأعمال على قسمين:

الأول: تراكم أعمال طبيعي وعادي، ففي بعض الفترات تتراكم الأعمال، بسبب غياب بعض الموظفين أو بسبب إجازتهم نتيجة أُمور طارئة اجتماعية من زيارات أو ما أشبه ذلك.

الثاني: التراكم الذي يحصل في الأعمال والذي يبقى على ما هو عليه، بل يزيد باستمرار بالرغم من الجهود التي تبذل لتقليله أو الحد منه، وهذا يعتبر مشكلة في حد ذاته، وخريطة توزيع الأعمال تعد بشكل واضح ودقيق وصحيح أداة مساعدة مفيدة لحل هذه المشكلة، لأن المشكلة لا تنشأ إلاّ من نقص فني في جهة من الجهات في المنشأة، وهذه الخريطة تبين النقص الفني الذي حدث في هذه الجهة فيسهل علاجه، مثلاً: تكون الرسائل أكثر من قابلية الموظف الذي يقوم بالأجوبة عليها، أو أن يكون الموظف كسلاناً لا يقوم حتى بالقدر الذي ينبغي أن يقوم به، أو أن يكون للموظف مشكلة من شرود الذهن أو نحو ذلك تسبب هذا التراكم، وهذا يصدق أيضاً في سائر أعمال الموظفين وسائر أوقاتهم أو أُجورهم، فإنه ربما يرى الموظف أن الأُجور لا تكفي في قبال عمله، ولذا يقلل من العمل انتقاماً في نفسه وإن لم يقل ذلك، إلى غير ذلك من أحوال تراكم الأعمال غير العادية.

ومنها: عند حدوث تغيرات إدارية في الموظفين، فإن خريطة توزيع الأعمال تبين أهمية كل موظف بالنسبة للمنشأة التي يعمل فيها، فهي تبيّن الواجبات التي يقوم بها الموظف والوقت الذي يقضيه في تلك الواجبات المنوطة به، والراتب الذي يتقاضاه والإجازات التي يستفيد منها، وعلاقاته بالموظفين الآخرين، أو علاقة هذه الوحدة في هذه المنشأة بالوحدات الأُخر، أو علاقة هذه المؤسسة بالمؤسسات المشابهة، أو المؤسسات التي هي في سلسلة التدرج فيها كالابتدائية التي هي في سلسلة تدرج الثانوية، والثانوية في سلسلة تدرج الجامعة، وتفيد هذه الحقائق والمعلومات أحوال الموظف وتدعم توصيات التربية وزيادة الرواتب أو نقله الى وظيفة أخرى أو ما أشبه ذلك.

خطوات خريطة التوزيع

ومنها: عندما تكون فعالية الوحدة الإدارية منخفضة دون المستوى، أو مرتفعة فوق المستوى بما يسبب الإرهاق، فإنه إذا لم تستطع الوحدة الإدارية القيام بالعمل الذي يجب أن يتناسب من ناحية الكم أو الكيف مع عدد ساعات العمل التي يصرفها كل موظف، فإن فعالية الوحدة تعتبر أقل من المستوى المطلوب والعكس صحيح، ولذا فإن إعداد خريطة توزيع الأعمال لتلك الوحدة وإجراء تحليل شامل عليها يستطيع أن يلقي بعض الضوء على أسباب انخفاض فعالية تلك الوحدة الإدارية أو الزيادة عن الحد المطلوب.

ومنها: عندما تطلب الإدارة العليا مراجعة وتقديم صورة العمليات الجارية في المنشأة، فإنه إذا طلبت الإدارة العليا إجراء عمليات مراجعة ورقابة على العمليات فيها للتأكد من فعالية إنجاز الأعمال، فإن خريطة توزيع الأعمال تقدم فائدة كبيرة في هذا الخصوص، لأنها تعطي صورة موجزة عن الأعمال العينية التي تقع في المنشأة، فتعرف الإدارة مواضع النقص والزيادة أو التغيير أو التبديل أو ما أشبه ذلك، كما أن هذه الخريطة تفيد في الكشف عن الأعمال والتغيرات التي تطرأ على واجبات وأعمال الموظف، فإن الموظفين يغيرون ويعدلون ويبدلون، أعمالهم باستمرار وفي الأوقات التي تستغرقها تلك الأعمال، وكلما كان الإشراف على الموظفين أقل، يكون تغييرهم وتبديلهم أكثر، سواء كان الإشراف أقل من جهة توسعة الإدارة وقلة المشرفين، أو من جهة أن المشرف لا يتمكن لأعماله الكثيرة من الإشراف والرقابة الكاملين.

ومنها: أنه إذا صارت أزمة فاشتغلت المؤسسة أكثر مما ينبغي، لسيل أو زلزال أو حرب أو حدث مفاجئ أو نحوها حيث تشتغل المنشأة أكثر من عادتها لسد الحاجات المتزايدة المفاجئة، فإن هذه الخريطة تبين مدى الزيادة الطارئة حتى تعرف الإدارة الحاجات المستقبلية أو المكافآت التي ينبغي إعطاؤها للموظفين الذين عملوا أكثر أو نحو ذلك، مثلاً اختزن معمل البلاستك ألف طن من المواد الخام لكل سنته، والحاجة الطارئة استنفدت شيئاً غير محسوب من هذا المخزن، فإذا لم يعوّض إلى المخزن ما استنفد منه في الحاجة الطارئة يبقى المعمل بعض السنة بدون عمل، واللازم معرفة قدر المصروف الزائد حتى يعوض وهذه الخريطة تبين ذلك.

ثم خريطة توزيع الأعمال تمر عبر خطوات وهي:

الأولى: تدريب المشرفين، فإن المشرفين والرؤساء في الأقسام، لهم دور مهم في عملية إعداد خريطة توزيع الأعمال في المنظمات والمنشآت التي يشرفون عليها، سواء في الأقسام الحكومية أو الأقسام الخاصة، فإنه بدون شك أن اشتراكهم في الدراسة وإعطائهم دوراً مهماً فيها يؤدي إلى رفع روحهم المعنوية وانشغالهم بالعمل أكثر فأكثر، ويتمكن الإنسان بذلك من الحصول على نتائج دقيقة، لأنهم هم المرتبطون بالعمل والملاصقون بالخدمة، ولذا ـ قبل البدء بإجراء الدراسة لإعداد خريطة توزيع الأعمال ـ يلزم عقد عدة اجتماعات يحضرها المشرفون على الأقسام التي ستشملها الدراسة، بل والأشخاص المرتبطون بهم ولو بارتباطات قليلة ممن لهم حظ من المعلومات حول المنشأة وتعتبر هذه الاجتماعات نوعاً من التدريب للمشرفين ويحضرها الرئيس الأعلى أو من ينوب عنه، فيقوم بتوضيح النماذج التي ستستخدم في البرنامج، وكيفية تعبئتها ويعطي المشرفين فرصة كافية للمناقشة والاستفسار عن كل جانب من جوانب البرنامج، وذلك لكشف أي غموض أو التباس يبدو لهم.

الثانية: جمع المعلومات عن واجبات الموظفين فإنه من أهمّ المقدمات لخريطة توزيع الأعمال، فعلى ضوء المعلومات التي يتم جمعها، تأتي المقترحات والتوصيات لإعادة توزيع الأعمال، ومن أفضل الوسائل لجمع المعلومات عن أعمال المنظمة هم الموظفون الذين يقومون بالأعمال بأنفسهم، ولذا يقوم المشرف بمقابلتهم فيشرحون له النماذج التي ستستخدم في جمع المعلومات ويقومون بالإشراف على جمع المعلومات من الوحدات الإدارية التي يرأسونها.

والنماذج التي تستخدم في دراسة توزيع الأعمال هي جدول أعمال الموظف اليومية وجدول الواجبات الأُسبوعية وقائمة نشاطات الوحدة وخريطة توزيع الأعمال.

فالأول ـ وهو الجدول اليومي لأعمال الموظف ـ المراد به الأعمال التي يقوم بها الموظف في اليوم الواحد بشكل تفصيلي، وعند بداية الدراسة توزع على الموظفين النماذج، ويتساوى عدد النماذج مع عدد الأيام التي تشملها الدراسة، وهي: ثلاثة أيّام، أو أُسبوع، أو شهر، أو ما أشبه ويراعى عند اختيار المدة الزمنية كالأُسبوع مثلاً، أن تكون ممثلةً لمعظم الفترات الزمنية من ناحية كمية العمل الذي يقوم به الموظف، وفي معرفة ما يراد معرفته يُعتمد على الموظفين لبيان الأعمال التي يقومون بها والأوقات التي يصرفونها في القيام بتلك الأعمال، لكن يجب أن يعطي المستجوب للموظف، الارتياح النفسي الكافي حتى يقوم هو بنفسه بذكر الواقع صادقاً فيما يكتبه أو يتفوه به، لأنه إذا لم يكن كذلك يحتمل عدم الحصول على معلومات دقيقة بهذه الطريقة، فقد يبالغ بعض الموظفين في تقدير الأوقات التي تستغرقها الأعمال التي يقومون بها، فإذا قام المشرف بتوضيح أغراض البرنامج للموظفين وبيان فائدته لهم وإخبار الموظفين بأن الهدف من البرنامج ليس هو زيادة الأعباء عليهم، وإنما الغرض منه هو رفع الفعالية وكفاءة الإدارة وتوزيع العمل توزيعاً متساوياً وعادلاً بين الموظفين، يمكن أن يصدق الموظفون للجو الذي يجدونه من الارتياح النفسي احتمالهم أن المشرف أو الإدارة يريد أن يجعل عليهم أعمالاً إضافية ويلزم لتهيئة ذلك الجو الارتياحي، أن يوضح المشرف للموظفين أنّه من غير المتوقع أن يكون مجموع الساعات التي يقضونها في القيام بالأعمال والواجبات مساوياً لمجموع ساعات العمل الرسمية، إذ من الواضح أن هناك في المؤسسات أوقات للراحة، أو أوقات لا يكون الموظف موجوداً فيها لانشغاله بمقاطعات الذهاب إلى دورة المياه أو للإجابة عن المكالمات الهاتفية، أو لحضور بعض الزوار أو المراجعين إلى المكتب أو غير ذلك.

نعم يجب أن لا تكون تلك الفترة زائدة عن الحد المقرر، والذي حدده بعضهم بعشرة في المائة، أو خمسة عشرة في المائة، أو على أبعد الحدود بعشرين في المائة أي خمس الوقت من أوقات العمل المقرر أن يقوم الموظف فيها للاشتغال بمهمة الإدارة، وأما كيفية تعبئة جدول أعمال الموظف اليومية، فإنه يطلب من كل موظف أن يملأ نموذجاً كل يوم من أيام العمل، بحيث يبدأ من بداية الدوام إلى نهايته ويسجل في ذلك النموذج جميع الأعمال التي يقوم بها، والغرض من تعبئة هذا النموذج هو معرفة الأعمال التي يقوم بها الموظف في اليوم، وعندما يعبئ الموظف النماذج لمدة أُسبوع أو ثلاثة أيام أو شهر أو ما أشبه، فإن المشرف يستطيع أن يعرف أعمال الموظف في خلال هذه الفترة الزمنية، وبهذا يستطيع أن يأخذ فكرة عن الأعمال التي يقوم بها الموظف في كل مدة، وعن المدة الزمنية التي يحتاجها كل نوع من الأعمال المدرجة الموجودة في الجدول، وعن المدة الزمنية التي يحتاجها للقيام بتلك الأعمال، كما أنه يطّلع على أنواع المقاطعات التي تحدث له، وعن المدة الزمنية التي تصرف في تلك المقاطعات، ولذا فإن المشرف يستطيع أن يتبين من ذلك قدر نشاط، اجتهاد الموظف في القيام بالأعمال الموكولة إليه، وكما يعرف المقاطعات التي تحدث للموظف، ولماذا تحدث هذه المقاطعات؟ وهل هي ضرورية أو غير ضرورية؟ وهكذا يعرف المدة الزمنية التي تستنفدها تلك المقاطعات.

أما قائمة نشاطات الوحدة، فتبيّن جميع أوجه النشاطات والأعمال المهمة المسؤولة عنها الوحدة التنظيمية، وتقيّد هذه القائمة كل خصوصيات الأعمال فيرجع إليها عند تجميع وتصنيف الواجبات التي يقوم بها كل موظف، فواجبات وأعمال الموظف تصنف حسب وجوه النشاط الموجودة في قائمة نشاطات الوحدة، وكما نؤمّن من خريطة توزيع الأعمال أنواع النشاطات التي يشترط القيام بها كل موظف، وعدد الساعات التي يقضيها في كل نشاط من تلك النشاطات، ويستحسن عند إعداد قائمة النشاطات أن يذكر في آخر القائمة كلمة تدل على النشاطات غير المهمة، والتي لم تدرج تحت أي من النشاطات السابقة، وتعد قائمة نشاطات الوحدة إمّا بواسطة المشرف أو بواسطة المحلّل الإداري، ويستعين المشرف أو المحلّل الإداري على إعداد تلك القائمة بدليل التنظيم للوحدة، وبأدلّة وكتيبات وصف وظائف الوحدة وهكذا، ومن المعلوم أن قائمة نشاطات الوحدة غير قائمة نشاطات الفرد، فإنّ بينهما على الاصطلاح المنطقي: عموم مطلق، وربما: العموم من وجه، لأن نشاطات الوحدة قد تكون أيضاً خارجة عن دائرة نشاطات الموظفين.

ما هي خريطة توزيع الأعمال

وأما خريطة توزيع الأعمال، فهي عبارة عن جدول يبيّن جميع النشاطات المسؤولة عنها الوحدة، وجميع الأعمال التي يقوم بها كل موظف في الوحدة، وتظهر الخريطة، أعمال الموظفين مرتّبة حسب نشاطات الوحدة.

وتفرد خريطة الأعمال من دراسة تحسين النشاطات والأعمال في الوحدة الإدارية، فإذا نظرنا إلى الخريطة بشكل عمودي آخذين جميع الخانات بعين الاعتبار، فإننا نستطيع أن نتعرف على أوجه النشاطات في الوحدة وما يخصص لكل نشاط من ساعات العمل في الأُسبوع أو الثلاثة أيّام أو ما أشبه، وبهذا نستطيع أن نتعرف على النشاطات المهمة أو الأقل أهمية في الوحدة، كما أننا نستطيع أن نتعرف على الأعمال التي يقوم بها الموظف، وعلى كيفية توزيعه لأوقاته على الأعمال التي يقوم بها، وعلى عدد الساعات التي يعملها في الأُسبوع أو الثلاثة أيّام أو ما أشبه ذلك، وإذا نظرنا إلى الخريطة بشكل أُفقي مخترقين جميع الخانات في الخريطة، فإننا نستطيع أن نتعرف على الأعمال والساعات التي يساهم بها كل موظف في كل نشاط من نشاطات الوحدة ونستطيع أن نتعرف على الوقت الذي يستنفده كل نشاط من وقت الوحدة، وعلى أي حال فاللازم أن نجمع محصلة الساعات ومحصلة الأعمال ومحصلات النتائج، ونوزع كل واحد من هذه المحصلات على المحصلات الأخرى حتى تتبيّن نقاط الضعف في التوزيع الحالي، وهذه الخريطة تساعد في بيان النشاطات، والأعمال غير المهمة، وهذا قد يؤدي إما إلى إلغائها أو إدماجها في بعضها البعض أو قد يؤدي إلى إعطائها حقها من الضعف دون أن يستنفد قدراً أكبر من حقها في القوّة، كما أنها تساعد في اكتشاف الاختصاصات في الأعمال، وفي مدى الاستفادة من النشاطات في المنظمة، وفي كيفية توزيع الأعمال بين الموظفين وتساعد هذه الخريطة في وضع الحلول وإمكانية اقتراح توزيع أفضل للأعمال عند وضع التوزيع المقترح الذي يقدم للإدارة العليا لإقراره، كما أن هذه الخريطة تبيّن الزيادة الواقعة على بعض الموظفين، مما تسبب ترفيعه أو إضافة راتبه أو التخفيف عنه حتى يبقى الموظف على نشاطه في الحدود المقررة المطلوبة من مثله.

دراسة وتحليل الخرائط

المرحلة الثالثة: بعد إعداد خريطة توزيع الأعمال والمواصفات التي ذكرناها، فإن المرحلة التي بعد ذلك هي دراسة تحليل تلك الخريطة، لأجل اكتشاف مواطن الضعف في توزيع الأعمال، ويجب أن يكون واضحاً للمشرف أو المحلل الإداري بأن خريطة توزيع الأعمال إنما هي وسيلة لتنظيم وعرض الأُمور المطلوبة في كيفية توزيع الأعمال في الوحدة، وأنها لا تعطي الحلول للمشكلة التي تواجهها الوحدة وأن اكتشاف حلول تلك المشاكل إنما هي من واجبات المشرف والمحلل الإداري، ويقوم بتحليل خريطة توزيع الأعمال: المحلل الإداري أو غيره، ممن له القابلية هذه، واللازم اشتراك المشرف مع المحلل، والمدير، والموظفين لغرض الحصول على تعاون الجميع، وكذلك الحاجة إلى تعاون الموظفين الذين يعملون في الوحدة لغرض أنّه عند وضع المقترحات والتوصيات موضع التنفيذ، يقدم الكل على التنفيذ بكل نشاط واهتمام، فإن الإنسان إنما يرغب في العمل فيما هو رأيه لا ما هو رأي الآخرين، فإن ذلك يكون تحميلاً عليه والغالب أن التحميل لا يكون محمود النتائج، وقبل البدء في تحليل خريطة توزيع الأعمال يجب التأكد من صحة إعداد البيانات الواردة فيها، وهذا يتطلب مراجعتها مع قوائم الواجبات للموظفين مع قائمة نشاطات الوحدة، وعندئذ يمكن الاستفادة من الخريطة استفادة كبيرة بالمقارنة بتلك القوائم يتوصل المشرف أو المدير بعد ملاحظة هذه الأمور الثلاثة إلى نتائج واقعية عن طريق دراستها وتحليلها، ومن ذلك يظهر الجواب عن هذه الأسئلة، ما هي وجوه النشاطات التي يستنفد أداؤها وقت الموظفين؟

وهل ينبغي أن تأخذ هذه النشاطات هذا الوقت؟

وهل الوقت الذي يصرف على كل وجه من وجوه نشاطات الوحدة، يمكن تبريره تبريراً صحيحاً؟

وهل هناك جهود قد أُسيء توجيهها؟

وهل هناك أوقات قد خصّصت بمهمات غير ضرورية أو مضرّة؟

وهل يستفاد من مجهودات الموظفين أحسن استفادة؟

وهل تستخدم جميع المهارات الاستخدام السليم؟

وهل يعهد إلى موظف ذي خبرة عالية بالاضطلاع بأعمال لا تتطلب سوى مهارة قليلة أو بالعكس؟

وهل يقوم الموظفون بأعمال متعددة لا يتصل ولا يرتبط بعضها ببعض، فلا علاقة بين تلك الأعمال ولا تنسيق، مما يدل على أن المنظمة لا تتبع التخصص بالقدر الكافي؟

وهل العمل مقسم تقسيماً سليماً أو أن التقسيم مبالغ فيه؟

وهل حدّدت وظيفة كل موظف تحديداً دقيقاً؟

وهل يؤدي أكثر من موظف عملاً واحداً في وقت واحد، وكل منهم لا ينهض إلاّ بجزء بسيط من العمل، بينما يجب أن يقوم بكل العمل موظف واحد أو اثنان فيحدث تضخم في عددالموظفين بالنسبة لهذا العمل؟

وهل يتعطل سير العمل كثيراً، أم يأتي في الوقت المناسب؟

وهل تذهب مجهودات الموظفين ووقتهم سدىً، بسبب تدخل أكثر من موظف واحد في عملية واحدة؟

وهل الأعمال الواجبة موزعة توزيعاً عادلاً، أم أن بعض الموظفين مرهقين بالواجبات والأعمال بينما يقضي غيرهم قسماً من أوقاتهم بدون أعمال أو بأعمال تافهة؟

وهل الرواتب التي يتقاضاها الموظفون بمجموعها تتناسب مع قدر الإنتاج؟ وإذا كانت كذلك فهل تقسيمها تقسيم صحيح أو أن بعض الموظفين يأخذون أكثر وبعض الموظفين أقل؟

إعادة توزيع الأعمال

أما المرحلة الرابعة: وهي إعادة توزيع الأعمال، وتأتي بعد أن تكشف عملية تحليل خريطة توزيع الأعمال عن نقاط الضعف الموجودة في توزيع الأعمال الحالية في الوحدة الإدارية، وتلي ذلك مرحلة اقتراح الحلول المناسبة بإعادة توزيع الأعمال في الوحدة توزيعا عادلاً، وسليماً ويراعي اختصاص ومهارة وكفاءة كل موظف في الوحدة الإدارية، ويعد المحلل الإداري خريطة توزيع الأعمال المقترحة، ويبيّن فيها التغييرات التي ستطرأ على واجبات وأعمال كل موظف في الوحدة الإدارية، وعلى نشاطات الوحدة ككل، كما أنه يبيّن أنه يجب أن يغير الموظف مكانه إلى مكان آخر، بل الوحدة بكاملها تغير من مكان إلى مكان آخر إذا لم يكن التسلسل أو التنسيق مناسباً، ومن اللازم أن يناقش المحلل الإداري التوصيات والمقترحات التي يراها مناسبة، لمعالجة مشاكل توزيع الأعمال في الوحدة مع الرؤساء الإداريين قبل وضعها في صورتها النهائية، وأن يستمع إلى آرائهم بخصوص تلك التوصيات والمقترحات، ويعد المحلل الإداري بعد ذلك خريطة توزيع الأعمال المقترحة في صورتها النهائية، ويرفق لها تقريراً يبيّن التوصيات والمقترحات بخصوص إعادة توزيع الواجبات لكل موظف في الوحدة إلى غير ذلك من نقاط الضعف التي يحللها ويعطي التوصية بكيفية إصلاحها.

كما أنه يضع البدائل الممكنة إذا كانت هنالك بدائل متعددة ويبيّن أن هذا البديل أفضل أو أنّه مساوٍ، وإن كان أرجح من ناحية خارجية، أو أن هذا البديل ليس بأفضل لأنه من الواضح أن البدائل على ثلاثة أقسام، وإن كان لكل قسم أيضاً جهات متفاوتة.

ثم من المهم في الخريطة بيان أيّام العطل الرسمية، وغير الرسمية من الإجازات الشخصية لولادة أو مرض أو اضطرار إلى سفر أو ما أشبه ذلك، فإن كثيراً ما ينتهز الموظف ـ خصوصاً الكسول ـ أمثال هذه العطل ليزيد في حجمها وذلك من نقاط ضعف الإدارة، فاللازم أن يعالجها المحلل، كما أن مثل شهر رمضان وشهر محرم وصفر حيث تتغير المواعيد في الأول أو يكون الوقت مهلهلاً في الثاني، يجب أن يؤخذ بالملاحظة في وضع الجدول المعدل.